شبكة قدس الإخبارية - 8/21/2026 10:14:19 PM - GMT (+2 )
لم تبدأ الانتخابات الفلسطينية بعد، لكن إعلان الرئيس محمود عباس إجراءها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل كان كافيًا لإعادة تحريك مياه السياسة الراكدة.
فجأة، ازدحمت مسارات اللقاءات بين القاهرة وإسطنبول، وتقاطعت حسابات الفصائل والشخصيات والتيارات. وفي قلب هذا الحراك، برزت حركة حماس بوصفها محورًا مركزيًا؛ في مفارقة لافتة لحركة تعرضت خلال الحرب لضربات قاسية ومحاولات متواصلة لعزلها وشطبها من المشهد، فإذا بها تعود إلى طاولة الترتيبات والتحالفات من بوابة الانتخابات.
بدأ الحراك في إسطنبول، حيث التقت قيادة حماس فدوى البرغوثي، زوجة الأسير مروان البرغوثي، ثم ناصر القدوة، في لقاءات استكشافية تناولت موقف الحركة من الانتخابات واتجاهاتها المحتملة. ولم يكن السؤال مقتصرًا على المشاركة من عدمها، كما لم يقتصر النقاش على الانتخابات التشريعية، بل امتد إلى استكشاف موقف الحركة من الانتخابات الرئاسية، وشكل التحالفات المقبلة: هل تقوم على أساس فصائلي، أم جغرافي، أم تتشكل حول شخصيات وقوائم عابرة للتنظيمات؟
وخلال هذه اللقاءات، حرصت حماس على بث أجواء إيجابية، تحت عنوان تفضيل التشكيل الوطني الجماعي على خوض الانتخابات بقوائم فصائلية مغلقة. وسرعان ما انتقلت الرؤية من أحاديث إسطنبول إلى اجتماعات القاهرة، التي انتهت، قبل نحو يومين، إلى التوجه نحو تشكيل تحالف وطني لخوض الانتخابات التشريعية.
التحالف الوليد يجمع أطرافًا لم يكن من السهل تخيل اجتماعها في قائمة واحدة. فإلى جانب حماس، تحضر حركة الجهاد الإسلامي، التي تتجه للمرة الأولى نحو المشاركة في انتخابات تشريعية. كما يعود التيار الإصلاحي إلى الواجهة من خلال هذا التشكيل، ويحضر ناصر القدوة وألوية الناصر، فيما تشير التسريبات إلى أن الباب لا يزال مفتوحًا لانضمام أطراف أخرى، ولا سيما إذا حسمت الجبهة الشعبية قرارها بالمشاركة.
غير أن الحدث الأبرز في هذا المشهد المزدحم سيكون اللقاء المرتقب، الاثنين المقبل في القاهرة، بين وفدين من حركتي فتح وحماس؛ وهو أول لقاء ثنائي على هذا المستوى منذ اندلاع الحرب. ووفق المعطيات المتداولة، يضم وفد فتح حسين الشيخ وماجد فرج وروحي فتوح.
أهمية اللقاء لا تكمن في أسماء المشاركين فقط، بل في أن قيادة فتح اختارت العودة إلى الحوار المباشر مع حماس في توقيت تتشكل فيه تحالفات انتخابية قد تعيد رسم موازين القوى داخل النظام السياسي الفلسطيني. وهذا يضع الاجتماع بين احتمالين: أن يكون مدخلًا إلى تفاهم وطني أوسع، أو محاولة متأخرة لضبط مشهد بدأ يتشكل خارج الأطر التقليدية.
هذه السيولة السياسية ليست معزولة عن الأزمة التي تطبق على الفلسطينيين جميعًا. غزة لا تزال تعيش أتون الحرب وتداعياتها الكارثية، والضفة تواجه توسعًا استيطانيًا وهجومًا متصاعدًا على الأرض، فيما تتعرض السلطة لحصار مالي وسياسي متزايد.
لذلك، تبدو الأطراف وكأنها بدأت تدرك حقيقة حاول كثيرون القفز عنها: لا يوجد في المركب الفلسطيني طرف غريق وآخر قادر على مد طوق النجاة إليه من اليابسة. الجميع في المركب نفسه، وخطر الغرق يطال الجميع، في ظل سياسة إسرائيلية تستهدف مختلف مكونات الحالة الفلسطينية، وإن اختلفت الأدوات والدرجات.
لكن، وسط كل هذه اللقاءات والتحالفات، يبقى الرئيس محمود عباس ممسكًا بالصافرة؛ فهو الوحيد الذي يمتلك قرار إطلاق سباق الانتخابات أو إيقافه قبل أن يبدأ.
فإجراء الانتخابات ينطوي على مخاطر حقيقية بالنسبة إلى حركة فتح والرئيس عباس، في ظل الانقسامات الداخلية وتعدد مراكز القوى والقوائم المحتملة. وفي المقابل، قد تتحول التحالفات المتسارعة إلى عامل ضغط يدفع نحو التأجيل أو الإلغاء، تحت أي مبرر سياسي أو أمني أو قانوني.
حتى ذلك الحين، يلعب الجميع على طاولة مفتوحة: لقاءات، وتحالفات، وحسابات، ورسائل متبادلة. وقد لا تكون الانتخابات النتيجة الوحيدة لهذا الحراك؛ إذ ربما تتيح هذه السيولة فرصة نادرة لإنتاج إطار فلسطيني جامع، بعد سنوات طويلة من الانقسام والاشتباك الداخلي.
ويبقى السؤال: هل يطلق أبو مازن صافرة البداية، أم تنتهي المباراة مجددًا قبل أن ينزل اللاعبون إلى الملعب
شارك الخبر
إقرأ المزيد


