ماذا يحمل وفد فتح في لقائه مع الجبهة الشعبية بالقاهرة؟ مصادر تكشف لـ "قدس" التفاصيل
شبكة قدس الإخبارية -

خاص - شبكة قُدس: أثار إعلان القوى الفلسطينية "حماس، والجهاد الإسلامي، ولجان المقاومة الشعبية، وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، والملتقى الوطني الديمقراطي"، مساء الخميس الماضي، تشكيل تحالف سياسي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، ارتباكًا داخل حركة فتح، التي كانت تضع تصوراتها التنظيمية والتحضيرية لخوض الانتخابات، وفق ما أفاد به مصدر من الحركة لـ"شبكة قدس الإخبارية".

وبحسب المصدر، فإن الجبهة الشعبية لم تعلن موافقتها على المشاركة في التحالف، لكنها لم ترفضه في الوقت ذاته، وطلبت مهلة لدراسة المقترح داخليًا.

ويقول مصدر من الجبهة الشعبية، تحدث لـ"شبكة قدس الإخبارية"، إن الجبهة شاركت في اللقاء الذي ضمّ القوى الوطنية في القاهرة الخميس الماضي، وأبدت موقفًا إيجابيًا حيال الحوار الوطني الواسع بشأن الانتخابات والذهاب نحو التوافق قدر الإمكان.

ويتابع المصدر: "الجبهة ما زالت تدرس شكل العلاقة مع التحالف الذي أُعلن عنه بين حماس والجهاد الإسلامي وتيار الإصلاح الديمقراطي ولجان المقاومة الشعبية"، مؤكدًا أنها كانت جزءًا من المشاورات، وأن موقفها النهائي من المشاركة فيه لم يُحسم بعد.

ويضيف أن الأولوية للجبهة هي "إيجاد تحالف وطني واسع يحمل برنامجًا واضحًا لإصلاح النظام السياسي والحفاظ على الثوابت الوطنية ومواجهة المخاطر الاستراتيجية، وأن يكون البرنامج في التحالف قائم على المبادئ السياسية، لا الانتخابية".

ويكشف مصدر آخر في حركة فتح أن وفد حركته يسعى، من خلال زيارته، إلى استمالة موقف الجبهة الشعبية وتغييره، ومنع توجهها نحو الانضمام إلى التحالف. وبناءً على ذلك، قررت الحركة إيفاد وفد إلى القاهرة برئاسة حسين الشيخ، بصفته نائب الرئيس محمود عباس، وعضوية عضو اللجنة المركزية للحركة ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، للقاء قيادة الجبهة الشعبية، ممثلة بنائب الأمين العام جميل مزهر، وعضوي المكتب السياسي عمر مراد وكميل أبو حنيش ومروان عبد العال، في محاولة لثنيها عن الانضمام إلى التحالف المعلن.

وبحسب المصادر، يحمل وفد فتح إلى القاهرة ثلاثة محاور أساسية، تقوم، بصورة مباشرة أو عبر التلميح، على مطالبة الجبهة الشعبية بعدم المشاركة في التحالف، وربط ذلك بمشاركة محمد دحلان، ممثلًا عن تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، مع محاولة خلق حالة من التهويل حول مشاركته.

كما سيحاول الوفد، وفق المصادر، استمالة الجبهة عبر طرح إمكانية إعادة صرف مخصصاتها المالية التي أوقفها الرئيس محمود عباس، باعتبارها فصيلًا منضويًا في منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب طرح خيار التحالف في قائمة موحدة ضمن إطار المنظمة.

غير أن هذه الأطروحات، بحسب المصادر، لا تبدو مقنعة للجبهة الشعبية، التي سبق أن شهدت علاقاتها مع قيادة السلطة الفلسطينية خلافات واسعة. إلا أن المصدر يرى أن الهدف من طرح هذه الخيارات لا يقتصر بالضرورة على إقناع الجبهة بالتحالف مع فتح، وإنما قد يهدف أيضًا إلى دفعها نحو عدم الانضمام إلى التحالف الذي يضم حماس والجهاد الإسلامي وتيار الإصلاح الديمقراطي ولجان المقاومة الشعبية.

وبحسب مصدر آخر في حركة فتح، فإن قيادة الحركة تدرك مسبقًا أن فرص موافقة الجبهة الشعبية على خوض الانتخابات في قائمة مشتركة معها تبدو محدودة، إلا أن طرح الأمر سيأتي في إطار "المحاولات الممكنة" قبل الشروع في تشكيل القوائم الانتخابية.

ويضيف المصدر أن وفد فتح سيحاول استثمار ملفات خلافية سابقة بين القيادة الفلسطينية والجبهة الشعبية، وعلى رأسها قضية المخصصات المالية الشهرية التي أوقفها الرئيس محمود عباس عام 2016، في محاولة لإعادة فتح قنوات تفاوض على هذا الأساس، إذ تعتبر القيادة الفلسطينية أن "الجبهة الشعبية بحاجة للدعم المالي وأن موقفها الرافض لملفّ المخصّصات قبل 3 سنوات، قد تغيّر الآن". فيما علّق مصدر قيادي في الجبهة الشعبية قائلًا إن الجبهة ستواجه بلغة حاسمة أي محاولة للتعامل معها بمبدأ الابتزاز المالي. وأضاف المصدر: "أموال الشعبية حقّ وليس منّة من أحد، ورغم ذلك، فإن الجبهة لا تطرح هذا الملف على طاولة الحوار، ولا تقبل أن يطرح مقابل شراء مواقف سياسية".