شبكة راية الإعلامية - 8/27/2026 1:30:26 PM - GMT (+2 )
الكاتب: منير قليبو
التسلسل لا يحتاج إلى كثير من الشرح. يوم الاثنين، الرابع والعشرين من آب/أغسطس 2026، زار ممثلو ثمانٍ وعشرين بعثة دبلوماسية معتمدة لدى دولة فلسطين مركز تدريب قلنديا التابع للأونروا، واستمعوا إلى التحذيرات، ورأوا بأعينهم مؤسسة تواجه تهديداً وشيكاً. وفي صباح اليوم التالي، دخلت القوات الإسرائيلية مجمّع الأمم المتحدة، وأخلت موظفيه بالقوة، واحتجزت نحو أربعين من الحاضرين وحققت معهم ثم أمرتهم بالمغادرة وعدم العودة، وسيطرت على الموقع، ورفعت العلم الإسرائيلي في ساحته. وأُصيب خمسة فلسطينيين بالرصاص الحي في محيط المكان، كما أُصيب صحفيون كانوا يغطون العملية.
وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في الاقتحام. أعلن من الموقع أن السلطات بدأت عملية إخلاء المبنى، وقال إنه لا مكان للوكالة في القدس وإسرائيل. ثم نشر على الإنترنت أن الأونروا باتت في قبضة إسرائيل، وعمّم مقطعاً مصوّراً لنفسه جالساً على كرسي مدير المركز.
ولم يترك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي التباس بشأن مصدر الأمر؛ فقد أعلن أنه أمر بتفكيك المركز استناداً إلى قانون عام 2024 الذي يحظر عمل الأونروا، وأن إسرائيل ستتحرك ضد الوكالة بكل الوسائل المتاحة لها.
لا يمكن تفسير التوقيت بأنه محض مصادفة، ولا يمكن التعامل مع ما جرى بوصفه نزاعاً إدارياً أو عقارياً معزولاً. إنه يُقرأ كرسالة سياسية محسوبة إلى الأمم المتحدة، وإلى البعثات الدبلوماسية، وإلى الشعب الفلسطيني في آن واحد: لكم أن تزوروا وتراقبوا وتعترضوا وتصدروا البيانات، وستمضي إسرائيل في فرض وقائع لا رجعة فيها على الأرض.
ولا بد من الكلام بصراحة. لم يكشف الاستيلاء على مركز تدريب قلنديا إصرار الحكومة الإسرائيلية على تفكيك حضور الأونروا فحسب، بل كشف أيضاً وهن الدبلوماسية الدولية، وقصور الاستجابة الفلسطينية، والخطر المتنامي في أن يتحول الانخراط الدبلوماسي إلى تمرين في توثيق الانتهاكات بدلاً من منعها.
لم يعد كافياً القول إن هذه الأفعال تنتهك القانون الدولي. إسرائيل تعرف ذلك. والأمم المتحدة تعرفه. والحكومات التي زار ممثلوها قلنديا تعرفه. المشكلة المركزية لم تعد نقصاً في المعلومات أو التوثيق أو الرأي القانوني، بل غياب أي كلفة حقيقية.
هذه ليست خصومة على مبنى
من الخطأ الجسيم اختزال هذه القضية في خلاف على حرم مساحته ثمانية وثمانون دونماً، أو في تنازع ادعاءات ملكية.
أُنشئ مركز تدريب قلنديا عام 1952 بموجب اتفاق مع الحكومة الأردنية، وظل على مدى أكثر من سبعة عقود مؤسسة أممية للتعليم المهني والتقني تخدم لاجئي فلسطين. ووفقاً للأونروا، يوفر المركز سنوياً تدريباً مجانياً لنحو ثلاثمئة وأربعين شاباً وشابة من مجتمعات اللاجئين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، في ستة عشر تخصصاً تقنياً ومهنياً، وينجح نحو تسعين في المئة من خريجيه في الحصول على عمل. وحين دخلت القوات الإسرائيلية، كان المركز مفتوحاً لتسجيل الطلبة للعام الدراسي المقبل.
