"أين كنتم؟".. نجل فتحي خازم يفتح النار بعد استشهاد والده
شبكة قدس الإخبارية -

جنين - قدس الإخبارية: قال نجل الشهيد فتحي خازم إن السلطة الفلسطينية وفرت لوالده، خلال فترة وجوده في رام الله لتلقي العلاج، منزلا للإيجار ومركبة، إلى جانب ترتيبات لحمايته، قبل أن تسحب منه المنزل والمركبة بعد خمسة أشهر وتحيله إلى التقاعد الإجباري، وفق ما ورد في رسالته.

وأضاف نجل خازم أن والده عاد بعد ذلك إلى جنين، وعاش لنحو عامين ونصف في منزل صغير وصفه بأنه غير صالح للعيش، قبل أن تتفاقم ظروفه المعيشية والنفسية، معتبرا أن والده تُرك وحيدا رغم ما مر به من ملاحقة وفقدان وإصابة وتهجير.

نص الرسالة كما ورد:

أرجو منكم مشاركة رسالتي كاملة، لعلها تصل إلى كل من يعنيه الأمر، ولعل صوتنا يصل إلى من تخلى عن والدي وتركه وحيدًا في أصعب أيام حياته.

بعد استشهاد أخي رعد خازم وعبد الرحمن خازم، وأسر أختي شيماء، هُدمت لوالدي أربعة منازل، وطورد لمدة عامين، وتعرض لعدة محاولات اغتيال. مرّ والدي بظروف صحية ونفسية قاسية جدًا، حتى أصبح وضعه لا يُحتمل، وبعد ذلك ذهب إلى رام الله لتلقي العلاج، وبقي هناك خمسة أشهر.

خلال تلك الفترة، قامت السلطة الفلسطينية بتوفير مركبة وبيت للإيجار له، وتم التوصل إلى ترتيبات لحمايته، وتعهدوا له بالحماية الكاملة من جيش الاحتلال. لكنه بعد خمسة أشهر فقط، تم سحب المنزل والمركبة منه، وأُحيل إلى التقاعد الإجباري.

عاد والدي إلى جنين، وعاش طوال عامين ونصف في منزل صغير لا يصلح للعيش، حتى إن الفئران لم تكن تحتمل العيش فيه. مرّ بظروف قاسية لا يعلم حجمها إلا الله. كانت والدتي تعمل، وكان والدي يعمل أيضًا، في محاولة لتأمين أبسط مقومات الحياة، رغم كل ما تركته سنوات الملاحقة والاعتقال والإصابة والفقدان والتهجير من آثار في حياته.

ثم، وبكل أسف، رُفعت الأيدي عنه، وتُرك دون أي سابق إنذار، بعدما حاولوا أن يهدموا عزيمته وإصراره.

لكن والدي أثبت للجميع أنه لم يكن يريد قصور الدنيا ولا أموال الدنيا. كان يريد لقاء الله، وكان يرجو قصور الجنة وثمرات الجنة. عاش صابرًا، وتحمل ما لا يستطيع كثيرون تحمله، وبقي ثابتًا رغم كل ما مرّ به.

واليوم، وبعد كل هذه السنوات من المعاناة، فقدنا والدي أيضًا.

نحن نعتقد أن ما حدث له لم يكن مجرد زيارة عابرة، بل إن عملية استهدافه كانت مدبرة ومخططًا لها مسبقًا، وأن من نفذها انتظر الوقت المناسب لتنفيذ ما أراده في حق رجل عانى الأسر والإصابة والفقدان والتهجير والملاحقة. وفي الوقت الذي تقول فيه السلطة الفلسطينية إنه "توفي"، نحن نؤكد أن والدنا قُتل واستُهدف بدم بارد.

وأقولها بكل ألم:

أين كنتم عندما استُشهد والدي بدم بارد؟
أين كنتم عندما كان يعيش في منزل مخيف ومرهق لا يصلح للحياة؟
أين كنتم عندما كان يمر بأصعب وأشد الظروف ألمًا؟
أين كنتم عندما كان يحتاج إلى من يقف إلى جانبه ويحميه؟
وأين كنتم عندما كان يُترك وحده بعد كل ما قدمه وتحمله؟

أسأل الله أن يمدنا بالصبر والقوة على هذا الفقد العظيم. لقد وكلت أمر والدتي وأخي الصغير آدم إلى الله، ولم أعد أعلّق آمالنا على أي جهة؛ لأننا شعرنا أن الجميع تخلى عنا وتخاذل في حقنا.

حسبي الله ونعم الوكيل في كل من تركنا وتخلى عنا، وفي كل من فرّط في مبادئه وأصوله من أجل مال الدنيا ومتاعها.

رحم الله أبي، ورحم إخوتي وكل من فقدناهم.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقكم لمحزونون.

إلى اللقاء يا أبي…
إلى اللقاء يا إخوتي…
وجميع شهدائنا وأحبابنا الذين رحلوا عنا.

اللهم اربط على قلوبنا، وارحم موتانا، واشفِ جراحنا، وأنصف المظلومين، واجعل لنا من بعد هذا الألم صبرًا وفرجًا ونصرًا.