سياحة بعد الإبادة في غزة.. جنود إسرائيليون يستجمون في دول عربية
شبكة قدس الإخبارية -

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: كشف تحقيق صحفي نشره موقع "عربي بوست" عن توجه عدد من جنود جيش الاحتلال الذين شاركوا في الحرب على قطاع غزة إلى وجهات عربية من بينها الأردن ومصر والإمارات والمغرب بغرض السياحة والاستجمام.

 واعتمد التحقيق على تتبع نشاط وحسابات سياحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مسلطاً الضوء على الاستفسارات المتزايدة حول إجراءات الأمان للإسرائيليين في المنطقة، والترتيبات التي يقدمها بعض وكلاء السياحة المحليين لمرافقتهم وتسهيل رحلاتهم.

وأظهر التتبع الرقمي لحسابات ومجموعات السياحة الإسرائيلية على منصات التواصل الاجتماعي محاولات مكثفة من قبل الجنود لحظر منصاتهم وتقييد الوصول إلى محتواها، تجنباً للملاحقة أو التتبع القانوني بعد مشاركتهم في الحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. ورغم هذه التدابير الأمنية المتبعة، نجح التحقيق في رصد وتوثيق حالات لجنود نشروا سابقاً صوراً ومقاطع فيديو توثق خدمتهم العسكرية ومشاركتهم في العمليات الميدانية داخل القطاع قبل توجههم للداخل العربي لغايات الاستجمام.

ومن بين الحالات المرصودة، برز الجندي "تامير أوفاديا" الذي وثق زيارته في مايو 2026 لمدن البتراء والعقبة ووادي رم في الأردن عبر مجموعة "الأردن للمسافرين"، مشيداً بالخدمات التي قدمها له وكيل سياحي أردني يُدعى "محمود أبو سرحان". وأوضح التتبع أن أبو سرحان -الذي يتقن العبرية ويدير الجروب تحت اسم مستعار (أميت بيلبل)- يظهر باستمرار مع السياح الإسرائيليين القادمين عبر المعابر، وذلك رغم وجود تسجيلات سابقة للجندي أوفاديا على إنستغرام توثق مشاركته الفعلية في التوغل العسكري داخل غزة.

وكشفت المحتوى الرقمي المتداول على منصات التواصل الاجتماعي عن رحلات سياحية متعددة قام بها الجندي الإسرائيلي "تامير أوفاديا" إلى وجهات عربية شملت شرم الشيخ ودبي والبتراء، وذلك عقب نشر مقاطع وصور على حسابه في إنستغرام توثق مشاركته الفعلية في التوغل العسكري داخل قطاع غزة إبان حرب نوفمبر 2024.

وفي سياق متصل، رصد التحقيق جندياً آخر يُدعى "آميت هاليفا"، والذي عبّر في منشورات علنية عن سعادته بزيارة الأردن وشرم الشيخ، مشيداً بالخدمات السياحية الموفرة له. ويأتي ذلك بعد ثبوت مشارکته الميدانية في الحرب منذ أكتوبر 2023 ونشره مقاطع توثق حشود الدبابات والجنود على حدود القطاع، إضافة إلى صور حديثة تظهره أثناء خدمته العسكرية في الجولان السوري المحتل.

وواصل التتبع الرقمي رصد استمرار نشاط جنود الاحتلال وسياحتهم داخل وجهات عربية بعد مشاركتهم في العدوان على قطاع غزة، مبرزاً حالة الحذر الأمني التي يتبعها معظمهم لتجنب ملاحقات رقمية أو قانونية.

واستعرض التحقيق حالة الجندي "نعوم بيرنشتاين" الذي نشر في مارس 2026 صوراً توثق زياراته الاستجمامية لعدة مناطق أردنية برفقة مرشدين سياحيين، وذلك بالتوازي مع وجود تسجيلات وصور سابقة على حساباته الشخصية تعود لعامي 2023 و2024 تظهره بالزي العسكري الإسرائيلي وأثناء استقلاله للمدرعات العسكرية، في تأكيد جديد على تكرار نمط السفر والاستجمام المباشر عقب انتهاء الخدمة الميدانية.

وأبرز التحقيق تزايد استفسارات الإسرائيليين والعاملين في المؤسسة العسكرية -مثل الجندية "شيرا كوهين"- عبر مجموعات وتطبيقات السفر حول مستويات الأمان داخل الدول العربية كالأردن والمغرب مقارنة بالدول الأوروبية.