ليس هذا مكتباً مهجوراً ولا مستودعاً معطلاً. إنه مؤسسة تعليمية منتجة تمنح شباب اللاجئين مهارة وكرامة وطريقاً واقعياً إلى سوق العمل. وإغلاقه يحرم مئات الشباب من واحد من المسارات القليلة المتاحة للخروج من الفقر والبطالة نحو الكفاءة المهنية والاستقلال الاقتصادي.
غير أن دلالة قلنديا تتجاوز ذلك بكثير. فالهدف الحقيقي ليس المبنى ولا التعليم المهني وحده، بل الهوية السياسية والقانونية التي تمثلها المؤسسة: اللاجئ الفلسطيني.
إن استمرار وجود الأونروا يظل إقراراً دولياً بأن قضية اللاجئين لم تُحلّ، وبأن ملايين الفلسطينيين يحتفظون بحقوق سياسية وقانونية، في مقدمتها حقا العودة والتعويض.
ولهذا تُفكَّك الأونروا قطعة قطعة: مقرها في الشيخ جرّاح؛ ومدارسها في القدس الشرقية وسلوان ووادي الجوز وصور باهر؛ وحضورها في مخيم شعفاط؛ وعيادتها في باب الساهرة؛ ومرافقها في قلنديا؛ وعملياتها في مخيمات شمال الضفة الغربية؛ وقبل ذلك كله الدمار الهائل الذي لحق بمدارسها ومراكز إيوائها وعياداتها وموظفيها وعملياتها في غزة.
وبسقوط قلنديا، يكون آخر مرفق للأونروا لا يزال عاملاً في القدس الشرقية المحتلة قد أُخذ.
ويبدو الهدف واضحاً: إزالة المؤسسة، وتمييع الوضع القانوني والسياسي للاجئ، والتحويل التدريجي لقضية حقوق جماعية إلى مشكلة إنسانية محلية تديرها البلدية أو جهات خدمية بديلة.
وهذا يفسر أيضاً لماذا لا يمكن تقديم استبدال مؤسسة تابعة للأونروا بمدرسة بلدية إسرائيلية أو مرفق مجتمعي بوصفه بديلاً مكافئاً، حتى لو وُصفت الخدمات المقترحة بأنها تفيد السكان الفلسطينيين. فالمسألة ليست عدد الصفوف ولا اتساع الخدمات.
إن تحويل مرفق أممي يخدم اللاجئين إلى مؤسسة تديرها بلدية الاحتلال يغيّر هويته القانونية والسياسية، ويفرض ادعاءً بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية المحتلة، ويحاول إعادة تغليف الاستيلاء بوصفه خدمة عامة.
وتقديم الخدمات للسكان لا يمكن أن يضفي شرعية على مصادرة مرفق أممي محمي.
أين الأمم المتحدة؟
لنقل ذلك بوضوح، لأن الدقة مهمة: الأمم المتحدة استجابت فعلاً. فقد أدان الأمين العام أنطونيو غوتيريش الدخول غير القانوني في اليوم نفسه، وأعاد المتحدث باسمه التأكيد أن مقار الأمم المتحدة مصونة الحرمة وتتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل، مستنداً إلى محكمة العدل الدولية في هذه النقطة، وطالب بإعادة المركز إلى الأونروا، وجدّد الدعوة إلى إلغاء التشريع الإسرائيلي الذي يحظر عمل الوكالة. وذكّر نائب المنسق الخاص السلطات الإسرائيلية بالرأي الاستشاري الأخير للمحكمة: إن الأعمال التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية الموجهة ضد ممتلكات الأمم المتحدة وأصولها ومقارها محظورة بموجب اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها.
هذا هو الموقف القانوني الصحيح، صادراً عن المسؤول الصحيح، في اليوم الذي وقع فيه الحدث.
ومع حلول الليل، كان الجنود ما زالوا في الداخل، والعلم ما زال مرفوعاً، والبلدية قد أعلنت أنها بدأت بالفعل تحويل المجمّع.
