وكالة سوا الاخبارية - 8/31/2026 6:21:17 PM - GMT (+2 )
قررت المدارس الفلسطينية ب القدس المحتلة تعطيل العملية التعليمية، غدا الثلاثاء، في أول أيام العام الدراسي الجديد، وسط تحذيرات رسمية من مساعي الاحتلال لتغيير المناهج الدراسية، واستهداف الهوية الوطنية للطلبة.
وأعلن أصحاب المدارس الخاصة في مدينة القدس، أي المدارس الفلسطينية غير التابعة لبلدية الاحتلال، مساء اليوم الإثنين، تعليق الدوام المدرسي في كافة مدارس المدينة، اعتبارا من صباح يوم غد الثلاثاء، الموافق 1 أيلول/ سبتمبر 2026، وذلك حتى إشعار آخر.
وذكر بيان صدر عنهم، أن القرار جاء على خلفية عدم تجديد سلطات الاحتلال لتصاريح الدخول لعدد كبير من المعلمات والمعلمين وأفراد الطواقم المساندة بصورة مفاجئة، ومن دون سابق إنذار، ما حال دون وصول الكوادر التعليمية إلى مدارسهم، وجعل افتتاح العام الدراسي مستحيلا.
وأضاف البيان أن انخفاض جاهزية المدارس في الجوانب الصحية والنظافة وإجراءات الأمن والسلامة، يشكل عائقا إضافيا أمام انطلاق عام دراسي آمن ومستقر.
وأكد أصحاب المدارس أن القرار اتخذ بعد التشاور والتنسيق مع جميع الجهات المعنية، وفي مقدمتها ممثلو أولياء الأمور، حرصا على سلامة الطلبة وحقهم في التعليم في بيئة آمنة ولائقة.
ودعوا إلى تفهّم الأهالي للظروف القاهرة، مشددين على أن الدوام سيستأنف فور إعادة إصدار وتجديد كافة التصاريح الخاصة بالمعلمين والعاملين دون استثناء.
وذكر الرفاعي أن هذا القرار يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف قطاع التعليم الفلسطيني في القدس، وتسعى إلى إحلال الرواية الإسرائيلية مكان المنهاج الفلسطيني، بما يشكل اعتداء على حق الطلبة المقدسيين في التعليم، وفق مناهج تعبّر عن تاريخهم وهويتهم وثقافتهم الوطنية.
اقرأ أيضا/ لأول مرة منذ 1967.. إسرائيل تفرض منهاجها على 45 ألف طالب فلسطيني شرق القدس
وأشار استنادا إلى ما نشرته تقارير إسرائيلية إلى أن عدد الطلبة الفلسطينيين الذين سيدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي خلال العام الدراسي 2026/2027 سيصل إلى 39,363 طالبًا في 105 مدارس بلدية، إضافة إلى 5,085 طالبًا في مؤسسات "معترف بها وغير رسمية"، ما يرفع إجمالي عدد الطلبة المشمولين بهذا التوجه إلى أكثر من 45 ألف طالب، أي نحو 38% من أصل قرابة 120 ألف طالب في القدس.
وذكر الرفاعي أن هذه الأرقام تكشف عن تصاعد متسارع وخطير في فرض المنهاج الإسرائيلي، إذ ارتفع عدد الطلبة الذين يدرسون وفقه من 10,347 طالبًا في العام الدراسي 2020/2021 إلى 19,402 طالبًا في 2024/2025، ثم إلى 27,041 طالبًا في 2025/2026، بعد أن كان العدد أقل من 13 ألف طالب قبل ستة أعوام، ولم يتجاوز بضع مئات قبل نحو 15 عامًا.
هندسة البيئة التعليمية
وقال إن هذا التصعيد لم يأتِ بصورة مفاجئة، وإنما يمثل مرحلة جديدة من مسار طويل من الضغوط الإسرائيلية على المؤسسات التعليمية الفلسطينية، شمل الضغط على إدارات المدارس، وربط بعض الميزانيات بشروط تتعلق بالمناهج، وصولا إلى الاستيلاء على مجمعين تعليميين تابعين لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيمي شعفاط وكفر عقب.
