وكالة سوا الاخبارية - 8/23/2026 1:33:21 PM - GMT (+2 )
يسود قلق في الجيش الإسرائيلي من تصريحات المستوى السياسي في إسرائيل، في أعقاب الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور قرب إدلب في عمق الأراضي السورية، الأسبوع الماضي، والذي أعلنت إسرائيل أنها استهدفت دفاعات جوية تركية، وأن هذه التصريحات من شأنها المس بحرية عمل الجيش الإسرائيلي في سورية، لكن محللين اعتبروا اليوم، الأحد، أن هذه الغارة مرتبطة باقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية.
وحسب القناة 12، فإن "المعضلة في إسرائيل الآن هي كيف ستعمل إذا حاول الأتراك مرة أخرى وضع أسلحة ووسائل تكنولوجية متطورة في الأراضي السورية"، بادعاء أن الهجوم على مطار أبو الظهور "كان هدفه التلميح لأنقرة ودمشق بأن إسرائيل لن تقبل بنشر طائرات متطورة بدون طيار ومنظومات دفاع جوي وصواريخ دقيقة في القاعدة الجوية".
وادعت القناة أن "الأتراك خططوا لتفعيل هذه المنظومات بأنفسهم، لكن تحت غطاء إعادة ترميم الجيش السوري، وهذه خطوة اعتبرت في إسرائيل أنها تهديد مباشر على تفوقها الجوي".
وأضافت القناة أن القرار بشن الجوم على المطار السوري "اتخذ بعد استنفاد المسار الدبلوماسي فقط، الذي شمل محادثات بواسطة الأميركيين ونقل رسائل مباشرة (لتركيا)، وفي نهاية الأمر أوصى الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عملية محدودة بمهاجمة مدرجات المطار فقط وليس شحنات الأسلحة نفسها، من أجل تمرير رسالة من دون التسبب باشتعال فوري" للوضع.
والتصريحات التي أثارت قلق الجيش الإسرائيلي كانت بالأساس تلك التي أطلقها وزير الأمن، يسرائيل كاتس، حسب القناة، وادعى فيها أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، "يجر تركيا إلى مغامرة خطيرة في سورية، وإسرائيل لن تسمح لأي جهة بتهديد أمنها"، وأضاف ساخرا من الرئيس التركي بوصف خطاباته بأنه "خطابات كاذبة وحالمة".
وقال السفير الأميركي لدى أنقرة والمبعوث الخاص إلى سورية والعراق، توماس باراك، إن المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها إسرائيل في شن الغارات على مطار أبو الظهور، "لم تكن صحيحة"، وأنه لا يعرف سبب تنفيذ الغارة، لكنه أشار إلى أن إسرائيل حاولت "استدراج" تركيا، ملمحا إلى أن هناك صلة بالانتخابات الإسرائيلية.
وأضاف أن إسرائيل تلقت معلومات استخباراتية تفيد باحتمال نقل تركيا أصولا عسكرية إلى قاعدة جوية في سورية، وأنها شاركت هذه المعلومات مع الإدارة الأميركية، وشدد باراك على أن الولايات المتحدة تحققت من هذه المعلومات الاستخباراتية، قائلا "تشاورنا مع أجهزتنا الاستخباراتية، وكان الرد الذي تلقيناه أن هذا الادعاء (الإسرائيلي) غير صحيح".
ورد كاتس على أقوال باراك قائلا إن "معلومات استخباراتية حول أنشطة تعتزم تركيا تنفيذها وتشكل خطرا على أمن إسرائيل تم نقلها إلى جهات مسؤولة في الولايات المتحدة، وبعد عدم الرد على توجهنا، صادق رئيس الحكومة وأنا على أن ينفذ الجيش الإسرائيلي الهجوم الذي تم تنفيذه بنجاح".
التصعيد العسكري واقتراب الانتخابات الإسرائيليةاعتبر الباحث في "مركز ديّان" في جامعة تل أبيب، ميخائيل ميلشتاين، في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "نظام إردوغان هو بدون شك خصم معاد لإسرائيل، ولذلك يجب أن تكون إسرائيل مستنفرة حيال جهوده للتموضع عند حدودها وإحباط ذلك، لكن من الضروري أن يتساءل الجمهور حول ما إذا بالإمكان تحييد تهديدات من جانب تركيا بواسطة خطاب سياسي".
