خبير عسكري لراية: التصعيد بين واشنطن وطهران يتجه نحو استنزاف طويل
شبكة راية الإعلامية -

قال الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد الركن رزق الخوالدة، إن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال ضمن قواعد اشتباك محددة، رغم تراجع حدته ومستواه خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح الخوالدة في حديث خاص لـ"رايـــة" أن استهداف الولايات المتحدة لجزيرة لارك قد يكون جاء بعد رصد الاستخبارات الأميركية استعدادات إيرانية لإعادة تموضع قوات أو قدرات عسكرية، تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق البحرية، بما قد يؤثر في حركة الملاحة البحرية.

وأضاف أن التحرك الأميركي يهدف، وفق تقديره، إلى الحد من قدرة الحرس الثوري الإيراني على التأثير في مضيق هرمز، ومنع طهران من بناء قدرات عسكرية يمكن أن تهدد الملاحة في المنطقة.

وأشار إلى أن إيران، في المقابل، تواصل استهداف ما تصفه بأهداف أميركية في المنطقة، معتبراً أن التطورات الحالية تعكس حالة من "خلط الأوراق" في الشرق الأوسط.

وقال الخوالدة إن المنطقة العربية أصبحت، وفق تعبيره، ساحة لاستخدام الأجواء والمياه والأراضي في صراعات ومشاريع لا تخدم مصالحها، محذراً من انعكاسات التصعيد الأميركي الإيراني على الأمن القومي العربي.

تصعيد محدود أم اتساع للمواجهة؟

وحول إمكانية بقاء التصعيد ضمن نطاق الضربات المحدودة أو اتساعه خلال الساعات المقبلة، قال الخوالدة إن ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة الخطط الأميركية ومدى استمرار ما وصفه بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأشار إلى أن إيران عملت على إغلاق مضيق هرمز، فيما تمكنت الولايات المتحدة من تأمين مرور بعض ناقلات النفط والسفن عبر المضيق، معتبراً أن استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وفي عرض البحر، ولا سيما في بحر العرب، يتطلب انتشاراً وقدرات عسكرية وبحرية كبيرة.

من حرب خاطفة إلى استنزاف

ورأى الخوالدة أن مسار المواجهة انتقل من توقعات بحرب خاطفة إلى حالة استنزاف، قبل أن يتطور المشهد إلى أزمة مرتبطة بمضيق هرمز، ثم إلى تفاهمات ومبادئ للتوافق، وصولاً إلى ما وصفه حالياً بـ"الحصار الاستراتيجي".

وأضاف أن المشهد يشهد تراجعاً نسبياً في مستوى التصعيد، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء العمليات العسكرية، متوقعاً استمرار تنفيذ ضربات متفرقة كلما شعر أحد الطرفين بأن قدرات الطرف الآخر باتت تؤثر بشكل مباشر على مصالحه.

وختم الخوالدة بالقول إن الولايات المتحدة تراقب الأراضي والمياه والأجواء الإيرانية بشكل دقيق، وأن أي عمليات تنفذها إيران ضد المصالح أو الأهداف الأميركية قد تشكل، وفق تقديره، مبرراً لعمليات عسكرية أميركية لاحقة.



إقرأ المزيد