لقاء الشيباني برئيس الموساد يثير انتقادات: تفاوض أم تطبيع؟
شبكة قدس الإخبارية -

خاص قدس الإخبارية: أثار لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، في العاصمة الأردنية عمّان، انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، ركزت على طبيعة اللقاء وتوقيته، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته على سوريا واحتلال أجزاء من جنوبها، بالتزامن مع حربه المتواصلة على قطاع غزة.

وجاء اللقاء، بحسب ما أوضحت وكالة الأنباء السورية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الاستقرار في المنطقة، عقب الضربات الإسرائيلية الأخيرة وتصاعد التوتر في الجنوب السوري، ما فتح الباب أمام قراءات متباينة بشأن جدوى هذه المفاوضات وأبعادها الاستراتيجية.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواصل فيه "إسرائيل" تدخلاتها العسكرية في الأراضي السورية، إذ احتلت قوات الاحتلال مواقع جديدة في المنطقة العازلة عقب سقوط نظام بشار الأسد، كما كثفت غاراتها على مواقع داخل سوريا، وسط حديث إسرائيلي متكرر عن اشتراطات أمنية تتعلق بالجنوب السوري وإعادة ترتيب الوضع العسكري هناك.

انتقادات للقاء

الناشط محي الدين اللاذقاني انتقد التعويل على المفاوضات مع الاحتلال، معتبرًا أن "إسرائيل" تتلاعب بالزمن كلما تعرضت للضغط"، وأنها لا تنفذ اتفاقًا إلا لتعود وتنقضه لاحقًا وتفتح مسار تفاوض جديدًا، مستشهدًا بتجربتي مدريد وأوسلو.

وأضاف أن ما يجري يعكس نمطًا متكررًا من المفاوضات التي لا تؤدي، برأيه، إلى تغيير جوهري في سياسات الاحتلال.

من جهته، انتقد الناشط ماركو العلبي إدارة الملف بعيدًا عن الجمهور، معتبرًا أن التفاوض وشراء الوقت قد يكونان أدوات سياسية مفهومة في ظل اختلال موازين القوى، لكنه شدد على أن ذلك لا ينبغي أن يتم على حساب ثقة الشعب أو إبعاده عن القرارات التي تحدد مستقبله.

وقال العلبي إن "عنترياتنا وعنتريات حسين الشرع" لن تغير موازين القوى، معتبرًا أن ما يمكن أن يعوض جزءًا من ضعف سوريا هو "دولة عندها شعب واقف معها، واثق فيها، وعارف شو عم تعمل وليش عم تعمل".

وفي السياق، انتقد المحلل السياسي ياسر الزعاترة اللقاءات المباشرة مع قادة الاحتلال، معتبرًا إياها "لونًا من التطبيع"، وقال إن التواصل، إن كان ضروريًا، يمكن أن يتم عبر وسطاء.

ورأى الزعاترة أن ما يجري يمثل التفافًا على الحقائق القائمة على الأرض، معتبرًا أن أي تفاهم لا يفضي إلى انسحاب الاحتلال من المناطق التي احتلها عقب سقوط نظام الأسد، ووقف الاعتداءات على السيادة السورية، لا يمثل حدًا أدنى مقبولًا من النتائج.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال احتلت نحو 235 كيلومترًا مربعًا من الأراضي السورية بعد سقوط الأسد، إلى جانب استمرار تدخلها في الجنوب السوري، متسائلًا عن جدوى التعويل على ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل اعتراف إدارته السابقة بضم الاحتلال للجولان السوري المحتل.

عن لقاء اليوم بين الشيباني ورئيس الموساد.. قال خبير الاستخبارات الصهيوني الشهير ونقول..

كتب داني سيترينوفيتش:

"هذا تطوّر هام وإيجابي".

"قبل بضع سنوات، من كان يتخيّل أن يصبح هذا هو الواقع الجديد؟ لكن الاجتماعات وحدها لن تحلّ المشكلة الأساسية. فطالما استمرت إسرائيل في اعتبار… pic.twitter.com/hSLJjPL6qf

— ياسر الزعاترة (@YZaatreh)

وخلص الزعاترة إلى أن "ما يجري هو تجريب للمجرّب"، معتبرًا أن الاحتلال "لا يفهم غير لغة القوة".

بدوره، انتقد الباحث في الشؤون السياسية محمد صالح صدقيان لقاء وزير الخارجية السوري برئيس الموساد، متسائلًا عن دلالات أن يجتمع مسؤول دبلوماسي بهذا المستوى مع رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي.

وقال صدقيان إن لقاء رئيس جهاز المخابرات السوري بنظيره الإسرائيلي كان، من وجهة نظره، أكثر اتساقًا مع طبيعة الملفات الأمنية المطروحة، متسائلًا: "إلى هذا الحد وصلت الحالة بسوريا لأن يلتقي وزير خارجيتها برئيس الموساد؟".

