شبكة راية الإعلامية - 8/25/2026 9:12:21 PM - GMT (+2 )
تخرج فتاة في أو أواخر العشرينيات أو مطلع الثلانيات من عمرها على موقع وسائل التواصل الاجتماعي لتبث فيديو قصير تعرض فيها قصة تعرض عائلتها للاحتيال بملايين الدولارات.
تناشد فيه الفتاة الرئيس محمود عباس ونائبه حسين الشيخ ورئيس الوزراء د. محمد مصطفى بالتدخل لإنقاذ أسرتها التي تعرضت لجريمة احتيال أدت إلى فقدان كافة أملاكهم والتي تقدر بملايين الدولارات، إذ أصبحت العائلة بلا مأوى. مشيرة إلى أن العائلة وقعت ضحية لجشع شخص محتال إدعى بأنه يريد استثمار أموال العائلة في مشروع استثماري، لكنه بعد أن حصل على الأموال تنكر للعائلة وتركها تغرق في وحل الفقر بعد أن كانت تملك مالاً يكفيها للعيش بحياة كريمة.
لم تكن قصة هذه العائلة سوى حالة من حالات شبيهة تعرضت لعمليات نصب واحتيال (حالات محدودة لا تعمم على كل الشركات المرخصة)، بإستخدام طريقة جاذبة ترافقت مع إعلانات مغرية للاستثمار في مشاريع، لكنها ليست إلا عبارة عن وسيلة لاصطياد البسطاء.
شركات ومنصات غير مرخصة تروج لأرباح سريعة ومضمونة من خلال تملك حصص استثمارية أو المساهمة في مشاريع، لكن سرعان ما يكتشف الشخص بأنه وقع في الفخ.
شركات بلا إمكانيات مالية..
وتنقل وكالة صدى نيوز عن مصادر خاصة إن موضوع الاحتيال والنصب في هذه المشاريع الاستثمارية لا يكون على شكل منصات إلكترونية فحسب، بل هي عبارة عن شركات مساهمة خصوصية أو جمعيات أو مؤسسات لا تملك قدرات مالية، وإنما قرر القائمون عليها الإعلان عن تأسيس مشاريع استثمارية في قطاعات محددة وبدأوا يجذبون العامة للاستثمار فيها من خلال التسويق الوهمي وإبراز نقاط استثمار وهمية غير موجودة على الواقع أساساً.
فعلى سبيل المثال يمكن لأصحاب هذه الشركات أن يرسموا عمارة مميزة في مكان معروف في أحد المدن، ويظهر الإعلان بصورة جذابة لكنه غير واقعي، من خلال إبراز عمليات تقسيط ميسرة للغاية رغم المميزات المغرية للبناء.
يقول مصدر مطلع في حديثه مع الوكالة: "للأسف تبني هذه الشركات على بساطة البعض، حتى أنهم لا يتحرون الحقيقة والاستفسار عن أصل الأرض وملكية الشركة، وما إلى ذلك من تفاصيل ضرورية قبل الاستثمار".
ويؤكد المصدر أن أصحاب هذه المشاريع تكون قدراتهم المالية محدودة لكن العمل يستند إلى قوة اعلانية قوية لجذب الناس، عكس بعض المشاريع القائمة التي تستند على مزايا استثمارية قوية لكن لا يواكبها حملات ترويجية قوية، مشيراً إلى أن الشركات التي تستهدف عمليات الاحتيال يكون لديها صرف كبير على الاعلانات بهدف جذب الأموال بأي شكل من الأشكال وجر أرجل فئات اجتماعية نحو الاستثمار في هذه المشاريع، سواء من حيث بث الأكاذيب بأن هذه المشاريع تحقق أرباحاً سريعة أو عوائد استثمارية ضخمة.
ينوه إلى أن هذه الشركات تستهدف ذوي الدخل المحدود الذين يملكون مبالغ بسيطة ويحلمون لفترة بعيدة المنال، لكنهم يبدأون بالتصرف وكأن أحلامهم تحققت واقعاً على الأرض.
