شبكة راية الإعلامية - 8/23/2026 7:37:19 AM - GMT (+2 )
الكاتب: عمر حلمي الغول
الحرب الأميركية على القانون والعدالة الدولية النسبية، ليست وليدة ردة فعل آنية على قرار هنا أو قرار هناك، انما هي سياسة منهجية معتمدة من الإدارات الأميركية كافة، وخاصة الادارتين الأخيرتين: إدارة جو بايدن الديمقراطي السابقة وإدارة دونالد ترمب الجمهورية القائمة 2026، تؤكد ان الولايات المتحدة الأميركية تناصب العداء للقانون الدولي والمحاكم الدولية وقضاتها، ولا تقبل القسمة على أي قانون يتعارض مع سياساتها ومخططاتها الامبريالية، حتى لو كان الدستور الأميركي نفسه، اسوة بكل الدول الديكتاتورية والبوليسية والاستعمارية، كما دولة إسرائيل اللقيطة والطارئة، التي ولدت من رحم الإرهاب والجريمة المنظمة في أيار / مايو 1948، ودعم وغطرسة دول الغرب الامبريالي بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا عبر فرض وانتزاع وجودها بالرشوة والعصا الغليظة على العديد من دول العالم.
وتعميقا لخيار البلطجة والاستئساد على القانون الدولي عموما ومحكمة الجنائية الدولية خصوصا، التي تعرضت لهجوم أميركي إسرائيلي منفلت من عقال القانون، بعد إصدار المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يؤآف غالانت في 21 تشرين ثاني / نوفمبر 2024، قامت الدنيا ولم تقعد، والادارتين المتعاقبتين تواصل شن حملة واسعة ومنهجية على المدعي العام وقضاة المحكمة، ونجحت حتى الان في عزل وفصل المدعي العام السابق الانكليزي كريم خان، قبل شهر من الان تحديدا في 24 تموز / يوليو الماضي، بعد تزوير وتلفيق تهم باطلة ضد شخصه، ومع ذلك لم تتوقف الحملة الأميركية على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية اليابانية توموكو أكاني، التي تولت مهامها في أذار / مارس 2024، ومنصبها القيادي في المحكمة أعلى من المدعي العام، ولديها تاريخ وباع طويل في السلك القضائي والنيابة العامة في اليابان. حيث فرضت الخزينة الأميركية يوم الثلاثاء 18 آب / أغسطس الحالي عقوبات عليها وعلى نائب المدعي العام للمحكمة القاضي السنغالي عبد الله سي، في إطار حملتها الممنهجة ضد الهيئة القضائية الدولية، بذريعة أن إجراءاتها القانونية "مسيسة"، حسب "فرانس برس".
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان أعلن فيه فرض عقوبات تستهدف الرئيسة أكاني ونائب المدعي العام عبد الله سي، وادعى الوزير المكارثي الجديد، إن القاضيين "شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية الرامية الى التحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين لم تقبل حكوماتهم ولاية المحكمة." وردا على ذلك قالت المحكمة في نفس يوم الثلاثاء الماضي: إن المحكمة ثابتة على مواقفها وتدعم موظفيها. واعتبرت المحكمة، أن العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيستها وقاض كبير آخر، تشكل "تقويضا لسيادة القانون." وأضافت الجنائية الدولية في بيان "عندما يُهدد الفاعلون القضائيون بسبب تطبيقهم القانون، فإن النظام القانوني الدولي نفسه يُوضع في دائرة الخطر."
وحذرت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية في بيان نشرته دار "بونفي شونشو" اأول أمس الجمعة 21 أغسطس الحالي، من "زوال سيادة القانون الدولي" بعد فرض العقوبات عليها وعلى زميلها نائب المدعي العام للمحكمة. وقالت أكاني "كنت أتوقع الى حد ما العقوبة التي فُرضت عليّ هذه المرة، لذلك لم اتفاجأ." وتابعت "الأهم الا ندع هذا يكون بداية زوال سيادة القانون الدولي." ووجهت العقوبات الأميركية على رئيسة المحكمة ونائب المدعي العام بالرفض، وبالمقابل الدعم من قبل هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والعديد من الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي.
وكانت أربع منظمات حقوقية أميركية رائدة رفعت دعوى قضائية، في 11 أغسطس الحالي ضد إدارة الرئيس دونالد ترمب، بسبب حملتها الرامية الى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية، ووصفت هذه الخطوة بأنها غير دستورية. ولان هذه الحملة تتعارض مع أسس القانون الدولي ونظام روما الأساسي، وتهدد القانون والعدالة الدولية. وعليه فإن الضرورة تملي تحرك المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني وأعضاء البرلمانات في مختلف دول العالم في حملة دولية شاملة لوقف الانتهاكات الأميركية الخطيرة ضد قضاة المحكمة الجنائية الدولية، ولا يجوز ان يسمح أنصار السلام والعدالة في العالم لتغول الإدارة الأميركية واداتها الوظيفية إسرائيل على المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، آن الأوان ان يرتفع الصوت العالمي المؤمن والمدافع عن القانون الدولي في مواجهة طغاة وقراصنة العصر.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


