"الخزينة فارغة".. جيش الاحتلال يحذر من أزمة تهدد جاهزيته العسكرية
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمة خاصة - قدس الإخبارية: قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن الأسبوع الماضي كان مجرد بداية للصراع بين وزارة المالية وجيش الاحتلال والمؤسسة الأمنية، مشيرة إلى أن احتدام القتال على جبهات متعددة، من إيران ولبنان إلى غزة والضفة الغربية، دفع القيادة العليا للجيش إلى التحذير من أزمة مالية تهدد جاهزيته العسكرية، في ظل عرقلة تحويل الميزانية الموعودة وانتهاء صلاحية عدد من صفقات التسليح المهمة.

وقال مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية، خلال محادثات مغلقة، إن "قسم الميزانيات في وزارة المالية توقف بشكل كامل، ونحن نقف على حافة الهاوية"، مقدما صورة قاتمة عن قدرة الجيش على الحفاظ على جاهزيته على المدى الطويل.

وبحسب المسؤول، أقر المستوى السياسي ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بوجود فجوة في الميزانية تبلغ 40 مليار شيكل، ووجها بتحويل 15 مليار شيكل بشكل فوري، إلا أن الأموال لم تصل حتى الآن، وبقيت الخزينة فارغة، وفق قوله.

وأوضح أن الأزمة تنعكس بصورة مباشرة على إعادة تأهيل قدرات الجيش في مختلف الجبهات، مشيرا إلى صعوبات في إصلاح الدبابات، ونقص حاد في مئات المركبات الميدانية من طراز "هامر" التي دمرت خلال الحرب في لبنان.

وأضاف أن غياب الرؤية الواضحة بشأن الميزانية يغلق فرصا لعمليات شراء إضافية، في وقت يتوقع فيه أن تتوقف الولايات المتحدة قريبا عن إنتاج مركبات "هامر" بالمواصفات المطلوبة من جيش الاحتلال.

وفي السياق ذاته، تقترب خطوط إنتاج المعدات العسكرية البرية في مصانع الاحتلال من التوقف، في وقت لا يمكن فيه التعويل على شركات مثل "إلبيت" و"رفائيل" لتمويل المؤسسة الأمنية من أموالها الخاصة.

ولا تقتصر الأزمة على القوات البرية، إذ تمتد إلى سلاح الجو، وتحديدا قدراته الاستراتيجية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك تعثر صفقة مروحيات "أباتشي" مع الإدارة الأمريكية، التي جرى العمل عليها خلال العامين الماضيين لتلبية احتياجات الجيش في حماية الحدود وتنفيذ مهام قتالية.

وقال المسؤول الأمني إن الجانب الأمريكي قدم مخططا رسميا للصفقة، إلا أن قسم الميزانيات "بذل كل ما في وسعه لمنع وصولها إلى مصادقة المستوى السياسي"، مشيرا إلى أن الصفقة، وبعد عدة تمديدات لصلاحيتها بناء على طلب وزارة الحرب وجيش الاحتلال، انتهت صلاحيتها رسميا.

وأضاف: "كل تفويت لصفقة من هذا النوع يضر بالعلاقات مع الإدارة الأمريكية، ويرفع الأسعار في السوق العالمية، خصوصا عندما تشتري دول في المنطقة، مثل قطر، منصات مثل طائرات التزود بالوقود بأسعار باهظة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وفوق كل ذلك، يؤدي إلى خلق فجوة عملياتية خطيرة على أرض الواقع".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الجيش قولهم إن المستوى السياسي فرض على الجيش ميزانية قدرها 111 مليار شيكل، بدلا من 143 مليار شيكل طالب بها، كما خفض عدد أيام خدمة الاحتياط من 60 ألفا إلى 40 ألفا.

وبحسب المسؤولين، رفعت الميزانية إلى 143 مليار شيكل مع عملية "زئير الأسد"، إلا أن الفجوة بين توجيهات المستوى السياسي والميزانية الفعلية اتسعت إلى 40 مليار شيكل، نتيجة الدخول في عملية برية في لبنان، والحرب التي استمرت 40 يوما ضد إيران، والسيطرة على 62% من مساحة قطاع غزة، وإنشاء منطقة أمنية في سوريا، إلى جانب تصاعد النشاط في الضفة الغربية وعلى الحدود الشرقية، بما يشمل التعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة.

وقال الجيش إن مبلغ الـ15 مليار شيكل المتفق عليه "يجب تحويله بشكل فوري"، إلى جانب فتح الميزانية في الحكومة بما يتيح توفير أفق للتخطيط، محذرا: "لأن الثمن الذي لن يُدفع الآن بالمال، سيُدفع غدا بأمن الدولة".