يقول مصدر آخر للوكالة "تبدأ المصيبة بأن بعض المشاريع تبدأ صغيرة ويمكن احتواؤها، لكنها تعاني من عدم التنظيم، وتنتهي بالاعلان عن مشاريع كبيرة لكنها تسقط وتفشل". وتساءل "هل هذه الشركات لديها الاستعداد للإفصاح المالي، وهل لديها منهجية حوكمة بالحد الأدنى معتمدة؟ وهل تمارس الشراكة مع المستثمرين بإطلاعهم على النتائج المالية المدققة من قبل مختصين؟ سواء كانت تلك المشاريع عقارية أم تعليمية ام تجارية أم غيرها؟
حاصلة على تراخيص ولكن..
يشير المصدر إلى أن معظم هذه الشركات حاصلة على تراخيص. ويضيف "هذه الشركات تلبي من حيث المبدأ شروط التسجيل سواء من حيث رأس المال المدفوع أو غيرها، ومن هنا تبدأ نصب الفخاخ، من خلال تسجيل شركات برأس مال لا يعكس حقيقة الواقع، ولا يعكس ائتمان الشخص الذي يقوم بتسجيل هذه الشركات".
وأكد المصدر في حديثه مع صدى نيوز ضرورة أن تلتزم الشركات المساهمة الخصوصية بشروط التراخيص أو الجمعيات وانضابطها للتعليمات والأنظمة، وأن تقدم بيانات مالية سنوية عن أنشطتها تضمن أنها مازالت على قيد الحياة، وعدم الاكتفاء بتقارير مالية قد تكون غير مدققة، منوهاً إلى أن الجهات الرقابية قد تكون مقصرة في عمليات التنظيم والمراقبة في هذه الأمور.
تحويلات مالية إلى الخارج..
ويلفت المصدر إلى أن بعض الشركات تقوم بعمليات تسجيل عقارات بأسماء أشخاص في الخارج ، متسائلا إن كان ذلك يخضع للرقابة حقيقة، مشيراً إلى أن الموضوع برمته يحتاج إلى توفير الضمانات للراغبين بالاستثمار من حيث عرض بيانات الشركة المالية أمامهم، والتأكد من إجراءات الحوكمة والشفافية قبل قيامها بحشد الأموال اللازمة. ويضيف "يتم طلب تحويلات مالية بأسماء أشخاص وليس بأسماء شركات، وهذا يدل على وجود خلل في هذه لشركات بخصوص فتح حسابات بنكية".
وطالب المصدر بضرورة مراقبة هذه الشركات واغلاق بعضها في حالة خروجها عن غايات الترخيص، والتأكد من استمرار عملها والتزامها بالغايات التي أسست من أجلها.
وأشار إلى أنه لا يوجد مشاكل في المشاريع الخاصة التي يكون فيها شركاء، لكن المشكلة تكمن في قيام هذه الشركات بعمليات طرح تستهدف العموم كي يثقوا بهذه الشركات ويضعوا أموالهم فيها مع القيام بعمليات تحايل محاسبية وعدم وجود انضباط مالي وعدم اتباع مبادئ الحوكمة والشفافية والافصاح والحقوق المتكافئة.
تصنيف الشركات الفلسطينية..
وتتألف الشركات في القانون الفلسطيني الجديد من الشركة العادية العامة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة، والشركة العادية المحدودة، والشركة المساهمة الخصوصية، والشركة المساهمة العامة.
-الشركة العادية العامة والشركة ذات المسؤولية المحدودة: مثل شركات المهن الحرة حل نشاطها فقط، ويجوز تسجيلها من جانب فرد واحد أو أكثر، مقارنة مع فردين اثنين كحد أدنى سابقا.
-الشركات المساهمة الخصوصية: وتعني الشركات غير الربحية، والتي لا يهدف نشاطها إلى تحقيق أرباح، وهو نوع من الشركات الذي لم يكن مسموحا إنشاؤها من جانب وزارة الاقتصاد الفلسطينية، رغم وجودها في القانون الأردني.
من أبرز الشروط في هذا النوع من الشركات، ألا يقل عدد مساهميها عن 7 أفراد، مع مجلس إدارة من خمسة أعضاء على الأقل.
-الشركة العادية المحدودة: هي شركة ربحية تتألف من شريك محدود واحد على الأقل وتكون مسؤولياته محدودة بقيمة حصته في الشركة، إضافة إلى شريك واحد على الأقل، يكون مسؤولا عن ديون والتزامات الشركة.
-الشركة ذات المسؤولية المحدودة: شركة ربحية تتألف من شخص واحد أو أكثر، وتعتبر الشخصية الاعتبارية منفصلة عن أعضائها أن وجد لها أعضاء.
-الشركة المساهمة الخصوصية المحدودة: يتم تأسيسها من طرف مساهم واحد أو أكثر بهدف الربح، وتكون حصتنه فيها من خلال الأسهم، لكنها أسهم غير قابلة للطرح للاكتتاب العام.
-الشركات المساهمة العامة: تؤسس الشركة المساهمة العامة من اثنين على الأقل بهدف تحقيق الربح برأس مال مكون من أسهم، وتعرف بنظامها الداخلي شركة مساهمة عامة، برأس مال حده الأدنى 25 ألف دولار، أو 20% من رأسمالها المصرح أيهما أكثر.
ويهدف قانون الشركات الفلسطيني الجديد (القرار بقانون رقم 42 لسنة 2021) إلى تحديث بيئة الأعمال، وتعزيز الاستثمار، وتشجيع ريادة الأعمال. ويعمل القانون حسب ما قال القائمون ليه بأنه يسعى إلى تحقيق ذلك من خلال تبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وإرساء مبادئ الحوكمة والشفافية، وتوفير أشكال قانونية مرنة تتناسب مع احتياجات الاقتصاد الحديث.
تحذير خطير..
وكانت هيئة سوق رأس المال الفلسطينية أهابت وحذرت عموم الجمهور الفلسطيني بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر قبل استثمار أموالهم، والابتعاد الكامل عن التعامل مع الشركات والمنصات غير المرخصة التي تروج لأرباح سريعة ومضمونة من خلال تملك حصص استثمارية أو المساهمة في مشاريع (سواء كانت زراعية، أو صناعية، أو عقارية، أو استثمارية، أو تجارية أو تعليمية).
واسترعت الهيئة في بيان صحفي لها انتباه الجمهور إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر الشديدين تجاه أي عروض استثمارية تتضمن مؤشرات غير واقعية مثل وعود بأرباح خيالية وغير واقعية وتؤكد الهيئة أن ممارسة أي أنشطة تتعلق بطرح أوراق مالية أو حصص، أو جمع أموال من الجمهور لغايات الاستثمار الجماعي، أو إدارة الاستثمارات، هي أنشطة خاضعة للحصول على تراخيص مسبقة سواء من هيئة سوق رأس المال أو من الجهات ذات العلاقة.
وأكدت الهيئة أنها تثق وتراهن على وعي الجمهور الفلسطيني من عدم الانجرار وراء الإعلانات الممولة والجذابة، وضرورة التحقق من الوضع القانوني لأي شركة تعرض فرصاً استثمارية جماعية، وتنوه الهيئة أن العمل جار على تنظيم العمل التكاملي مع الهيئات والمؤسسات الرقابية والتنظيمية والأمنية للحد من المخاطر المحتملة التي قد تضر بمصلحة المال العام الفلسطيني.
ايهام الجمهور بمشروعات وهمية قد يشكل جريمة احتيال..
يقول علاء عواد رئيس النيابة العامة / رئيس المكتب الفني "لا شك أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها فلسطين قد تجعل بعض المواطنين أكثر عرضة للوقوع ضحية لعمليات احتيالية تستهدف أموالهم ومدخراتهم، لا سيما من خلال منصات أو تطبيقات أو مشاريع استثمارية تدّعي تحقيق أرباح سريعة أو مضمونة دون وجود أسس قانونية أو اقتصادية حقيقية". ويضيف "ومع ذلك، فإن النيابة العامة لا تبني تقييمها على الانطباعات، وإنما على الوقائع التي ترد إليها ضمن شكاوى وبلاغات وما يثبت وقوعه من أفعال مجرمة وفق القانون"، مشيراً إلى أنه
من الناحية القانونية لا يتضمن التشريع الفلسطيني جريمة مستقلة تسمى "الاحتيال المالي"، وإنما تخضع هذه الوقائع للتكييف القانوني بحسب ظروف كل حالة. فإذا ثبت أن الجاني استعمل طرقاً احتيالية أو بيانات كاذبة أو انتحل صفة أو أوهم المجني عليه بوجود مشروع أو استثمار غير حقيقي بقصد الاستيلاء على أمواله، فإن الفعل يشكل جريمة احتيال وفق المادة (417) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 والتي تعاقب مرتكبها بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويشير إلى أنه إذا ارتُكبت هذه الأفعال باستخدام الوسائل الإلكترونية أو المواقع أو التطبيقات أو منصات التواصل الاجتماعي، فإن أحكام القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية قد تنطبق أيضاً، باعتباره ينظم الجرائم التي تُرتكب بواسطة الوسائل الإلكترونية، الأمر الذي قد يوسع نطاق المسؤولية الجزائية إلى جانب تطبيق أحكام جريمة الاحتيال الواردة في قانون العقوبات، وذلك بحسب الوقائع والأدلة المتوافرة في كل قضية.
