شبكة راية الإعلامية - 9/3/2026 10:33:35 AM - GMT (+2 )
أثار تطبيق «يبوس»، الذي أطلقته وزارة المالية والتخطيط بهدف تمكين موظفي القطاع العام من استخدام جزء من مستحقاتهم في سداد عدد من الفواتير والالتزامات الأساسية، نقاشًا واسعًا بين المواطنين والموظفين، تركز بشكل خاص حول آلية عمل التطبيق، وأمن المعلومات، وحجم المستحقات، والخدمات المشمولة، إضافة إلى مدى قدرة التطبيق على معالجة جزء من الأعباء المالية التي يواجهها الموظفون في ظل الأزمة المالية.
وجاءت التساؤلات عقب منشور نشرته شبكة رايـــة الإعلامية على منصاتها حول التطبيق، حيث انقسمت آراء المتابعين بين من اعتبره وسيلة لتخفيف الأعباء عن الموظفين، ومن رأى أن استخدامه جاء نتيجة الظروف المالية الصعبة، فيما عبّر آخرون عن مخاوف مرتبطة بالثقة في إدارة المستحقات وليس بالتطبيق من الناحية التقنية.
وفي هذا السياق، أوضح مراد عمرو، مدير عام أنظمة المعلومات في وزارة المالية والتخطيط ومدير مشروع تطبيق «يبوس»، أن التطبيق أنهى مرحلته التجريبية الأولى، واصفًا إياها بالناجحة، مشيرًا إلى أن عدد المستفيدين وصل حتى الآن إلى أكثر من 57 ألف موظف وموظفة، فيما تجاوز عدد الفواتير والحركات المنفذة عبر التطبيق 225 ألف حركة، بقيمة إجمالية تزيد على 19 مليون شيكل.
«يبوس».. جزء من المستحقات وليس خصمًا من الراتب
وأكد عمرو أن التطبيق قائم على المستحقات المالية للموظف، وليس على اقتطاع مبالغ جديدة من راتبه، موضحًا أن الفكرة تقوم على تمكين الموظف من استخدام جزء من مستحقاته في دفع التزاماته الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت.
وشدد على أن التطبيق اختياري، وأن الموظف غير ملزم بتنزيله أو استخدامه، كما نفى وجود أي عمولات على العمليات التي تتم من خلاله، سواء كانت عمولات تراكمية أو فورية.
وأوضح أن قيمة الفاتورة التي يدفعها الموظف تُخصم من الرصيد بالقيمة نفسها، دون إضافة عمولات، وأن الموظف يحصل على إشعار عبر البريد الإلكتروني بإتمام عملية الدفع، كما يمكنه الرجوع إلى الفواتير والحركات المنفذة من خلال التطبيق واستخراج تقرير بها.
إجراءات أمنية لمنع المخاطر الإلكترونية
وحول شكاوى بعض المستخدمين من عدم قدرة التطبيق على العمل على أجهزتهم، أو ظهور رسائل تحذيرية أمنية، أوضح مدير المشروع أن ذلك يرتبط بسياسة الأمان المعتمدة في التطبيق.
وبيّن أن التطبيق قد يرفض العمل على الأجهزة التي تحتوي على بعض البرمجيات أو الإعدادات التي قد تشكل خطرًا أمنيًا، ومنها الأجهزة التي تعرضت لما يعرف بـ«Root»، أو التي تحتوي على بعض البرامج التي قد تؤثر في مستوى الحماية.
وأشار إلى أن وجود تطبيقات مثل VPN قد يؤدي كذلك إلى منع تشغيل «يبوس» على بعض الأجهزة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي لحماية المستخدم وبياناته وليس لتعقيد عملية الاستخدام.
ضغط كبير على الدعم الفني
وفيما يتعلق بشكاوى المواطنين من صعوبة الوصول إلى الدعم الفني عبر الرقم 171، أقر عمر بوجود ضغط كبير على مركز الاتصال، موضحًا أن المركز تلقى خلال شهر واحد أكثر من 70 ألف مكالمة.
وقال عمرو في حديث خاص عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن نحو 25 موظفًا يعملون على الرد على الاتصالات، وهو ما قد يؤدي إلى فترات انتظار، خصوصًا خلال أوقات الإعلان عن فتح التطبيق أمام مجموعات جديدة من الموظفين.
وأكد أن الدعم الفني متاح عبر الرقم 171 وكذلك من خلال خدمة الواتساب، داعيًا المستخدمين الذين يواجهون مشكلات إلى التواصل مع الفريق المختص.
لماذا لا تشمل الخدمة جميع البلديات؟
وكان ربط البلديات والمجالس المحلية، خاصة التي تقدم خدمات المياه والكهرباء، من أبرز التساؤلات التي طرحها المواطنون.
