شبكة قدس الإخبارية - 8/22/2026 6:13:17 PM - GMT (+2 )
تشهد الساحة الفلسطينية تشكيل جسماً سياسياً موحداً عقب تصفية القضية الفلسطينية من خلال حرب الإبادة في غزة وعدوان المستوطنين في الضفة، ويهدف التحالف لخوض العملية الانتخابية المُقبلة في قائمة مشتركة وموحدة، والمشاركة في تحديد الرؤية السياسية وصناعة القرار الوطني، هذا التحالف أنشى مؤخراً ويضم فصائل إسلامية ويسارية ووطنية وتيارات مستقلة وأكاديميين، بمشاركة حركة حماس، والجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي (بقيادة محمد دحلان)، وتيار الملتقى الوطني الديمقراطي (بقيادة ناصرا لقدوة)، ولجان المقاومة الشعبية، وقد تشارك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية في التحالف رغم تأخير حسم مواقفهما بعد اجتماعات القاهرة، والمشاورات الداخلية لا تزال جارية وليست نهائية بعد، مع تأكيد بعض الأطراف على أن تضم قائمة وطنية موسعة وليست بالضرورة تحالف انتخابي مؤقت لإنقاذ القضية الفلسطينية وبقائها حاضرة دولياً وسياسياً، التحالف يعد كتلة سياسية واحدة يضم الكل الفلسطيني بكافة ألوانه وأطيافه ومعتقداته تحت مسمى مشترك وقد يكون بديلاً لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية اللتان عجزتا في وحدة الصف الفلسطيني منذ سنوات طويلة.
التحالف هو توافق انتخابي متقدم (قائمة وطنية موسعة أو تحالف سياسي انتخابي) بدأ يتشكل عقب اجتماعات القاهرة والعلمين خلال الأيام الأخيرة، بهدف خوض الانتخابات التشريعية المقررة بتاريخ 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 ضمن قائمة مشتركة، ومواجهة ما يُوصف بـ"الاستفراد" و"الهندسة" الأحادية للعملية الانتخابية والمؤسسات الرسمية، فمن الممكن بل والمؤكد أن يهدف التحالف إلى إعادة هيكلة المشهد السياسي على أساس الشراكة، وإنهاء التفرد بالقرار الوطني، والمشاركة في صناعة الرؤية السياسية والقرار الوطني.
التحالف قد يؤدي إلى تحول تاريخي في النظام الفلسطيني حيث هناك مؤشرات على تحول محتمل، لكنه ليس مضموناً بعد، بينما جمع قوى كانت متباعدة جداً (حماس والجهاد مع دحلان، وإمكانية انضمام يساريين) في قائمة واحدة أمر غير مسبوق منذ سنوات طويلة، ويعكس تغيراً في الحسابات بعد حرب غزة وتداعياتها، فإذا نجح التحالف في بلورة برنامج وطني مشترك وخاض الانتخابات وحقق نتائج قوية، فقد يفرض واقعاً جديداً على موازين القوى داخل المجلس التشريعي، ويضغط باتجاه شراكة فلسطينية واسعة، وربما يمهد لإعادة بناء المؤسسات على أسس مختلفة، أما التحول إلى "بديل لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية" فهو طموح بعيد المدى يتطلب أكثر من قائمة انتخابية وتوافقاً مرحلياً على الرؤية السياسية العليا، وآليات تمثيل دائمة، وقبولاً داخلياً وخارجياً، وفي اعتقادي هذا لم يتحقق بعد، نتيجة الفجوات الأيديولوجية (حول اتفاق أوسلو ومشروع المقاومة وشكل النظام).
موقف التحالف من خيار "تأجيل الانتخابات" أو إلغائها كما حدث مسبقاً خلال العام2021، الاحتمال قائم ويزداد مع تشكل هذا التحالف، ومصادر مقربة من دوائر القرار في رام الله قالت صراحة إن الانتخابات "لن تُعقد في موعدها المعلن"، وأن التحالف نفسه قد يكون أحد عوامل الدفع نحو التأجيل (مع تقديم مبررات أخرى: عوائق أمنية أو فنية أو مواقف دولية أو صعوبات في غزة والقدس)، السلطة تريد معارضة طوعية "مقبولة" تعزز شرعيتها، لا كتلة واسعة تهدد سيطرتها وتخالف رؤيتها ونظريتها أو تعيد إنتاج سيناريو 2006 بشكل أو بآخر.
سابقة 2021 حاضرة بقوة للتأجيل في اللحظة الأخيرة بذريعة القدس، أما اليوم توجد ذرائع إضافية محتملة (الوضع في غزة، موقف الاحتلال، غياب الرأي الأمريكي، في المقابل الضغط الدولي والأوروبي) لصالح إجراء الانتخابات، وإعلان حماس والجهاد وقوى فلسطينية أخرى استعدادها للمشاركة، يجعل التأجيل أكثر تكلفة سياسياً مما كان عليه سابقاً.
