خاص | كيف تحافظ الحامل على مستوى السكر دون حمية قاسية؟
شبكة راية الإعلامية -

يُعد سكري الحمل من الحالات الصحية الشائعة التي قد تظهر خلال فترة الحمل، ما يجعل التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة أمرين أساسيين للحفاظ على صحة الأم والجنين، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن يساعد على ضبط مستويات سكر الدم.

وفي حديث توعوي، أوضحت أخصائية التغذية منار عثمان أن سكر الحمل هو ارتفاع في مستوى سكر الدم يتم تشخيصه للمرة الأولى خلال فترة الحمل، وغالبًا ما يرتبط بالتغيرات الهرمونية التي ترافق الحمل، والتي قد تؤدي إلى زيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع مستويات السكر في الدم.

وأشارت عثمان في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إلى أن هناك عوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة بسكر الحمل، من بينها زيادة الوزن أو السمنة، والإصابة بسكر الحمل في حمل سابق، وتكيس المبايض، ووجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري، أو ارتفاع مستويات السكر في الدم.

متى يتم فحص سكر الحمل؟

وبينت عثمان أن الكشف عن سكر الحمل يتم من خلال فحوصات الدم خلال فترة الحمل، وغالبًا ما يُجرى الفحص الروتيني خلال الثلث الثاني من الحمل، وتحديدًا بين الأسبوعين 24 و28، حتى في حال عدم وجود أعراض واضحة لدى الحامل.

وأكدت أهمية إجراء الفحوصات في موعدها، خصوصًا أن سكر الحمل قد يظهر دون أعراض واضحة، ما يجعل الفحص وسيلة أساسية للكشف المبكر عنه والتعامل معه.

نظام غذائي متوازن بدل الحرمان

وفي حال تشخيص الحامل بسكر الحمل، أوضحت عثمان أن العلاج الغذائي لا يعني الامتناع الكامل عن نوع محدد من الطعام، وإنما يرتكز بشكل أساسي على تنظيم الوجبات، واختيار الأطعمة المناسبة، والتحكم في الكميات وتوزيع النشويات على مدار اليوم.

وأوصت بتوزيع مصادر النشويات على الوجبات الرئيسية والوجبات الخفيفة، مع التركيز على مصادر ذات جودة غذائية أفضل، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات الورقية والفواكه الكاملة.

كما شددت على أهمية دمج مصادر النشويات مع البروتين والألياف، لما لذلك من دور في الحد من الارتفاع السريع والمفاجئ في مستويات سكر الدم، مع التركيز على الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أو المتوسط.

3 وجبات رئيسية ووجبات خفيفة

وأوضحت عثمان أن النمط الغذائي المناسب للحامل المصابة بسكر الحمل قد يتضمن ثلاث وجبات رئيسية ووجبتين إلى ثلاث وجبات خفيفة موزعة على مدار اليوم، وفق احتياجاتها الغذائية وقراءات سكر الدم.

وأضافت أنه في بعض الحالات يمكن إضافة وجبة خفيفة قبل النوم، ويفضل أن تحتوي على مصدر من البروتين وكمية مناسبة من النشويات، وفق احتياجات الحامل ومستويات السكر لديها.

حتى الطعام الصحي يحتاج إلى ضبط الكمية

وأكدت أخصائية التغذية أن اختيار الطعام الصحي وحده لا يكفي، مشيرة إلى أن حجم الحصة الغذائية يلعب دورًا مهمًا في السيطرة على سكر الدم.

وقالت إن تناول كميات كبيرة من الأطعمة الصحية قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع مستويات السكر، ولذلك يجب الانتباه إلى الكميات وتوزيع الطعام على مدار اليوم.

كما نصحت بتجنب المشروبات السكرية والعصائر، واستبدالها بالفواكه الكاملة والمشروبات غير المحلاة، لتفادي الارتفاع السريع في مستوى السكر بالدم.

لا للحمية القاسية وإلغاء النشويات

وشددت عثمان على أن الحامل المصابة بسكر الحمل لا ينبغي أن تلجأ إلى حمية قاسية أو تلغي النشويات بشكل كامل، موضحة أن جسم الحامل يحتاج إلى الطاقة والعناصر الغذائية الضرورية لنمو الجنين.

وأكدت أن المطلوب هو اتباع خطة غذائية متوازنة ومناسبة للاحتياجات الغذائية للحامل، مع إجراء تعديلات عليها بالتعاون مع الطبيب وأخصائي التغذية وفقًا لقراءات سكر الدم واستجابة الجسم للأطعمة المختلفة.

عندما لا يكفي النظام الغذائي

وأوضحت عثمان أن الالتزام بالنظام الغذائي والنشاط المناسب قد لا يكون كافيًا في بعض الحالات للسيطرة على مستويات السكر، مشيرة إلى أن استمرار ارتفاع السكر لا يعني أن الحامل فشلت أو لم تلتزم بالتعليمات.

وبينت أن سكر الحمل يرتبط أيضًا بالتغيرات الهرمونية ومقاومة الإنسولين التي قد تزداد مع تقدم الحمل، ولذلك قد تحتاج بعض النساء إلى العلاج الدوائي أو الإنسولين وفق تقييم الطبيب.

ضبط السكر يقلل مخاطر المضاعفات

وحذرت من أن عدم السيطرة على سكر الحمل بشكل جيد قد يزيد من احتمالية حدوث بعض المضاعفات لدى الأم والجنين، ومن بينها ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل لدى الأم، وزيادة نمو الجنين وارتفاع وزنه، وما قد يترتب على ذلك من صعوبة أثناء الولادة.

كما قد يتعرض المولود لانخفاض مستوى السكر في الدم أو بعض المشكلات التنفسية، فيما يرتفع لدى الأم مستقبلًا خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وأكدت عثمان في ختام حديثها أن الإصابة بسكر الحمل لا تعني بالضرورة حدوث مضاعفات أو أن الحمل سيكون غير آمن، مشددة على أن التشخيص المبكر، والمتابعة المنتظمة، والالتزام بالخطة العلاجية المناسبة عوامل مهمة في الحفاظ على صحة الأم والجنين وسلامة الحمل.



إقرأ المزيد