وأوضح مدير مشروع «يبوس» أن هناك أكثر من 300 بلدية وهيئة محلية ومجلس محلي، وأن جاهزية هذه الجهات تختلف من الناحية التقنية، سواء من حيث الأنظمة المستخدمة أو القدرة على الربط الإلكتروني أو توفر كوادر متخصصة في تكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن عملية ربط كل جهة تحتاج إلى فترة زمنية قد تصل إلى أسبوع أو عشرة أيام، ما يجعل ربط جميع الهيئات دفعة واحدة أمرًا صعبًا.
وأكد عمرو أن العمل يجري وفق أولويات تراعي عدد الموظفين الذين يمكن أن يستفيدوا من الخدمة، والمساحة الجغرافية التي تغطيها كل هيئة محلية.
ولفت إلى أن نحو 14 إلى 15 جهة كانت قد دخلت فعليًا في عملية الربط خلال الفترة السابقة، فيما يجري العمل على إضافة جهات أخرى.
طولكرم والخليل ضمن الجهات المستهدفة
وبشأن بلدية طولكرم، أوضح عمرو أن العمل جارٍ على استكمال الربط الإلكتروني معها، وأن الاتفاقية قد وُقعت بالفعل، فيما تعمل الفرق الفنية على الربط بين أنظمة البلدية وتطبيق «يبوس».
وأشار إلى أن طبيعة أنظمة العدادات المستخدمة في طولكرم، والتي تشمل أربعة أنواع، جعلت عملية الربط بحاجة إلى إجراءات تقنية إضافية.
أما بالنسبة إلى بلدية الخليل، فأشار إلى وجود احتمالية كبيرة لدخولها إلى البيئة الحية للتطبيق، مؤكدًا أن أي بلدية أو هيئة محلية تصبح جاهزة فنيًا يمكن العمل معها لإضافتها إلى التطبيق.
سقوف محددة للكهرباء والمياه
وتطرق الحوار إلى أسباب تحديد سقوف مالية لاستخدام التطبيق في سداد بعض الخدمات.
وأوضح عمرو أن تحديد السقوف جاء بناءً على دراسات تتعلق بمتوسط استهلاك الأسر للكهرباء والمياه، إلى جانب الالتزامات المالية التي تقع على الشركات والهيئات المحلية.
وبيّن أن رفع السقف بشكل كبير قد يؤدي إلى انتقال مبالغ ضخمة إلى جهة واحدة، وهو ما قد يؤثر في السيولة المتوفرة لديها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأخرى، خصوصًا في ظل الظروف المالية القائمة.
وأكد أن السقوف ليست بالضرورة ثابتة إلى الأبد، وقد تخضع مستقبلًا للمراجعة، سواء بالزيادة أو التخفيض أو الإبقاء عليها، بناءً على البيانات والتجربة الفعلية للتطبيق.
الدفع الجزئي لفواتير الكهرباء أصبح متاحًا في «كهرباء القدس»
وبخصوص شكاوى المواطنين المتعلقة بعدم القدرة على دفع جزء من الفواتير، أوضح عمرو أن بعض الشركات كانت في بداية إطلاق التطبيق لا تسمح بالدفع الجزئي، إلا أن الوضع تغير لاحقًا.
وأشار إلى أن شركة كهرباء القدس أجرت تعديلات على أنظمتها وأصبح بإمكان الموظف الحكومي المشترك لديها الدفع الجزئي من خلال تطبيق «يبوس».
وأوضح أن السقف المسموح به حاليًا لشحن الكهرباء في هذا السياق هو 250 شيكلًا، ويمكن للموظف استخدام المبلغ المسموح به من مستحقاته لسداد جزء من فاتورته.
المتقاعدون مشمولون بالتطبيق
وحول تساؤلات المتقاعدين بشأن عدم ظهور مستحقاتهم، أكد عمرو أن المتقاعدين المدنيين والعسكريين مشمولون ضمن الفئات المستفيدة من البرنامج.
وأوضح أن بعض الحالات الفردية قد تحتاج إلى تحديث البيانات أو معالجة وضع الملف بين وزارة المالية وهيئة التقاعد، داعيًا من يواجه مشكلة إلى التواصل مع الرقم 171 وتزويد الدعم الفني برقم الهوية وتاريخ الميلاد، على أن تتم معالجة الحالة خلال فترة قصيرة.
موعد إتاحة الـ500 شيكل
وفيما يتعلق بمبلغ 500 شيكل المخصص للموظفين، أوضح عمرو أن هذا المبلغ غير مرتبط بموعد صرف الراتب، وأنه من المتوقع إتاحته خلال الثلث الأول من شهر أيلول/سبتمبر، وفق الآلية المعتمدة.
وشدد على أن المبلغ يمثل جزءًا من المستحقات وليس راتبًا إضافيًا أو اقتطاعًا من الراتب.