هنا يكمن جوهر المسألة. فالفجوة ليست بين الانتهاك والإدانة، بل بين الإدانة والحماية.
فإذا كانت الأمم المتحدة عاجزة عن حماية مرفق يرفع علمها ويعمل فيه موظفوها، فأي معنى عملي يبقى لامتيازات المنظمة وحصاناتها؟ وإذا كان بوسع دولة عضو أن تسنّ تشريعاً محلياً ثم تحتج به لدخول مقار أممية في أرض محتلة أو الاستيلاء عليها أو تغيير وجهتها، فإن التبعات تتجاوز قلنديا وتتجاوز فلسطين. إن قانوناً محلياً لا يستطيع، من طرف واحد، أن يُسقط التزامات دولية أو يرفع حرمة مقار الأمم المتحدة.
لذلك، ليست هذه أزمة أونروا فحسب، بل اختبار مباشر لسلطة الأمم المتحدة المؤسسية ومصداقيتها.
لا تملك الأمم المتحدة قوة مستقلة تنشرها لحماية المركز، وقدرتها على إنفاذ القانون الدولي تعتمد اعتماداً كبيراً على دولها الأعضاء، وعلى مجلس الأمن تحديداً. ولا بد من الإقرار بهذا الواقع المؤسسي. لكن القيود المؤسسية لا يجوز أن تصير ذريعة للشلل المؤسسي — ولا سيما هنا، حيث لم يكن في هذه النتيجة ما لا يمكن توقعه.
لننظر فيما كان مسجلاً سلفاً. كان اقتحام الثلاثاء، بحسب المتحدث باسم الأمين العام، الدخول الخامس غير المصرّح به إلى المركز منذ أيار/مايو. أما الأونروا فتضع الرقم عند أكثر من سبع عمليات دخول غير مصرّح به منذ مطلع عام 2026، جرى بعضها والطلاب وأعضاء هيئة التدريس منخرطون في الحصص الدراسية، يضاف إليها اندلاع ما لا يقل عن عشرة حرائق في الأسابيع الأخيرة بفعل قنابل الغاز المسيل للدموع التي أُطلقت داخل الحرم. أما اقتحام السابع والعشرين من تموز/يوليو فقد عُرض على مجلس الأمن نفسه في إحاطة قُدّمت في الحادي عشر من آب/أغسطس، مصحوباً بتذكير صريح بأن مقار الأمم المتحدة مصونة الحرمة. ومطلع آب/أغسطس، أبلغ مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية صحفيين زاروا المعهد أنه يواجه منذ أشهر تهديدات إسرائيلية متواصلة بالإغلاق والاستيلاء.
لم يفت التحذيرُ أحداً. لقد قيل، في تلك القاعة، قبل أسبوعين من الاستيلاء.
فلماذا إذن لم يُعامل الأمر بوصفه حالة طوارئ مؤسسية قبل وقوع الاستيلاء؟ ولماذا لم يكن هناك حضور دولي دائم في الموقع، ولا آلية حماية معلنة، ولا استراتيجية تصعيد منسقة تجمع الأمين العام ومجلس الأمن والجمعية العامة والمانحين والدول الأعضاء؟
وأين الحكومات المانحة التي موّلت هذا المركز ومعداته وبرامجه؟ ثمانٍ وعشرون من بعثاتها وقفت في تلك الساحة يوم الاثنين.
على الأمم المتحدة ودولها الأعضاء أن تطالب الآن بانسحاب فوري للقوات الإسرائيلية، وبإعادة المركز إلى الأونروا، وبعودة آمنة لموظفيه ومتدربيه، وبوقف أي هدم أو مصادرة أو نقل أو تغيير في المباني. وينبغي إقامة حضور دولي ودبلوماسي في المرفق. ويجب توثيق كل مركبة وآلة وأداة تدريب وأرشيف وقطعة معدات، وتسجيل المسؤولية رسمياً عن أي ضرر أو إزالة أو إتلاف.
