شبكة راية الإعلامية - 8/21/2026 6:15:21 PM - GMT (+2 )
الكاتب: د. ناصر اللحام
كل ما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية يقود الى إضعاف السلطة ، وتمزيق رداء هيبتها ، وافلاسها ، ومصادرة ممتلكاتها ، واعتقال ضباطها التنفيذيين لكسر شوكتها وجعلها خاضعة ومستسلمة لإرادة الجيش والشرطة .
ولكن هذا الامر اذا يستمر لأشهر أخرى على هذه الشاكلة فسوف يؤدي الى تشويه صورة السلطة بطريقة يصعب تخيلها ، وسوف يدفع لانبثاق اشكال سلطوية أخرى لا يمكن التنبؤ بها . والى انبعاث خلايا تنظيمية غير معروفة للتنظيمات ولا لأجهزة الامن ، ما يخلق واقعا امنيا يتجاوز فتح وحماس بخطوات غامضة كثيرة وغير قابلة للتنبؤ .
ثلاثة ملايين فلسطيني ومثلهم ضعفين هذا العدد في العالم باتوا يعتمدون بشكل يومي على وجود السلطة الوطنية ، من ناحية إدارية ودبلوماسية وسياسية واقتصادية ومدنية وامنية . ويصعب على أية جهة ان تدّعي قدرتها على سد الفراغ الذي سوف تتركه السلطة لو انها اختفت عن الخارطة السياسية .
في العام 2014 انتهى نتانياهو سياسيا ودوليا . ومنذ ان طلب منه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ان يرسم خارطة إسرائيل على ورقة وعجز عن ذلك . سقط برنامجه السياسي بشكل كامل وفقد أي غطاء دولي او إقليمي . وما يفعله في العشرين سنة الماضية لا يعدو عن كونه يتشبث في الحكم دون اية حلول سياسية او عسكرية او امنية والاكتفاء بمنطق القوة الغاشمة . بينما السلطة الفلسطينية وعلى ضعفها الذي بلغ ما بلغ ، فإنها تتمسك ببرنامج حل الدولتين ورغم انه برنامج هلامي غامض لا يوجد على الأرض ما يحميه الا انه برنامج سياسي واقعي لا ينافسه سوى حل الدولة الواحدة ، وهو برنامج عابر للقارات وقابل للتصديق نظريا .
إسرائيل بجميع مرشحيها لا تجرؤ على مصارحة الناخبين بحل الدولتين . لذلك نراها ماضية في اضعاف السلطة اكثر واكثر ، وفي حال فاز مرشح منافس لنتانياهو فانه سيواصل أيضا اضعاف السلطة لسنتين قادمتين على الأقل .
اذن لا يبدو في الأفق القريب ان إسرائيل سوف تقرر قتل السلطة من خلال القضاء على رموزها ومظاهر حضورها المعروفة والمتفق عليها دوليا . وانما سوف تواصل محاولتها قطع الطريق ومنع إقامة دولة فلسطينية جغرافيا وامنيا واقتصاديا .
لا تملك القيادات الفلسطينية الراهنة أي برنامج اعتراضي معلن وواضح ومتفق عليه لوقف مخططات اليمين الإسرائيلي المتطرف . كما انها لا تملك الأدوات اللازمة لإفشال هذا المخطط .
ولكنها بالتأكيد تستطيع إدارة الازمة بشكل افضل ، وبأدوات اكثر طهارة ، وبإرادة اكثر حضورا . والانتخابات القادمة ليست رعبا للشعب الفلسطيني ، بل هي الكابوس المريع للفاشلين الذين تسلقوا سلم القيادة في غفلة من الزمن .
لإدارة الازمة والخروج بأقل خسائر يجب ان تعلم وتتعلم جميع التنظيمات والقيادات :
ان هذه الانتخابات ليست معركة كسر عظم ولا معركة بقاء بالنسبة للشعب الفلسطيني . ومن لديه أزمة فناء سياسي يجب ان لا يصدرها على الجمهور .
الاتفاق على ان هذه الانتخابات هدفها هو تثبيت الشرعية القانونية للشعب الفلسطيني وليس تثبيت شرعية أي قائد او مرشح مهزوز يعاني من مشاكل في حضوره السياسي الشخصي .
كما ان اخطر سيناريو هو امتناع او احتجاب أي فصيل او تنظيم عن المشاركة في هذه الانتخابات لان ذلك مساهمة مجانية من جانبه لليمين الإسرائيلي المتطرف للتشكيك في شرعية الوجود السياسي للشعب الفلسطيني . ومن لا يريد المشاركة في الترشيح يمكنه المشاركة في الانتخابات والاتفاق على ذلك مع الجسم السياسي والشرعي بطريقة يسهل الاتفاق عليها .
ضمان تمثيل الشتات بحصة كاملة تضمن مشاركتهم في القرار البرلماني دون أي تلاعب او تحايل على روح القانون .
تحييد الأجهزة الأمنية والاعلام المهني عن المنافسة لان هذه موارد ومقدرات للشعب الفلسطيني وليست ملكية خاصة لفصيل او لجهة سياسية دون أخرى .
يجب تعزيز " مفهوم " عدم الخسارة والابتعاد عن المصطلحات الجوفاء التي تفرغ المضمون السياسي من العملية الانتخابية . فالجميع مشارك والجميع سوف يمثل في هذا البرلمان .
لا يزال الجمهور الفلسطيني يشكك في تنفيذ هذه الانتخابات . والسبب ان القيادة والرئاسة قامت قبل اربع سنوات بإلغاء الانتخابات المقررة قبل الحرب وبواسطة مرسوم غير متفق عليه .وعليه ممنوع اللجوء الى المصطلحات الحادة مرة أخرى مثل القول ( يجب اجراء الانتخابات مهما كان الثمن ) او القول ( نعلن تأجيل الانتخابات لان الظروف غير مناسبة ) فكلاهما عذر أقبح من ذنب .
من اجل الخروج من الانتخابات بأقل خسائر يجب الاتفاق سياسيا واعلاميا ان الجميع يحتاج هذه الانتخابات ، وممنوع ان يكون هناك اقصاء لاي منطقة جغرافية او سياسية او ديموغرافية . واذا كان هناك مشاكل حقيقية في اجراء الانتخابات في منطقة ما يصار الى تكليف لجنة الانتخابات المركزية بإيجاد الحلول المناسبة والمتفق عليه لهذه المشكلة ,
لا انتخابات من دون توافق \ ولا توافق يعطل انتخابات \ ولا نتائج تقصي أي مكون سياسي او جغرافي .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


