شبكة راية الإعلامية - 8/28/2026 8:08:17 AM - GMT (+2 )
عقدت دولة فلسطين اجتماعاً رفيع المستوى مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENAFATF)، لبحث آخر المستجدات المتعلقة بمنظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة فلسطين، وتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في هذا المجال.
وترأس الوفد الفلسطيني رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب/محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار، وضم كلاً وكيل وزارة الاقتصاد الوطني بشار الصيفي ووكيل وزارة الخارجية والمغتربين د. عمر عوض الله، وسعادة مدير وحدة المتابعة المالية الفلسطينية د. فراس مرار.
فيما ترأس وفد مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا رئيس المجموعة حامد سيف الزعابي، وضم الشيخة مي آل خليفة نائب رئيس المجموعة، وسليمان الجبرين السكرتير التنفيذي للمجموعة.
وتناول الاجتماع آخر المستجدات المتعلقة بتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة فلسطين، والجهود الوطنية المبذولة لتطوير الأطر التشريعية والمؤسسية، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية لمجموعة العمل المالي.
كما ناقش المجتمعون الأولويات الوطنية للمرحلة المقبلة، لا سيما تنفيذ أهداف الخطة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، المنبثقة عن نتائج تحديث التقييم الوطني والقطاعي للمخاطر في دولة فلسطين، ومتابعة التقدم المحرز في تنفيذ أهدافها، بما يشمل تطوير التشريعات، وتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية المختصة، وترسيخ النهج القائم على المخاطر لدى السلطات المختصة والقطاع الخاص، والاستمرار في تنفيذ المشروع الوطني الشامل لبناء القدرات الوطنية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبحث الاجتماع الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة التي تواجهها دولة فلسطين، وبشكل خاص التحديات التي تواجهها المصارف الفلسطينية نتيجة التهديد بقطع أو تقييد علاقاتها المصرفية المراسلة، وما يترتب على ذلك من مخاطر محتملة على استقرار النظام المالي واستمرارية تدفق المعاملات المالية والتجارية.
وأكد الوفد الفلسطيني، في هذا السياق، أهمية الدور الذي تضطلع به مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمؤسسات الدولية ذات العلاقة في إبراز التقدم الذي أحرزته دولة فلسطين في تطوير منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولا سيما في القطاع المالي والمصرفي، وذلك استناداً إلى نتائج التقارير والتقييمات المتخصصة ذات الصلة.
وأكد المحافظ يحيى شنار أن دولة فلسطين ماضية في التزامها الكامل بتنفيذ متطلبات مجموعة العمل المالي، مشيراً إلى ما تم إنجازه في إطار تقرير المجموعة بشأن الامتثال الفني للتوصيات الأربعين، وتقرير فعالية إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما يرتبط بذلك من قضايا العلاقات المصرفية المراسلة، إضافة إلى ما خلصت إليه التقارير والتقييمات الصادرة عن عدد من الجهات الدولية المتخصصة، بما فيها الخزانة الأمريكية والبريطانية والبنك المركزي السويدي.
وأشار المحافظ إلى أن هذا الالتزام حظي بدعم سياسي رفيع المستوى، تُوّج باعتماد مجلس الوزراء لتحديث التقييم الوطني والقطاعي للمخاطر، وما انبثق عنه من خطة استراتيجية وطنية شاملة تتضمن عشرة أهداف استراتيجية و126 تدخلاً إصلاحياً، تركز على تعزيز فعالية منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورفع مستوى التنسيق الوطني، وتعزيز الامتثال، وبناء القدرات المؤسسية والفنية.
وشدد المحافظ شنار على أن دولة فلسطين تولي أولوية قصوى للانخراط مع مختلف الشركاء الدوليين لتنفيذ هذه الأهداف والتدخلات، بما في ذلك الاستعداد لعملية التقييم المتبادل لدولة فلسطين وفق الجدول الزمني المحدد، مؤكداً أن القطاع المصرفي الفلسطيني ملتزم بأعلى معايير الامتثال الدولية، باعتبارها ركناً أساسياً في سلامة ومتانة النظام المالي وتعزيز الثقة به على المستويين الإقليمي والدولي، رغم الظروف الاستثنائية والصعبة التي تمر بها دولة فلسطين.
