وكالة شمس نيوز - 8/31/2026 4:26:20 PM - GMT (+2 )
شمس نيوز - غزة
بعد 359 يوما من بقائها تحت أنقاض منزلها في شمال قطاع غزة، استخرجت رفات الأخصائية النفسية روان شبير، وسط حديث عائلتها عن رائحة مسك قوية فاحت من المكان لحظة العثور عليها، وعن بقاء شعرها على حاله وأسنانها لامعة رغم مرور قرابة عام على استشهادها.
في 30 آب/أغسطس 2026، تمكنت فرق الانتشال من الوصول إلى روان، التي استشهدت في السادس من أيلول/سبتمبر 2025 بعدما استهدف الاحتلال منزل عائلتها المؤلف من خمسة طوابق بثلاثة صواريخ، ما أدى إلى انهياره فوق من بداخله.
كانت روان في المنزل مع أطفالها، واستشهدت برفقة طفلها محمد، بينما نجا طفلاها يامن وجودي من تحت الأنقاض مصابين، خرج الطفلان من الركام، لكن والدتهما بقيت تحته، بعدما حال حجم الدمار ونقص المعدات والآليات دون انتشالها.
وعلى مدار عام تقريبا، ظل مكان روان معروفا لعائلتها، لكنها بقيت بعيدة عن أيديهم، لم تكن الغائبة التي يبحث أهلها عن أثر لها، بل كانت تحت منزلهم المنهار، في انتظار آليات قادرة على إزالة أطنان الإسمنت والحديد التي حالت دون الوصول إليها.
بالنسبة إلى يامن وجودي، لم يكن غياب والدتهما مجرد ذكرى؛ فقد عرفا طوال تلك الأشهر أنها ما زالت تحت أنقاض البيت الذي عاشا فيه معها، وأصيب الطفلان في القصف ونجوا، لكنهما لم يتمكنا من توديع أمهما أو الوقوف عند قبرها، لأن جثمانها لم يكن قد خرج من الركام بعد.
وحين وصلت فرق الانتشال إليها أخيرا، حملت اللحظة للعائلة مشهدا اختلط فيه الحزن بالدهشة، تقول الأسرة إن شعر روان بقي كما هو، وإن أسنانها كانت لامعة، وإن رائحة مسك قوية انتشرت في المكان أثناء استخراج جثمانها.
تلك التفاصيل ظلت عالقة في ذاكرة العائلة بوصفها آخر ما بقي لها من روان بعد عام كامل من الانتظار. لم يعد البيت موجودا، ولا عاد محمد، فيما ظلت الأم تحت أنقاض المكان الذي كان يجمع الأسرة، إلى أن أمكن أخيرا إخراجها ودفنها.
روان شبير لم تكن مجرد ضحية بقي جثمانها عالقا تحت الركام، بل كانت أخصائية نفسية كرست عملها لمساعدة الآخرين، واختارت مهنة تقوم على الإصغاء إلى آلام الناس ومساندتهم في أصعب ظروفهم.
كما عرفت بين محيطها بكفالة الأيتام ومساعدة الفقراء وأصحاب الحاجة، وكانت تقدم من وقتها ومالها لمن يحتاج إليها، ويصفها أهلها بأنها كانت قريبة من الناس، ولا تمر على معاناة الآخرين من دون محاولة لتخفيفها.
استشهاد روان لم ينته يوم قصف منزلها؛ فقد امتد إلى عام كامل من انتظار انتشال جثمانها، وفي غزة، لا يرتبط تأخير دفن الضحايا دائما بعدم معرفة أماكنهم، بل كثيرا ما يكون سببه عدم توفر الآليات والمعدات اللازمة للوصول إلى من بقي تحت المباني المدمرة.
ومع استخراج روان، انتهى انتظار عائلتها الطويل، لكن من دون طفلها محمد، ومن دون البيت الذي جمع أفراد الأسرة، لتوارى الثرى في مكان تستطيع عائلتها الوصول إليه، بعد أن أمضت 359 يوما تحت منزلها المدمر.
إقرأ المزيد