???? مر لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان يوم الأحد 23 أغسطس 2026 في الأردن ، مرور الكرام دون ان يحرك الضمير السوري او العربي وكأن شيئا لم يحدث . انا اعلم ان سوريا الشرع لديها علاقات مع اسرائيل وهذا ليس مهما لكن كيف يمكن ان يلتقي…

— محمد صالح صدقیان (@msedghian)

وأضاف متسائلًا عن موقف الدول العربية والجهات الداعمة لسوريا، وما إذا كانت دمشق قد "بيعت بهذه البساطة وبثمن بخس لإسرائيل".

وفي موقف مختلف، حذر أدهم أبو سلمية من الرهان على أن أطماع الاحتلال في سوريا يمكن أن تنتهي باتفاق أمني أو تطبيع، مؤكدًا أن التحذير من التطبيع ومخاطره يمثل "واجبًا وطنيًا ووعيًا شعبيًا" ينبغي أن تتسلح به القيادة السورية في مواجهة الضغوط الخارجية.

من العَبَثِ الرهانُ على أن أطماعَ العدوّ الصهيونيّ في سوريا قد تنتهي باتفاقٍ أمنيّ أو تطبيع؛ كما أنه من القصور بمكانٍ افتراضُ أن القيادةَ السورية الحالية غافلةٌ عن هذه الحقيقة، وهي التي تُديرُ بحكمةٍ واقعاً ثقيلاً ومُعقّداً خلّفه النظامُ البائد.

إنّ التحذيرَ الدائمَ من جريمة…

— أدهم أبو سلمية (@AdhamSelmiya)

لكنه رفض في الوقت ذاته تحويل الانتقاد إلى حملات تستهدف القيادة السورية أو اتهامها بالتطبيع، معتبرًا أن "استمرار التشكيك والاستهداف الرقمي للقيادة" يفاقم الانقسام الداخلي ويصب في مصلحة من يسعون إلى إضعاف الدولة السورية.

أما الكاتب فايز أبو شمالة، فوجه انتقادًا مباشرًا إلى الشيباني، متسائلًا عن مشاعره خلال لقائه رئيس الموساد، ومستحضرًا شخصيات تاريخية من بني شيبان في سياق اعتراضه على اللقاء.

وقال أبو شمالة: "ما هي مشاعرك الإنسانية وأنت تلتقي مع ألد أعداء البشرية رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي؟"، منتقدًا أن تصل الاتصالات إلى مستوى لقاء وزير الخارجية السوري برئيس جهاز استخبارات الاحتلال.

إلى وزير خارجية سوريا السيد أسعد حسن الشيباني:
ما هي مشاعرك الإنسانية وأنت تلتقي مع ألد أعداء البشرية رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي؟
ألم يمر أمام عينك سيرة الصحابي الجليل المثنى بن حارثة الشيباني، قائد معركة البويب؟
ألم تلمح وجه هاني الشيباني قائد معركة ذي قار
فكيف أطاعتك عيناك… pic.twitter.com/yBVur2Eeo9

— د. فايز أبو شمالة (@FayezShamm18239)

من جانبه، رأى رامي الناطور أن اللقاء يمثل "تطبيعًا"، وانتقد تبريره باعتباره لقاءً لخفض التصعيد، معتبرًا أن اختيار رئيس الموساد بدلًا من مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية يعكس، بحسب قراءته، تعامل الاحتلال مع سوريا باعتبارها "ملفًا أمنيًا".

وحذر الناطور من أن الاتصالات لن تمنع، برأيه، اندلاع مواجهة جديدة، متوقعًا أن يفتح الاحتلال معركة جديدة مع سوريا، وربما مع تركيا على الأراضي السورية.

أولاً وقبل كل شيء هذا اللقاء تطبيع .. وتبريره وقاحة !

ثانياً وهو ما يهمني التعليق عليه أن "إسرائيل" تعامل "سوريا" كملف أمني فقط .. تخيلوا أنهم أرسلوا رئيس جهاز الاغتيالات الخارجية "الموساد" للقاء وزير خارجية!! حتى أنهم لم يقبلوا أن يرسلوا موفداً من خارجية الاحتلال!! والعجيب في… pic.twitter.com/yTW2JNHpxp

— رامي الناطور (@rami_alnnator)

ويأتي هذا الجدل في وقت تحاول فيه دمشق تثبيت ترتيبات أمنية في الجنوب ووقف الهجمات الإسرائيلية، بينما تسعى "إسرائيل" إلى فرض شروطها على شكل العلاقة الأمنية والسياسية مع سوريا، ما يجعل أي اتصال بين الطرفين موضع متابعة واسعة، خصوصًا عندما يجري على مستوى وزير الخارجية ورئيس جهاز الموساد.