خدمات ترخيص المركبات ومخالفات السير قريبًا
وكشف مدير مشروع «يبوس» أن خدمات ترخيص المركبات وتجديد الرخص ومخالفات السير ستضاف إلى التطبيق خلال فترة قريبة.
وأوضح أن الموظف الذي يملك مستحقات يمكنه أصلًا الاستفادة من قرار مجلس الوزراء المتعلق باستخدام المستحقات في ترخيص المركبة، إلا أن الوزارة تعمل على توفير هذه الخدمة إلكترونيًا عبر «يبوس» لتسهيل الإجراءات.
وأشار إلى أن إدراج مخالفات السير مرتبط بعملية تجديد الرخصة، بحيث يتمكن الموظف من إنجاز الإجراءات المرتبطة بها من خلال الخدمة الإلكترونية.
هل يمكن دفع فواتير أفراد الأسرة؟
وفيما يتعلق بإمكانية دفع فاتورة ليست باسم الموظف، أوضح عمر أن الأمر يختلف حسب نوع الخدمة.
ففي المياه والكهرباء يمكن للموظف الدفع باستخدام رقم الخدمة، دون اشتراط أن تكون الخدمة مسجلة باسمه، نظرًا لوجود موظفين مستأجرين أو يقيمون في منازل أقاربهم.
أما في الاتصالات والإنترنت، فيشترط أن تكون الفاتورة لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، وهم الأب والأم والزوج أو الزوجة والأبناء والبنات.
وأشار إلى أن بعض شركات الاتصالات قد تطلب إجراءً لمرة واحدة لتحديث بيانات ملكية الرقم وإثبات صلة القرابة، على أن لا يتكرر هذا الإجراء مع كل عملية دفع.
التوسع إلى المواد الغذائية والمحروقات قيد الدراسة
وحول إمكانية استخدام المستحقات مستقبلًا في شراء المواد الغذائية أو المحروقات، قال عمر إن فكرة توسيع الخدمات موجودة وقيد الدراسة.
وأوضح عمرو أن التطبيق صُمم بطريقة تسمح بإضافة خدمات جديدة، إلا أن إدخال أي خدمة يحتاج إلى دراسة فنية ومالية، خصوصًا أن كل عملية مرتبطة بآلية تقاص والتزامات مالية بين الجهات المختلفة.
وأشار إلى أن خدمات مثل المواد التموينية، والمحروقات، وبعض الخدمات الحكومية الأخرى مطروحة ضمن الأفكار قيد الدراسة، لكن لا يمكن تأكيد إضافتها قبل استكمال التقييمات اللازمة.
مقترح لإظهار كامل المستحقات على التطبيق
ومن أبرز المطالب التي طرحها المواطنون خلال النقاش ضرورة إظهار الرصيد الكامل لمستحقات الموظف على التطبيق، وليس فقط المبلغ المتاح للاستخدام.
وأوضح عمرو أن هذا المقترح وصل إلى الوزارة، وأن وزير المالية والتخطيط وجّه بدراسة إمكانية إظهار قيمة المستحقات التي استخدمها الموظف عبر التطبيق في قسيمة الراتب، وكذلك إمكانية إظهار قيمة المستحقات داخل التطبيق.
وأكد أن الهدف من ذلك هو تعزيز الشفافية ورفع مستوى الثقة لدى الموظفين، خاصة في ظل انتشار شائعات حول وجود اقتطاعات أو عمولات على استخدام التطبيق.
وقال إن ما يتردد حول اقتطاع مبلغ شهري من الموظف مقابل استخدام «يبوس» غير صحيح، مؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى جعل حركة المستحقات أكثر وضوحًا للمستخدم.
حماية كرامة الموظف.. الهدف الأساسي
وفي ختام الحديث، أوضح مدير مشروع «يبوس» أن الفكرة الأساسية للتطبيق تطورت من مشروع محفظة إلكترونية حكومية إلى أداة تهدف إلى مساعدة الموظفين وتعزيز قدرتهم على الصمود وتسهيل حصولهم على الخدمات الأساسية.
وأشار عمرو إلى أن تطوير التطبيق تم خلال فترة زمنية قصيرة، وأن الوزارة عملت على إطلاقه استجابة للظروف المالية التي يمر بها الموظفون.
وأكد أن الهدف لم يكن فقط توفير وسيلة إلكترونية للدفع، بل أيضًا حفظ كرامة الموظف وتوفير الوقت والجهد عليه، بدل اضطراره إلى مراجعة المؤسسات المختلفة أو تقديم قسائم راتب لإتمام معاملاته.
وبينما لا يزال التطبيق في مراحله الأولى، يبدو أن التحدي الأكبر أمامه لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بقدرته على بناء الثقة لدى المستخدمين، وتوسيع شبكة الجهات المرتبطة به، وتوفير شفافية أكبر حول المستحقات والحركات المالية.
إقرأ المزيد