الأسباب الرئيسية لتشكيل التحالف
الهدف الأساسي هو "إنهاء حالة الاستفراد بالقرار السياسي والمؤسساتي في الضفة الغربية"، و"إنقاذ الحالة الوطنية"، وتقديم بديل وطني يعمل على إعادة بناء المؤسسات وتجديد شرعيتها وإعادة هيكلة المشهد السياسي على أساس الشراكة والديمقراطية، فالتعديلات التي أجراها محمود عباس على قانون الانتخابات مؤخراً (كشرط الالتزام ببرنامج منظمة التحرير، وغيرها) رُفضت من هذه القوى بوصفها "هندسة" أو تصميم مسبق للنتائج، فجاء التحالف كرد جماعي يتجاوز الثنائية التقليدية.
ضرورات انتخابية عملية تحسم قرار المشاركة مع أوسع تكتل وطني ممكن لتجاوز الضغوط والاشتراطات، وزيادة فرص المنافسة، حيث وافقت الجهاد الإسلامي من حيث المبدأ لأول مرة في تاريخها على المشاركة ضمن هذا الإطار، كما يرى التيار الإصلاحي بقيادة دحلان في القائمة الواسعة فرصة لكسر الاحتكار الداخلي لفتح الرسمية.
التحالف يجمع قوى متباينة (إسلامية ويسارية وإصلاحية ومستقلين) على قواسم مشتركة رفضت الاستفراد، والحاجة إلى تمثيل أوسع، وترميم الوضع بعد الحرب على غزة.
سياق ما بعد الحرب وتغير الحسابات غيّرت الكثير من المواقف، والتنسيق الإغاثي والاجتماعي خلال الحرب مهد لتقارب العلاقات (حماس-دحلان) رغم التاريخ الدامي منذ العام 2007، بينما هناك مصلحة مشتركة في إعادة الإعمار وبناء المشروع الوطني، بعيداً عن الهوامش الخلافية السابقة.
دوافع التحالف
مواجهة التفرد السياسي جزء أساسي من إنشاء التحالف الذي يُقدَّم بقائمة انتخابية مشتركة ثم يتم دراسته كمشروع وطني بديل لإنهاء التفرد، وهو ما يجعله تحدياً مباشراً للقائمة الرسمية لفتح.
إمكانية تأجيل أو إلغاء الانتخابات أو تراجع عباس من عقدها بموعدها المقرر متاحة بقوة بعد تشكيل التحالف الوطني، وهناك عوائق كثيرة، والمبررات الرسمية ستكون مختلفة (عوائق فنية أو أمنية أو مواقف دولية)، ولن يُقال إنها خوفاً من التحالف أو النتائج.
غياب الموافقة الأمريكية، وسط مخاوف إسرائيلية مرتقبة من التحالف، وصعوبات ميدانية في غزة والقدس والضفة، مقابل ترحيب أوروبي ودولي بالانتخابات كتجديد للشرعية، والقوى الفلسطينية أعلنت استعدادها للمشاركة، مما يجعل التراجع أكثر تكلفة سياسياً.
الخلاصة
نحن أمام محاولة جادة لإعادة ترتيب الصف الفلسطيني، قد تكون بداية تحول إذا استمرت ونجحت، لكنها لا تزال في مرحلة التكوين الانتخابي أكثر منها جسماً بديلاً مؤسسياً دائماً، السؤال الحاسم الآن ليس فقط ما إذا كان التحالف سيكتمل!؛ بل ما إذا كانت الانتخابات ستُجرى في موعدها؟!؛ فكلما ازداد تماسك التحالف واتسع دائرته، زادت حسابات التأجيل لدى الطرف الآخر، والتطورات في الأسابيع المقبلة (حسم موقف الجبهة الشعبية، إصدار بيانات رسمية، موقف لجنة الانتخابات، وردود الفعل الدولية والإسرائيلية) ستحدد ما إذا كنا أمام تحول تاريخي حقيقي أم أمام جولة جديدة من المناورة والتأجيل.
يمثل التوافق خطوة مهمة نحو تنويع المشهد الانتخابي وإعادة النظر في آليات التمثيل، لكنه لا يزال في مرحلة المشاورات، نجاحه مرهون بإجراء الانتخابات، وتجاوز الخلافات، والقدرة على تحويله من قائمة انتخابية إلى إطار وطني أوسع، المشهد الفلسطيني يدخل مرحلة جديدة مع استمرار التحديات الميدانية والسياسية والدولية، فالتحالف مدفوع أساساً بمواجهة ما يُرى تفرداً وهندسة أحادية، مع حسابات انتخابية وطنية مشتركة في مرحلة ما بعد الحرب. التحالف ليس مجرد قائمة فنية، بل يعكس محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى، أما إجراء الانتخابات في موعدها فليس مضموناً؛ فالتحالف نفسه قد يزيد من حسابات التأجيل لدى السلطة، خاصة إذا استمر الزخم واتسعت دائرة المنضمين، لذا قد يتطور الوضع في الأسابيع المقبلة.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