 وأظهرت الردود الواردة تفضيل العديد منهم لهذه الوجهات العربية باعتبارها أكثر أماناً لهم في الوقت الراهن من أوروبا، في ظل المظاهرات وتصاعد حالة النبذ الشعبي والملاحقات ضد الاحتلال دولياً عقب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

تقديرات حركة السفر الإسرائيلية

تشير البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاء المركزية وهيئة المطارات الإسرائيلية إلى تسجيل نحو 3.30 مليون حركة أو زيارة لإسرائيليين نحو الأردن ومصر والإمارات بين أكتوبر 2023 ويوليو 2026. وتتوزع هذه الأرقام على 111.4 ألف حركة في الربع الأخير من 2023، و956 ألفاً عام 2024، و1.399 مليون عام 2025، وصولاً إلى 836.2 ألف حركة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.

المعابر البرية مع الأردن ومصر

تشكل المعابر البرية النصيب الأكبر من إجمالي هذه الحركة، حيث سجلت 82.5 ألف خروج في أواخر 2023، ارتفعت إلى 733.1 ألفاً عام 2024، و1.017 مليون عام 2025، إضافة إلى 666.1 ألف حركة حتى يوليو 2026. وخلال عام 2024 توزعت الحركة بين 437.2 ألف خروج للأردن و295.9 ألفاً عبر طابا لمصر، بينما سجل معبر طابا وحده 448.8 ألف حركة خروج خلال عام 2025.

توضح المؤشرات أن هذه السلاسل الإحصائية لا تصنف الغرض النهائي للرحلة، إذ يشمل التوثيق كل مواطن يحمل الجواز الإسرائيلي بغض النظر عن سبب عبوره. ولا يمكن دمج كل تلك التحركات تحت إطار "السياحة" فقط، نظراً لاستخدام المعابر البرية والمطارات المجاورة كمسارات ترانزيت وبدائل سفر إثر الإغلاقات المتكررة للمجال الجوي والمطارات الإسرائيلية خلال فترات المواجهات العسكرية.

وفيما يخص الإمارات، تعتمد الأرقام على تقديرات منهجية لحركة الركاب بين البلدين، والتي بلغت 115.5 ألف حركة أواخر 2023، و891.7 ألفاً عام 2024، و1.527 مليون عام 2025، و680.5 ألفاً حتى يوليو 2026. وبناءً على معايير تقريبية تطبق تحويل الرحلات لمزدوجة واقتطاع نسبة الترانزيت وغير الإسرائيليين، تُقدّر الزيارات الفعلية بنحو 28.9 ألفاً أواخر 2023، و222.9 ألفاً عام 2024، و381.9 ألفاً عام 2025، و170.1 ألف زيارة حتى يوليو 2026.

المسارات البديلة وتأثير الإغلاقات

أشارت التقارير إلى أنه في يونيو/حزيران 2025 أُغلق المجال الجوي الإسرائيلي أمام حركة الدخول والخروج، بينما واصلت المعابر البرية الممتدة نحو سيناء والأردن تقديم خدماتها العملياتية. ووثقت الصحافة الإسرائيلية لجوء العديد من المسافرين لاستخدام الأردن وسيناء كمسارات بديلة للوصول إلى مطارات أو وجهات دولية أخرى أثناء إغلاق مطار بن غوريون، وهو ما يفسر أن جزءاً من الارتفاع في أرقام العبور نحو الأردن ومصر يمثل حركة ترانزيت ومرور بديل وليس بالضرورة إقامة سياحية.

واستثنت التقديرات الإجمالية (البالغة 3.30 مليون حركة) كلاً من المغرب والبحرين لعدم توافر سلاسل إحصائية عامة ومتوافقة تتتبع الزائر الإسرائيلي عبر كامل الفترة. واقتصرت البيانات المثبتة في الربع الأخير من عام 2023 على تسجيل 4,829 حركة راكب جوية مباشرة مع المغرب و1,090 حركة مع البحرين في الاتجاهين. وعليه، تؤكد المصادر الإحصائية أن الرقم التراكمي المذكور يُعبر عن مؤشر عام لحجم حركة السفر والعبور الإسرائيلية نحو هذه الوجهات، ولا يقدم عدداً دقيقاً لسياح فريدين.