الانتخابات الإسرائيلية بين هجوم نتنياهو وتراخي منافسيه
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: رأي المسار

حتى الآن لم تحسم استطلاعات الرأي على نحوٍ مضمون، أو حتى شبه مضمون من سيشكل الحكومة الإسرائيلية القادمة، وإذا ما دخل العامل العربي صاحب العشرة مقاعد على الأقل، إلى معادلة تشكيل الحكومة وأصبح بيضة القبّان، فإن التحفظ على دور العرب في ترجيح كفّة الميزان لصالح معارضي نتنياهو تزيد المشهد التباساً، مما يفتح الباب لخياراتٍ قد يكون من بينها إعادة الانتخابات للمرة الثانية وربما لمرّاتٍ أخرى أكثر.

من جديد عاد حديثٌ أقوى من السابق عن احتمالات فوز ائتلاف نتنياهو، مع أن هذا الاحتمال ابتعد عن الاستطلاعات فترةً طويلة، وكان يظهر فارقٌ كبيرٌ في الفرص بين آيزنكوت نجم المعارضة الصاعد، ونتنياهو الذي بدا نجمه آفلاً لا محالة.

ما يبدو ملفتاً أن ائتلاف نتنياهو رغم الخلافات المتفجرة في داخله، يتخذ طابع الهجوم في كل الاتجاهات، وخصوصاً في المسائل التي توحد معسكره، كالتهجير والضم والاستيطان والتنكيل بالفلسطينيين حتى القتل في الضفة وغزة، إذ لا يمر يومٌ دون أن يُقتل فيه فلسطينيون ودائماً دون مبررٍ أمنيٍ يُذكر.

 وكلّما اقتربنا من الموعد المحدد للانتخابات، تتضاعف الحركات الاستعراضية التي يقوم بها نتنياهو كاتس، ومنها مثلاً صعود كاتس إلى قمّة جبل الشيخ، والإعلان من هناك أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من مواقعها في الأراضي السورية، وتجوّل نتنياهو في المناطق المحتلة من غزة، وإعلانه أنه لن ينسحب منها، وكذلك إعادة الحديث من قِبل كاتس عن تهجير أهل غزة، حال حصول إسرائيل على ضوءٍ أخضر من أمريكا.

يجب أن لا نقع في شَرَك الرعب من تهديدات واستعراضات نتنياهو وكاتس، وكأنها قدرٌ لا رادّ له، فهذا هو حالنا وواقعنا منذ ابتلينا بالاحتلال الإسرائيلي، وها نحن نصمد في وجهه بكل ما لدينا من إمكاناتٍ وعزيمة، إلا أن الملفت في المشهد هو تجنّب معارضي نتنياهو الحديث عن سياسةٍ جديدةٍ تُظهر فرقاً جوهرياً معه، ذلك أن المعارضة على اختلاف فرقها ومسمّياتها، لا تقترب إيجابياً الشأن الفلسطيني الذي هو أساس المشاكل المتوالدة في إسرائيل، بل إنها تُزايد على نتنياهو بأقوالٍ أكثر تشدداً من أقواله.

هجومية نتنياهو وكاتس ومن معهما، وتراخي منافسيهما، بما يُظهر تواطئاً موضوعياً معه، هو ما يميز الانتخابات القادمة، ويشير إلى نتائجها، وحتى في حال فوز أيٍ منهما يظل باب الحلول الجدية مغلقاً وأبواب الصراع مفتوحةً على مصاريعها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد