شبكة راية الإعلامية - 8/26/2026 8:36:17 AM - GMT (+2 )
تتفاقم أزمة المياه في شمال قطاع غزة، مع تراجع كميات المياه المتاحة للسكان إلى مستويات تهدد قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل تدمير عدد كبير من الآبار وشبكات المياه والصرف الصحي، ونقص الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى من مصادر المياه.
وقال مسؤول الرقابة على المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة بغزة، سعيد العكلوك، إن قطاع غزة كان ينتج قبل الحرب نحو 300 ألف متر مكعب من المياه يومياً من الآبار ومحطات التحلية والمصادر الأخرى، فيما تراجعت الكميات المتاحة حالياً إلى نحو 123 ألف متر مكعب يومياً.
وأوضح العكلوك في حديث خاص لــ"رايـــة" أن حصة الفرد من المياه تراجعت من نحو 85 لتراً يومياً قبل الحرب إلى ما يقارب 20–21 لتراً حالياً، مشيراً إلى أن نحو 7 لترات فقط من هذه الكمية مخصصة للشرب، وفقاً لما تسمح به معايير منظمة الصحة العالمية.
وأضاف أن أزمة المياه تبدو أكثر حدة في شمال القطاع، بعدما دُمرت أو خرجت معظم الآبار التي كانت تزود المنطقة بالمياه عن الخدمة، فيما يقع جزء كبير من مصادر المياه المتبقية في مناطق يصعب الوصول إليها أو تقع خلف ما يعرف بالخط الأصفر.
تلوث المياه وانتشار الأمراض
وحذر العكلوك من أن الأزمة لا تتعلق فقط بنقص كميات المياه، وإنما تمتد إلى نوعيتها، في ظل ارتفاع مستويات التلوث وانهيار منظومة الصرف الصحي.
وأشار إلى لجوء السكان إلى الحفر الامتصاصية للتخلص من مياه الصرف الصحي، ما يزيد من خطر تسرب الملوثات إلى الخزان الجوفي، الذي يعتمد عليه السكان كمصدر رئيسي للمياه.
وبحسب العكلوك، أدى ذلك إلى زيادة مخاطر الأمراض المرتبطة بالمياه، بما فيها الإسهال الشديد والإسهال الدموي والمائي، إلى جانب أمراض جلدية وأوبئة أخرى، في وقت تهيأت فيه الظروف لانتشار الأمراض بشكل أكبر نتيجة انهيار منظومتي المياه والصرف الصحي.
وأكد أن انخفاض كميات المياه ينعكس كذلك على النظافة الشخصية، خصوصاً لدى الأطفال، الذين باتوا يضطرون إلى تقليل استخدام المياه للاستحمام والنظافة بسبب أولوية توفيرها للشرب.
الحاجة إلى تدخل عاجل
ودعا العكلوك إلى تدخل دولي عاجل لإعادة تأهيل منظومة المياه في قطاع غزة، وإنشاء شبكات جديدة للمياه والصرف الصحي، إلى جانب توفير مصادر بديلة للمياه الصالحة للشرب.
وقال إن الاعتماد على صهاريج نقل المياه لا يمكن أن يشكل حلاً مستداماً، لافتاً إلى أن السكان يضطرون إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على المياه، وهو ما يزيد من معاناة الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
وحذر من أن استمرار الأزمة خلال الأيام والأسابيع المقبلة سيؤدي إلى تفاقم آثارها على المدى الطويل، موضحاً أن معالجة أزمة المياه لا تتوقف عند توفير المياه بشكل فوري، وإنما تتطلب إعادة بناء المنظومة المائية بالكامل.
كما أشار إلى أن الآبار العاملة حالياً معرضة للتوقف في أي وقت بسبب نقص الوقود وقطع الغيار ومواد الصيانة، محذراً من أن استمرار هذه الظروف قد يقود إلى انهيار أكبر لمنظومة المياه في قطاع غزة ما لم يتم التدخل بشكل عاجل.
إقرأ المزيد


