قيادة فتح تدرس تأجيل الانتخابات.. مصادر تكشف لـ "قدس" الأسباب والحجج الجاهزة
شبكة قدس الإخبارية -

خاص قدس الإخبارية: تجد حركة فتح نفسها عقب الإعلان المفاجئ عن التحالف الذي ضم القوى الفلسطينية "حماس، والجهاد الإسلامي، ولجان المقاومة الشعبية، وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، والملتقى الوطني الديمقراطي"، أمام مشهد انتخابي أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار الانقسامات داخل الحركة، من جهة، وظهور قوائم تنافس على الانتخابات خارج القائمة الرسمية من جهة أخرى.

وفي موازاة ذلك، تكشف مصادر خاصّة لـ "شبكة قدس الإخبارية" أن خيار إلغاء الانتخابات التشريعية أو تأجيلها عاد إلى الواجهة داخل أروقة الحركة خلال الأيام الماضية تحت عنوان "لا انتخابات من دون القدس"، وهي الحجة التي سبق أن اتخذت في تجربة عام 2021، بدلًا من البحث في آليات تتيح إجراء الانتخابات في القدس المحتلة، لا سيّما وأن السلطة الفلسطينية أبلغت سلطات الاحتلال قبل نحو شهر بعزمها إجراء الانتخابات في القدس، دون أن تتلق ردًا.

ويضيف المصدر: "تدرس فتح على صعيد الدائرة المقربة من الرئيس تأجيل الانتخابات بحجة عدم وجود آلية انتخابية في القدس، في ظل استمرار رفض الرئيس لخيار عقد الانتخابات إلكترونيًا في القدس، ولا سيما أن هذا القرار لو اتخذ بإجرائه إلكترونيًا سيكون بحاجة إلى مرسوم رئاسي يعدل قانون الانتخابات الذي خضع لتعديلات عديدة، وهذا أمر مستبعد".

وكان ملف القدس قد شكّل إحدى أبرز العقبات أمام الانتخابات الفلسطينية في السابق، إذ أُرجئت الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في مايو/أيار 2021 بقرار رئاسي، بعدما ربطت القيادة الفلسطينية إجراءها بإمكانية مشاركة المقدسيين في العملية الانتخابية، وعدم السماح الإسرائيلي بذلك، في حين رأت غالبية الفصائل الفلسطينية، والقوى والفعاليات السياسية، بما فيهم قادة من حركة فتح أن خيار تأجيل الانتخابات عام 2021 لم يكن مبررًا بالشكل الذي أعلنته السلطة في ذلك الوقت، وإنما اتخذت القدس "ذريعة".

وقبل الإعلان عن التحالف الجديد، كانت حركة فتح قد قطعت شوطًا في إعداد معايير قائمتها الانتخابية، إذ قررت اللجنة المركزية وفق المصدر، خلال اجتماعاتها الأخيرة، إسناد مهمة اختيار مرشحي الحركة في كل محافظة إلى المجامع الانتخابية المحلية، على أن ترفع الأسماء المرشحة للقائمة الرسمية للحركة.

كما قررت الحركة إشراك شخصيات مستقلة في قائمتها الرسمية، مع التركيز، بحسب المصدر، على شخصيات من رجال الأعمال، ورؤساء أو مديري المؤسسات الأهلية والمحلية والنقابية، على أن تتولى اللجنة المركزية اختيار هذه الشخصيات بصورة منفصلة عن المجامع الانتخابية، التي لن يكون لها دور في تحديد أسمائها.

وتوضح المصادر أن اللجنة المركزية بحثت إمكانية إشراك شخصيات من الفصائل المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير، ومن بينها جبهة التحرير العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية، وجبهة النضال الشعبي، لكن من دون تشكيل ائتلاف انتخابي مستقل معها، إذ سيكون انضمام ممثلي هذه الفصائل، في حال حصوله، ضمن قائمة حركة فتح.

وفي السياق، قال أحد مصادر "قدس" إن فتح كانت تراهن على عدم مشاركة حماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي في الانتخابات، استنادًا إلى الشروط التي وضعها الرئيس محمود عباس في قانون الانتخابات، "لكن الرهان خاب"، وفق تعبيره.

وكشف المصدر أن اجتماعات لجنة الانتخابات الخاصة بحركة فتح شهدت في وقت سابق طرحًا لتعديل قانون الانتخابات، بحيث ينص على إلزام الحزب أو الفصيل أو المرشح المشارك في الانتخابات بالإقرار بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية. لكن الدائرة المقربة من الرئيس محمود عباس، وفق المصدر، أصرت على إضافة "الإقرار الخطي الذي يؤكد الالتزام بقرارات الشرعية الدولية" إلى القانون. وكان هدف هذه الخطوة أن تستهدف تضييق مساحة مشاركة حماس في الانتخابات، أو إغلاق الطريق أمامها بصورة كاملة.

وكانت حركة فتح قد أتمّت بشكل نهائي توزيع المحافظات على أعضاء اللجنة المركزية ضمن المجامع الانتخابية، وجاء التوزيع على النحو الآتي: طوباس لزكريا الزبيدي، وطولكرم لموسى أبو زيد، ونابلس لأحمد أبو هولي، وقلقيلية لليلى غنام، وسلفيت لتوفيق الطيراوي، ورام الله والبيرة لمحمد اشتية، وأريحا لعدنان غيث، والقدس لحسين الشيخ، وبيت لحم لمحمد المدني، وجنين لدلال سلامة، والخليل لماجد فرج". وخرج كل من محمود العالول ومعه جبريل الرجوب من حصص المجامع الانتخابية.

أما فيما يخصّ الحوار مع "تيار مروان البرغوثي" عضو اللجنة المركزية والأسير في سجون الاحتلال، عبر زوجته فدوى البرغوثي عضو المجلس الثوري للحركة، فإن الحوار معها لم يحرز أي تقدم للآن، إذ لم تحسم زوجة البرغوثي موقف تيار مروان، نظرًا لصعوبة التواصل معه في سجون الاحتلال عبر محاميه.

وتؤكد مصادر خاصّة لـ شبكة قدس الإخبارية أن حركة فتح تسعى لأن يكون مروان البرغوثي على رأس قائمتها التشريعية، لكنّ موقفه المعلوم لدى تيّاره أنه يرفض المشاركة في الانتخابات التشريعية، ويتطلع فقط إلى الانتخابات الرئاسية.

في المقابل، لم تعلن حركة فتح حتى الآن اسم مرشحها في الانتخابات الرئاسية، فيما يرى تيار مروان البرغوثي أن دعم مروان والمقربين منه لقائمة الحركة الرسمية في الانتخابات التشريعية، مرهون بضمانات تؤكد أنه سيكون مرشح الحركة في الانتخابات الرئاسية.

وفي ظل هذه الخلافات الداخلية في الحركة، جرى الخميس الماضي تعيين تيسير البرديني نائبًا لأمين سر اللجنة المركزية، فيما لم يُعيّن أمين السر حتى اللحظة، وسط جهود لعودة جبريل الرجوب أو محمود العالول إلى حضور جلسات اللجنة المركزية وتولي أحدهما المنصب، على أن يحصل الآخر على وعد بتعيينه عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعد نحو ثلاثة أشهر، عقب إجراء تعيينات المجلس الوطني.