وتعقيباً على الاجتماع، قال رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف» حامد سيف الزعابي: «نقدّر عالياً الجهود التي تواصل دولة فلسطين بذلها لتعزيز منظومتها الوطنية، رغم الظروف والتحديات الاستثنائية. ويعكس استمرار الجهات الفلسطينية في تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية، وتحديث تقييم المخاطر، وتعزيز التنسيق الوطني وبناء القدرات، التزاماً مؤسسياً جاداً بحماية سلامة النظام المالي وتعزيز فعالية المنظومة الوطنية».
وشدّد ان دولة فلسطين ملتزمة بالمتطلبات والاجراءات التي اقرتّها المجموعة فيما يتعلق بعملية التقييم المتبادل، وقد تعاملت مع هذه العملية وفقاً للاليات والخيارات التي أتاحتها المجموعة بالتنسيق مع مجموعة فاتف للدول التي تواجه ظروفاً سياسية وأمنية استثنائية قد تؤثر على إمكانية تنفيذ عملية التقييم. والتزمت دولة فلسطين بخيار تقييم الالتزام الفني للتوصيات الاربعين وفق ما قررته المجموعة، وما سبق ذلك من اعتماد تقارير دولية صادرة عن الخزانة الامريكية والبريطانية، وما تبعها من اعتماد لتقرير المجموعة حول اجراءات البنوك المراسلة وجميعها أكّدت جهود دولة فلسطين في مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب ومتانة النظام المالي والمصرفي.
وأشار إلى أن استقرار علاقات المراسلة المصرفية واستمرار القنوات المالية الرسمية والآمنة يمثلان عنصراً مهماً في دعم النشاط الاقتصادي المشروع وتعزيز الثقة في النظام المالي، مؤكداً أهمية مواصلة الدعم الإقليمي والدولي للجهود الفلسطينية والبناء على ما تحقق من تقدم، بما يساعد الجهات الوطنية على تنفيذ أولوياتها خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن هذا الاجتماع يأتي في إطار نهج «مينافاتف» القائم على دعم الدول الأعضاء وتعزيز التواصل المباشر معها، انطلاقاً من أن دور المجموعة لا يقتصر على التقييم، بل يمتد إلى تقديم الدعم الفني، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، ومساندة الدول في تحويل المعايير الدولية إلى نتائج عملية تعزز فعالية منظوماتها الوطنية، مشيراً إلى أن نجاح أي دولة عضو في هذا المسار يمثل نجاحاً للمجموعة والمنطقة بأكملها.
واتفق الجانبان على أهمية مواصلة وتعزيز التعاون والتنسيق بين دولة فلسطين ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما يسهم في دعم جهود دولة فلسطين لتطوير وحماية نظامها المالي، وتعزيز فعالية منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والاستمرار في مواءمة الأطر الوطنية مع المعايير الدولية ذات الصلة.
وفي ختام الاجتماع، أعرب معالي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب/محافظ سلطة النقد الفلسطينية السيد يحيى شنار عن شكره وتقديره لمعالي رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأستاذ حامد سيف الزعابي، والوفد المرافق له، على دعمهم المتواصل وحرصهم على عقد هذا اللقاء المهم، ولا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها دولة فلسطين.
وثمّن المحافظ شنار الدور الريادي الذي تضطلع به المجموعة في تطوير وتعزيز منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الدول الأعضاء، بما فيها دولة فلسطين، مؤكداً أهمية استمرار الشراكة والتعاون المشترك بما يخدم سلامة واستقرار النظام المالي الفلسطيني ويعزز قدرته على مواجهة التحديات الراهنة.
إقرأ المزيد