كما ينبغي أن يُطلب من الدول الأعضاء تحديد ما هي مستعدة لاتخاذه من تدابير سياسية ودبلوماسية وقانونية — واقتصادية عند الاقتضاء — إن لم يُعكس الاستيلاء.
لا يحتاج العالم إلى وصف آخر لما جرى، بل إلى استراتيجية توقف ما سيجري.
إن منظمة عاجزة عن الدفاع عن حرمة مقارها تفقد قدراً من سلطتها مع كل انتهاك يمر بلا جواب.
وماذا فعلت القيادة الفلسطينية؟
لا يمكن توجيه المسؤولية إلى المجتمع الدولي وحده. فللفلسطينيين أيضاً حق — بل واجب — في مساءلة قيادتهم وحكومتهم. وحماية الأونروا وقضية اللاجئين لا يمكن أن تُعامل بوصفها ملفاً دبلوماسياً ثانوياً.
وقد صدرت مواقف رسمية. أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الاستيلاء، ودعت الرئاسة إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن وإلى إجراءات ملزمة لحماية المؤسسات الأممية في القدس وقلنديا. والزيارة الدبلوماسية نفسها نظمتها الوزارة بالتعاون مع دائرة شؤون اللاجئين. ينبغي الاعتراف بهذه الخطوات، لكن الاعتراف لا يلغي الحاجة إلى المساءلة.
لم يظهر الخطر فجأة صباح الثلاثاء. فالنوايا الإسرائيلية أُعلنت مراراً، والمرفق واجه خمسة اقتحامات على الأقل هذا العام. فأي استراتيجية وقائية أُعدّت؟ وهل شُكّل فريق أزمة دائم للدفاع عن حضور الأونروا في القدس الشرقية؟ وهل جرى إشراك الأردن إشراكاً كاملاً، بحكم دوره في اتفاق عام 1952 الذي أُتيحت الأرض بموجبه؟
وبدلاً من مضاعفة الأسئلة، أقول بوضوح ما ينبغي فعله الآن، وما يحق للناس أن يروه منجزاً في غضون أيام لا شهور:
1. التقدّم رسمياً لا خطابياً. تقديم طلب خطي لعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن، وطلب جلستين طارئتين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ونشر التواريخ والردود.
2. استكمال الملف القانوني وتعميمه. اتفاق عام 1952، والخرائط، وسجلات الملكية، والوضع الدولي للمرفق وحصاناته، وتوثيق كل اقتحام سابق، وجرود المعدات، وبيانات الموظفين والمتدربين المتضررين — يُرسل إلى الأمين العام، والمستشار القانوني للأمم المتحدة، ورئيس الجمعية العامة، وأعضاء مجلس الأمن، ومانحي الأونروا.
3. استدعاء البعثات الثماني والعشرين وطرح سؤال واحد. لا لإحاطة جديدة، بل لجواب: ما الإجراء المحدد الذي ستتخذه حكومتكم الآن؟
4. توجيه تعليمات منسقة إلى كل سفير فلسطيني لإثارة هذه القضية فوراً وعلى أعلى مستوى في بلد اعتماده.
5. نشر الكشف. الإجراءات المتخذة، والجهات التي خوطبت، والتواريخ، والتدابير المطلوبة، والمسؤول عن الملف — والحكومات التي اختارت الصمت.
لا يتوقع عاقل من السلطة الفلسطينية، منفردة، أن تمنع القوات الإسرائيلية مادياً من دخول الموقع. فصلاحياتها المقيدة وإمكاناتها المحدودة لا تُنكر. لكن محدودية القدرة لا تبرر غياب الاستراتيجية والمبادرة والتنسيق والشفافية.
وفي الحد الأدنى، تستطيع القيادة أن تُبقي القضية مفتوحة سياسياً، وأن ترفع الكلفة الدبلوماسية للتقاعس، وأن تحشد المؤسسات الدولية والإقليمية، وأن توثق كل انتهاك، وأن تحدد الحكومات المستعدة للفعل، وأن تسمّي علناً تلك التي تحتمي بعبارات أسف مصوغة بعناية.
