وكالة سوا الاخبارية - 8/26/2026 2:47:18 PM - GMT (+2 )
لم يعد التباين بين جيل الألفية واي (Gen Y) وجيل زد ( Z )مجرد اختلاف في العمر أو أنماط الحياة، بل بدأ يتحول إلى تفاوت في طريقة فهم التكنولوجيا والتعامل معها.
فجيل الألفية ( واي ) نشأ خلال الانتقال التدريجي من العالم التناظري إلى العالم الرقمي (الحاسوب) ثم (الإنترنت) ثم (الهاتف الذكي) ثم (شبكات التواصل الاجتماعي) مروراً (بالتطبيقات والمنصات )وصولًا إلى (الذكاء الاصطناعي).
أما جيل زد ( Z ) فقد نشأ في بيئة كانت فيها معظم هذه الأدوات جزءاً طبيعياً من تفاصيل حياته اليومية وشكلت احد اهم ادواته ومن هنا تبدو العلاقة مع الذكاء الاصطناعي مختلفة.
فما يراه بعض أبناء جيل واي ( Y ) انتقالًا تقنياً وثقافياً كبيراً يفرض عليهم إعادة التكيف والمواكبة معه في الوقت الذي يتعامل معه كثير من أبناء جيل (Z ) باعتباره امتداداً طبيعياً لبيئتهم الرقمية التي يعايشوها.
وتؤكد بيانات حديثة وجود فروق عمرية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والثقة في التعامل معها، مع بقاء المخاوف من آثارها حاضرة لدى الأجيال الأصغر أيضاً.
لكن المسألة في جوهرها ليست أن جيل ( y ) يستخدم أدوات جيل (Z ) فالذكاء الاصطناعي ليس ملكاً لجيل بعينه، وإنما أن جيل ( Y ) يواجه انتقالاً تقنياً تدريجياً لا يستطيع اختيار توقيته، بينما يجد جيل ( Z ) نفسه أكثر ألفة مع بيئة هذا الانتقال.
وهنا تتشكل فجوة تتجاوز التكنولوجيا إلى الثقافة والمكانة وطريقة التفكير.
فقد يشعر بعض أبناء جيل( Y ) بأن الاضطرار إلى تبني أدوات جديدة يمثل تحدياً لخبرتهم ومكانتهم، بينما قد يقع بعض أبناء جيل( Z )في المقابل في اعتقاد أن امتلاك الأداة يعني بالضرورة امتلاك المعرفة.
لكن الحقيقة أن الوصول السريع إلى المعلومة لا يساوي امتلاك الخبرة، كما أن الخبرة وحدها لم تعد كافية دون القدرة على التعامل مع أدوات العصر.
ومن هذه الزاوية نجد ان المعادلة تقتضي ان نتجنب حدوث فجوة تولد صراع بين جيل (y ) وجيل (z) ولا السماح لتنامي حالة من الاستقطاب بقدر ما نحن بحاجة الي ان يستطيع الجيلان الانتقال من المنافسة إلى التكامل
حيث يمتلك جيل( Y )رصيداً مهماً من الخبرة المهنية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمؤسسية، بينما يمتلك جيل( Z )قدرة أكبر على التعامل مع البيئة الرقمية، وسرعة التكيف مع المنصات والأدوات الجديدة.
لذلك لا يحتاج أحدهما إلى أن يتحول او ينتقل إلى الآخر بل يحتاج كل منهما إلى الاعتراف بما يملكه الآخر.
جيل( Y )يمكن أن يمنح( Z )الخبرة والسياق والعمق والحكمة المؤسسية، بينما يستطيع( Z ) أن يمنح( Y )المرونة والسرعة وفهم الأدوات واللغة الرقمية الجديدة.
وبذلك سيتحول الذكاء الاصطناعي من أداة لتعميق الفجوة الجيلية الي فرصة لإعادة بناء العلاقة بين الجيلين وتطبيعها على أساس جديد.
فالمطلوب ليس أن ينتقل جيل( Y )إلى محطة جيل( Z) ولا أن يعود جيل( Z )إلى محطة جيل( Y ) وإنما أن يلتقيا في محطة ثالثة وسيطة تعيد صياغة العلاقة كمحطة تتكامل فيها الخبرة الإنسانية مع الأدوات الجديدة ويتحول فيها الاختلاف الجيلي من مصدر للتنافس وعدم الاعتراف وعدم الاستجابة إلى مصدر للقوة والتكامل والتعاون والمصالحة الجيلية.
وربما تكون هذه هي الفرصة النادرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والادوات الجديدة لكي تجبر جيلين مختلفين في تجربتهما على استخدام أداة واحدة وأن يدفعهما في الوقت ذاته إلى إعادة تعريف ما يعنيه أن يعرف الإنسان، وأن يتعلم، وأن يعمل، وأن يصنع القرار في عصر لم تعد فيه الأدوات حكراً على جيل دون آخر .
المصدر : وكالة سواجميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
إقرأ المزيد


