شبكة قدس الإخبارية - 8/23/2026 12:28:19 PM - GMT (+2 )
ترجمة خاصة - شبكة قدس: يسلط كتاب جديد للكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل، بعنوان "06:29"، الضوء على الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، رابطًا ما جرى في ذلك اليوم بتآكل المنظومة الأمنية الإسرائيلية وأزمة القيادة السياسية والعسكرية، إلى جانب ما يصفه بانتشار ثقافة تنظيمية قائمة على الجمود والاعتماد المفرط على التكنولوجيا.
ويرى الكاتب إلعاد مان، في قراءة للكتاب نُشرت في 20 آب/أغسطس الجاري، أن اختزال "06:29" في كونه كتابًا عن الإخفاق الاستخباري وحده يُغفل جوهره، إذ يحاول هرئيل تفسير كيفية وصول منظومة أمنية توصف بأنها متطورة وغزيرة الموارد والاستخبارات إلى مرحلة رصد مؤشرات وامتلاك وسائل وتحذيرات، دون أن تتمكن من فهم طبيعة ما كان يجري أمامها.
ويضع الكتاب الإخفاق في سياق أوسع، إذ يربطه بالتآكل الداخلي الذي أصاب جيش الاحتلال، وأزمة الثقة بين المستوى السياسي وقيادة المنظومة الأمنية، والانقسام الداخلي الذي سبق 7 أكتوبر، إلى جانب تركيز رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على أزماته السياسية والشخصية.
ويخلص هرئيل، وفق الكاتب، إلى أن 7 أكتوبر لم يكن مجرد "تقصير استخباري"، بل نتيجة تقاطع بين منظومة أمنية يقول إنها تكلست وضعفت من الداخل، ومنظومة سياسية غارقة في أزمات داخلية وصراع على البقاء السياسي.
ويشير الكتاب إلى أن جيش الاحتلال استثمر على مدار سنوات في منظومات الإنذار والاستخبارات والحواجز والتكنولوجيا، لكنه وجد في نقاط عديدة على حدود قطاع غزة أن العناصر الميدانية تُركت دون الاستجابة المطلوبة، سواء كانوا جنودًا أو ضباطًا أو مجندات استطلاع أو أفراد فرق الحماية المحلية.
كما ينتقد هرئيل ما يصفه بـ"ثقافة الكذب والقيادة السيئة"، ويرى أن رئيس أركان جيش الاحتلال السابق هيرتسي هليفي، الذي تولى منصبه مدركًا لوجود مشكلات داخل المؤسسة العسكرية، انشغل خلال جزء كبير من الأشهر التسعة الأولى من ولايته بأزمة قوات الاحتياط وتداعيات خطة إضعاف القضاء، على حساب بناء القوة وتحسين الجاهزية ومعالجة أوجه الخلل التنظيمي.
وفي الجانب السياسي، يصف الكتاب تحولًا في نهج نتنياهو، من رئيس حكومة حذر في القضايا الأمنية إلى قيادة اعتمدت سياسة "الاحتواء" و"الهدوء مقابل المال" تجاه حركة حماس، بالتزامن مع انشغاله بمواجهة محاكمته وأزماته السياسية وتراجع الثقة الشعبية بحكومته.
لكن قراءة الكتاب نفسها تبقى أسيرة، إلى حد كبير، للرؤية الإسرائيلية للحدث؛ إذ يفسر الكاتب 7 أكتوبر أساسًا من زاوية الإخفاقات والقصور داخل المنظومة الإسرائيلية، فيما لا يمنح بالقدر نفسه مساحة لما مثّله الهجوم من تخطيط وتنظيم وقدرات أمنية وعسكرية فلسطينية مكّنت المقاومة من اختراق منظومة أمنية وعسكرية قالت "إسرائيل" لعقود إنها محكمة ومتطورة.
وبذلك، فإن التركيز على "الإهمال والتسيب" داخل المؤسسة الإسرائيلية، رغم أهميته في تفسير الإخفاق، يظل جزءًا من الصورة، ولا يفسر وحده كيفية نجاح الفصائل الفلسطينية في تنفيذ عملية واسعة ومنظمة فاجأت المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، واخترقت تحصيناتها ومواقعها العسكرية في وقت متزامن.
ويقر هرئيل بأن الصورة الكاملة لما جرى في 7 أكتوبر لم تتضح بعد، مشيرًا إلى أن أجزاء من المعلومات لا تزال سرية، وأن الرقابة العسكرية تمنع نشر تفاصيل معينة، فضلًا عن عدم إتاحة بعض التحقيقات للجمهور وامتناع شخصيات رئيسية عن الحديث علنًا.
كما يوضح أن النسخة النهائية من الكتاب اختُصرت بنحو 22 ألف كلمة مقارنة بالمسودة الأصلية، فيما جرى التركيز بصورة أكبر على القضايا المتعلقة بقواعد إطلاق النار والانضباط العملياتي والمشكلات الأخلاقية، بدلًا من إعادة بناء تفاصيل بعض المعارك التي جرت خلال الحرب.
وينتهي الكتاب، بحسب القراءة، إلى أن معالجة إخفاق 7 أكتوبر لا يمكن أن تقتصر على تغيير القيادات أو تشكيل لجان التحقيق، وإنما تتطلب معالجة ما يصفه هرئيل بالجذور الهيكلية والأخلاقية للأزمة، بما يشمل الثقة المفرطة بالتكنولوجيا، والتغطية على العيوب التشغيلية، وتوظيف مؤسسات الدولة في الحسابات السياسية والشخصية.
ويقدم "06:29" بذلك رواية إسرائيلية جديدة لإخفاق 7 أكتوبر، تركز على تآكل المؤسسة الأمنية وأزمة القيادة السياسية، لكنها تظل محدودة في تفسيرها للجانب الفلسطيني من الحدث، إذ تختزل نجاح المقاومة بدرجة كبيرة في ثغرات الاحتلال، وتتجاهل ما كشفه الهجوم من قدرة فلسطينية على التخطيط والتنفيذ والمناورة الأمنية والعسكرية.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