وتساءل ميلشتاين ما إذا كان الهجوم الإسرائيلي في سورية "المخرج الأخير والضروري، وما إذا جرت في إسرائيل كافة التحليلات والاعتبارات حيال سيناريو تطور مواجهة مع أنقرى وتبعاتها في كافة المستويات، العسكرية والسياسية والاقتصادية، بما يتعلق بتسيير خطوط طيران وتجارة وإمدادات الطاقة (لإسرائيل التي تمر من تركيا)، وبضمن ذلك ماذا يعني فتح جبهة أخرى فيما جميع الجبهات الأخرى الدائرة منذ 7 أكتوبر لا تزال نشطة، وفي مقدمتها إيران التي يفترض أن يكون برنامجها النووي في مركز الأجندة الإسرائيلية".
لكن ميلشتاين أشار إلى أنه "يخيم فوق كل هذا اشتباه ليس غير معقول بشأن دوافع سياسية موجودة خلف خطوات نُطالب بأن ننظر إليها على أنها موضوعية وتستند إلى ترجيح رأي مهني فقط وكأداء يجب أن يحظى بإجماع داخلي".
وأضاف أن "هناك خطوات كثيرة جدا تثبت عكس ذلك وتم دفعها في السنوات الأخيرة وتبرر طرح أسئلة كهذه، والجمهور ملزم بطرحها، وفي الوقت نفسه أن يعارض أي مقولة بموجبها أن مجرد الانتقاد هو تعبير عن التراخي أو انعدام الوطنية".
وشدد ميلشتاين على أنه "من الضروري الآن التساؤل إلى أي مدى ملموس وداهم التهديد التركي وهل يتبلور فعلا ’محور سني’ سيضع تحديا أمام إسرائيل. والاقتراب من الانتخابات من شأنه أن يعزز الجهد من أجل العثور على أعداء، ولذلك يستوجب حوارا داخليا ثاقبا وشجاعا".
ولفت المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إلى أن "الحكومة الإسرائيلية تهتم بتغذية النيران في عدد كبير من الجبهات بالتزامن. وإلى جانب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، حيث ينشط مستوطنون من اليمين المتطرف بدعم من داخل الحكومة، تنضم الآن الجبهة السورية. ويهدد نتنياهو وكاتس عدة مرات أسبوعيا أعداء كثر، والهدف ليس الردع، وإنما إنشاء أجندة تعكس حالة طوارئ أمنية متواصلة".
وأضاف أنه "فيما لا يوجد لدى الحكومة شيئا تبيعه، وفيما تفشل في مهمات أساسية مثل استمرارية العمل في مطار بن غوريون وفيما أحزاب الائتلاف متخلفة في الاستطلاعات، تبقى دائما الحجة الأمنية".
وتابع أن "الخلافات العلنية بين كاتس وباراك هي حالة نادرة بالنسبة للفترة الأخيرة، التي يصعد فيها عدم الاتفاق الأميركي – الإسرائيلي فوق سطح الأرض. وفي قطاع غزة، في هذه الأثناء، يكتفي الأميركيون بتوبيخ وشكاوى من خلف أبواب مغلقة، والأسبوع الماضي عُقد لقاء متوتر بين نتنياهو وبين مندوبي ترامب ومجلس السلام الدولي لغزة، جاريد كوشنر ونقولاي ميلادينوف و توني بلير ، لكن الإدارة الأميركية تمتنع حاليا عن إخراج الأمور خارج الأبواب المغلقة".
وحسب هرئيل، فإنه "من الجائز أن الإدارة الأميركية تبدي تفهما معينا للقيود الماثلة أمام نتنياهو في الجبهة السياسية الداخلية، ولتخوفه من الظهور ضعيفا بنظر جمهور ناخبيه، ويتركز التذمر الأميركي حاليا في سورية، الذي عبر عنه باراك لكن ليس ترامب، وفي الضفة الغربية، ويقود الانتقادات ضد ممارسات إسرائيل سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي".
وأشار هرئيل إلى أنه "في الخلفية لا تزال هناك مسألة السياسة الأميركية تجاه إيران، وبشكل غير مباشر تأثيرها على الوضع في لبنان. وتدعي الإدارة الأميركية أن الولايات المتحدة تنجح مؤخرا في رفع حجم كميات النفط التي تصدّر من الخليج، رغم إغلاق الإيرانيين لمضيق هرمز. ورغم ذلك، يصعب في هذه الأثناء رؤية كيفية ترجمة هذا النجاح لاستسلام إيران أو تليين مواقفها".
المصدر : وكالة سواإقرأ المزيد