ويؤكد عواد أن التحذيرات الصادرة عن هيئة سوق رأس المال الفلسطينية تأتي في إطار اختصاصها القانوني بوصفها الجهة الرقابية والتنظيمية على القطاعات المالية غير المصرفية، وتهدف إلى حماية المستثمرين والجمهور والحد من المخاطر قبل وقوعها، وذلك من خلال التنبيه إلى مخاطر التعامل مع الشركات أو المنصات غير المرخصة التي تروج لاستثمارات أو عوائد غير واقعية. وقد أكدت الهيئة أن بعض الأنشطة، كطرح الأوراق المالية أو الحصص الاستثمارية، أو جمع الأموال من الجمهور لغايات الاستثمار الجماعي، أو إدارة الاستثمارات، تخضع لترخيص مسبق وفق أحكام التشريعات النافذة.
أما من الناحية الجزائية، فيقول عواد إن اختصاص النيابة العامة يبدأ متى توافرت شبهة بارتكاب جريمة أو وردت شكوى أو بلاغ يتضمن ادعاءً بوقوع احتيال أو استيلاء غير مشروع على الأموال. ومن ثم، فإن مجرد الإعلان عن فرصة استثمار، أو ممارسة نشاط دون ترخيص، لا يشكل بذاته جريمة احتيال بالمعنى الجزائي، وإنما يخضع كل ملف للتكييف القانوني وفق الوقائع والأدلة المتوافرة. فإذا ثبت استخدام وسائل احتيالية أو بيانات كاذبة أو إيهام الجمهور بمشروعات أو استثمارات وهمية بقصد الاستيلاء على الأموال، فإن الفعل قد يشكل جريمة احتيال كما ذكرنا سابقا.
ويقول عواد "لا يجوز استباق الوصف الجزائي أو افتراض قيام الجريمة بمجرد وجود مخالفة تنظيمية أو عدم الحصول على الترخيص، إذ يبقى الفصل في توافر أركان الجريمة منوطاً بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة في ضوء الأدلة، وبالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها هيئة سوق رأس المال، بما يحقق التكامل بين الدور الوقائي للهيئة والدور الجزائي للنيابة العامة في حماية الأموال والاقتصاد الوطني".
الوقاية خير من العلاج..
أكد عواد أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول لحماية أموال المواطنين، ولذلك دعا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الوعود بتحقيق أرباح سريعة أو مضمونة، والتحقق قبل استثمار أي أموال من أن الجهة التي يتعامل معها مرخصة وخاضعة لرقابة هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، وعدم تحويل أي مبالغ أو الإفصاح عن البيانات المالية أو الشخصية إلا بعد التحقق من مشروعية النشاط.
وأكد أن سرعة الإبلاغ عن أي واقعة يشتبه بأنها تنطوي على احتيال أو استيلاء غير مشروع على الأموال تمثل عنصراً أساسياً في حماية الحقوق، إذ تمكن جهات إنفاذ القانون من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتتبع الأموال وجمع الأدلة في الوقت المناسب، وايضا اثبتت التجربة ان السرعة كانت سبب في عودة الاموال لاصحابها.
وشدد على أن النيابة العامة ترى أن حماية المدخرات مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي فكلما ارتفع مستوى الوعي تقلصت فرص المحتالين في استغلال المواطنين والإضرار بالاقتصاد الوطني فليس كل ما يلمع ذهبا تحقق، داعياً المواطنين إلى التفكير قبل اتخاذ قرار الاستثمار أو التداول.
إقرأ المزيد