وينبغي ألا تُقاس الدبلوماسية بعدد البيانات الصادرة، بل بقدرتها على تنظيم الضغط، وتحديد المسؤولية، ومنع استيلاء مؤقت من أن يصير واقعاً دائماً.
لا مزيد من زيارات الوداع
ثمة خطر مؤلم في أن تُذكر زيارة البعثات الثماني والعشرين لا بوصفها فعل حماية، بل بوصفها زيارة وداع جرت قبل أقل من أربع وعشرين ساعة من سقوط المركز.
لا يمكن أن نسمح بتكرار هذا النمط: وفد يزور مدرسة أو عيادة أو مركز تدريب مهدداً تابعاً للأونروا؛ يستمعون ويصوّرون ويعبّرون عن التضامن؛ ثم يغادرون؛ ثم يُغلق المرفق أو يُصادر أو يُدمَّر.
لا بد أن ينتهي زمن الزيارات بلا حماية، والبيانات بلا نتائج، والاجتماعات بلا مسؤوليات ومواعيد ومتابعة.
إن مركز تدريب قلنديا ليس ملكاً للأونروا وحدها، ولا هو شأن موظفيه ومتدربيه فقط. إنه جزء من الحضور الفلسطيني والذاكرة الفلسطينية ومنظومة الحقوق في القدس الشرقية المحتلة. وإذا صودر اليوم وحُوّل غداً إلى مؤسسة تديرها إسرائيل، فلن يكون ذلك لأن حجج إسرائيل القانونية كانت أقوى، بل لأن القوة تحركت بينما اكتفى حراس القانون الدولي بالمشاهدة.
لم تعد نوايا إسرائيل هي السؤال المعلّق. فمسؤولوها أعلنوا أهدافهم، وسنّوا تشريعاتهم، ونفّذوا سياستهم خطوة خطوة.
والآلات بدأت العمل بالفعل. فبحلول الأربعاء، السادس والعشرين من آب/أغسطس — أي بعد يوم واحد من الاستيلاء — أفادت محافظة القدس بأن القوات الإسرائيلية عزّزت انتشارها داخل المعهد وناوبت جنودها طوال الليل، وبأن بلدية الاحتلال أدخلت طواقم فنية إلى المجمّع وباشرت أعمال “صيانة وترميم” استعداداً لاستقبال طلبتها هي. وتحذّر الأونروا من أن تنفيذ المخطط البلدي يستلزم هدم معظم المركز القائم.
في أربع وعشرين ساعة، انتقل التحويل من إعلان إلى تنفيذ. وفي الأربع والعشرين ساعة نفسها، صدرت إدانات عن البرلمان العربي ومنظمة التعاون الإسلامي، ولم تُعقد أي جلسة لمجلس الأمن.
لم يعد هذا تحذيراً مما قد تفعله الجرافات يوماً ما في قلنديا، بل صار سؤالاً عمّا إذا كان سيبقى شيء يمكن استعادته حين ينتهي النظام الدولي من تداوله.
والسؤال الحقيقي هو ماذا ستفعل الآن الأمم المتحدة، والبعثات الدبلوماسية الثماني والعشرون، ومانحو الأونروا، والقيادة والحكومة الفلسطينيتان — قبل أن يكتمل الهدم، أو تتحرك القوات الإسرائيلية نحو المرفق التالي.
بصفتي مسؤولاً أممياً سابقاً، أطرح هذه الأسئلة لا انتقاصاً من المنظمة، بل لأن ولايتها ومصداقيتها وموظفيها وعلمها يجب أن تظل ذات معنى. والدفاع عن قلنديا ليس دفاعاً عن اللاجئين الفلسطينيين وحدهم، بل دفاع عن النظام الدولي في وجه المقولة القائلة إن القوة تستطيع محو القانون بلا عاقبة.
نحن بحاجة إلى جواب يُعبَّر عنه بالفعل — لا إلى بيان إدانة آخر.
بقلم منير عارف قليبو
مسؤول أممي سابق؛ ممثل منظمة العمل الدولية في القدس، 2008–2023
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


