شبكة قدس الإخبارية - 8/24/2026 6:03:18 PM - GMT (+2 )
غزة – شبكة قدس: كشف تحقيق أجرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن جيش الاحتلال استند إلى مزاعم بشأن استخدام كاميرا مراقبة تابعة لأمن المقاومة لتبرير هجوم استهدف مستشفى ناصر في مدينة خان يونس، وأدى إلى استشهاد 20 فلسطينيًا، بينهم عاملون في المجالين الطبي والإنساني، في 25 آب/أغسطس الماضي.
وبحسب التحقيق، فإن اثنين على الأقل من الشهداء في الهجوم كانا يعملان في المجال الإنساني، أحدهما موظف في مستشفى ناصر، والآخر عضو في فريق الدفاع المدني الذي شارك في عمليات الإنقاذ.
وخلص التحقيق إلى أن الهجوم المزدوج على المستشفى يثير شبهات بارتكاب جرائم حرب، خصوصًا في ظل عدم تقديم أدلة كافية تثبت الرواية التي ساقها جيش الاحتلال بشأن الكاميرا.
وكانت الضربة الأولى قد استهدفت مصور وكالة "رويترز" حسام المصري أثناء وجوده لتشغيل كاميرته، ما أدى إلى استشهاده.
وعقب الهجوم، هرع صحفيون ومسعفون وأفراد من فرق الإنقاذ إلى المكان لتغطية ما جرى وتقديم المساعدة للمصابين، وبعد نحو ثماني دقائق، وبينما كان عدد كبير من الأشخاص يتجمعون في الموقع، أطلقت دبابتان إسرائيليتان قذيفتين إضافيتين باتجاه المجموعة.
وأدى الهجوم الثاني إلى استشهاد 19 شخصًا، ووثقت كاميرات البث المباشر لحظاته، فيما كان بين الضحايا صحفيون ومسعفون وعاملون في فرق الإنقاذ.
وأشار تحقيق "الإندبندنت" إلى أن جيش الاحتلال دأب منذ بدء الحرب على إطلاق مزاعم بشأن وجود أنشطة عسكرية في مواقع مدنية داخل قطاع غزة، واستخدامها مبررًا لتنفيذ هجمات أوقعت أعدادًا كبيرة من الشهداء.
وأثار التحقيق تساؤلات بشأن مدى صحة هذه المزاعم، لا سيما في الحالات التي يكون فيها المستهدفون من العاملين في المجال الطبي أو الإنساني.
وبحسب التحقيق، لم يتواصل جيش الاحتلال مع إدارة مستشفى ناصر بشأن مخاوفه المتعلقة بالكاميرا التي زعم أنها تستخدم لمراقبة قواته، رغم امتلاكه أرقام هواتف عدد من موظفي المستشفى.
وبدلًا من محاولة التحقق من طبيعة استخدام الكاميرا أو التواصل مع العاملين في الموقع، مضى جيش الاحتلال في تنفيذ الهجوم، وفق ما خلص إليه التحقيق.
مطالبات بريطانية بالمحاسبةوأثارت نتائج التحقيق دعوات داخل بريطانيا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه "إسرائيل"، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجالين الطبي والإنساني.
وقالت سارة تشامبيون، رئيسة لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني، إن المجتمع الدولي لا ينبغي أن يتعامل مع مقتل الصحفيين والمسعفين والعاملين في المجال الإنساني باعتباره أمرًا بلا عواقب.
وحذرت تشامبيون من أن استهداف هذه الفئات يقوض القواعد التي أرستها اتفاقيات جنيف لحماية المدنيين خلال الحروب.
من جهتها، أعربت النائبة عن الحزب الليبرالي الديمقراطي ليلى موران عن مخاوفها من احتمال امتلاك الحكومة البريطانية معلومات أو أدلة يمكن أن تكون ذات صلة بالتحقيقات الدولية في جرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة.
ودعت موران الحكومة البريطانية إلى مشاركة أي معلومات بحوزتها مع الجهات المختصة، بما يضمن إمكانية فحصها واستخدامها في المسارات القانونية المناسبة.
كما طالبت النائبة العمالية راشيل ماسكيل بمحاسبة جيش الاحتلال أمام المحاكم الدولية، مشيرة إلى أن شهادات مسعفين في غزة تتحدث عن استهداف متكرر للعاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك بواسطة القناصة والطائرات المسيّرة.
ودعت ماسكيل الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، من بينها وقف التجارة وزيادة العقوبات على الحكومة الإسرائيلية، للضغط من أجل محاسبة المسؤولين عن جرائم جيش الاحتلال في قطاع غزة.
ويأتي تحقيق "الإندبندنت" في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي أوقعت شهداء بين المدنيين والطواقم الطبية والإنسانية في قطاع غزة، ومحاسبة المسؤولين عنها.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