وأضاف أن سلطات الاحتلال تعتزم، وفق المعطيات المتوفرة، افتتاح 14 صفًا ثانويًا ومدرسة ابتدائية وخمس رياض أطفال في مجمع شعفاط، إلى جانب افتتاح مدرسة ثانوية للبنين في مجمع كفر عقب، مؤكدا أن هذه الإجراءات تشكل جزءًا من محاولة إعادة هندسة البيئة التعليمية في القدس، بما يخدم سياسات الاحتلال.
وشدد الرفاعي على أن فرض منهاج سلطة الاحتلال على السكان الفلسطينيين في مدينة محتلة يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن اتفاقية جنيف الرابعة تفرض على القوة القائمة بالاحتلال التزامات واضحة تجاه السكان المدنيين، بما في ذلك حماية الأطفال وضمان استمرار عمل المؤسسات التعليمية وعدم استخدام التعليم كأداة لطمس هوية السكان، أو فرض رواية سياسية عليهم.
تفكيك العلاقة الطبيعية بين القدس ومحيطها الفلسطيني
وشددت محافظة القدس على أن استهداف المناهج الدراسية يتجاوز كونه إجراءً إداريًا أو تعليميًا، ليشكل استهدافًا مباشرًا للوعي والذاكرة والهوية الوطنية لأجيال القدس، من خلال محاولة طمس المنهاج الفلسطيني وإحلال منهاج إسرائيلي يكرّس رواية الاحتلال، في وقت يجري فيه حذف أو تهميش موضوعات أساسية من الرواية والتاريخ الفلسطيني، وفي مقدمتها النكبة والأسرى والقدس.
وقالت إن التعليم هو أحد أهم ميادين الحفاظ على هوية القدس، وإن محاولة السيطرة على عقول الطلبة ومناهجهم تمثل امتدادًا لسياسات الضم والتهويد وطمس الطابع العربي الفلسطيني للمدينة.
وأكدت أن فرض المنهاج الإسرائيلي يأتي ضمن منظومة متكاملة من السياسات الهادفة إلى تكريس ضم القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني، مشيرًا إلى أن إقامة جدار الفصل والحواجز أدت إلى عزل عشرات الآلاف من المقدسيين عن مركز مدينتهم ومؤسساتها، في إطار سياسة تسعى إلى تفكيك العلاقة الطبيعية بين القدس ومحيطها الفلسطيني.
وحذرت من أن استمرار هذه السياسات، إلى جانب السيطرة على التعليم والمناهج، يهدد مستقبل الأجيال المقدسية ويستهدف الذاكرة الجماعية للمدينة، داعية الأسرة المقدسية والمؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي إلى تعزيز صمود الطلبة والمعلمين والدفاع عن حقهم في التعليم وفق المنهاج الفلسطيني.
وأدانت محافظة القدس، صمت المجتمع الدولي تجاه ما وصفته بـ"الجريمة الثقافية والتعليمية" التي تتعرض لها القدس، مطالبة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) ومنظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بالتدخل العاجل لوقف إجراءات فرض المنهاج الإسرائيلي، وحماية المؤسسات التعليمية الفلسطينية والحق في التعليم، والحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للمدينة.
كما دعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه مدينة القدس باعتبارها مدينة واقعة تحت الاحتلال، وعدم التعامل مع إجراءات الاحتلال باعتبارها أمرًا واقعًا أو شأنًا إداريًا داخليًا.
وأكدت محافظة القدس أن تمسُّك أهالي القدس ومعلميها وطلبتها بالمنهاج الفلسطيني ليس مجرد تمسك بكتاب مدرسي، وإنما هو دفاع عن الذاكرة والهوية والتاريخ والحق في تقرير الرواية الوطنية، مشددة على أن التعليم سيبقى أحد أهم خطوط الدفاع عن هوية القدس العربية الإسلامية والمسيحية، وعن حق أجيالها في معرفة تاريخ مدينتهم، والحفاظ على إرثها وهويتها.
إقرأ المزيد


