الانتخابات... كيف تُخاض ونحو أي هدف؟
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: رأي المسار

في حياتنا الفلسطينية المكتظة بالصراعات الداخلية، والصراع الأساسي مع الاحتلال، تحتل الانتخابات العامة مكانةً مميزةً في نضالنا الوطني، ما يجعل خوضها ليس مجرد عملٍ روتيني، يتوجه الناس في يومٍ معيّن إلى صناديق الاقتراع، وتُعلن النتائج في اليوم التالي، كما يحدث مع غيرنا من الكيانات المستقرة وانتخاباتها الدورية.

الانتخابات البرلمانية مع أننا لا نسميها كذلك، والانتخابات الرئاسية وقبلهما الانتخابات المحلية والنقابية، هي عملية إثبات وجودٍ للشعب المهدد بحاضره ومستقبله، والمعتدى على أبسط حقوقه في الحياة، وهذا ما يجعل من الانتخابات الفلسطينية، مادة صراعٍ صعبٍ مع الاحتلال، الذي يرى في إنجاز انتخاباتٍ فلسطينيةٍ حرةٍ ونزيهة، وبإجماعٍ شعبيٍ عليها، وباحترامٍ دوليٍ لها، بمثابة تحدٍ قويٍ وفعّال، لمخططاته الرامية إلى إلغاء الحضور الوطني لشعبٍ يعدّ بالملايين، ويكافح من أجل قضيةٍ هي بالنسبة للاحتلال مشروع تصفيةٍ جذرية.

الانتخابات العامة، مع اختلافها عن الانتخابات المحلية والنقابية، إلا أنها تتحد في المغزى والرسالة، لهذا يجب أن تُجرى لأن مصاعب إجرائها تهون أمام خطورة إلغائها ولو تحت عنوان التأجيل.

بديل الانتخابات المقررة هو العودة إلى دوّامة الفصائل وأمنائها العامين أي إلى حالةٍ جرّبناها باستمرار العجز والفراغ، وكأن الأمناء العامين للفصائل يمتلكون عصاً سحرية، ما أن يجتمعوا مرّةً في السنة أو عدة مرّاتٍ وغالباً عبر الفيديو كونفرنس، يتغير حال الناس وتتقدم قضيتهم وتزدهر مقاومتهم للاحتلال، ويقتربون من تحقيق هدف الحرية والاستقلال.

الذين يدعون إلى تأجيل الانتخابات لمدة سنتين وربما أكثر، لا برنامج بديل لديهم سوى استنساخ التجارب الفاشلة التي كان أساسها تحكّم الأقلية بالأغلبية، وكأن لا قيمة لسبعٍ وثمانين بالمائة من المواطنين الذين جددوا سجلهم الانتخابي رغبةً منهم للمشاركة في الحياة السياسية، عبر أفضل أبوابها ووسائلها الانتخابات.

ما نأمله أن يكون تأجيل الانتخابات مجرد اقتراحٍ غير ملزمٍ دون أن يحول ذلك دون مشاركة الجميع في التوجه إلى صناديق الاقتراع.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد