آليات معقدة وتحديات جسيمة.. تفاصيل إدارة ملف السفر للعلاج في خارج قطاع غزة
وكالة شمس نيوز -

شمس نيوز - غزة

أوضح مدير عام المستشفيات في قطاع غزة، الدكتور محمد زقوت، اليوم الخميس تفاصيل وآليات عمل اللجان الطبية المختصة بإعداد كشوفات سفر المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج عبر معبرَي رفح وكرم أبو سالم، مسلطاً الضوء على التحديات البالغة التي تعصف بالمنظومة الصحية في ظل القيود الصارمة المفروضة على أعداد المسافرين.

وقال زقوت وفي تصريحات لـ"إذاعة صوت الشعب": "إن قوات الاحتلال تتعمد عرقلة خروج الحالات المرضية الحرجة، فضلاً عن تقنين إدخال المستلزمات الطبية الضرورية لإنقاذ الأرواح والدواعم الأساسية للقطاع الصحي.

وأفاد بأن إجمالي من سُمح لهم بمغادرة القطاع للعلاج منذ إعادة فتح المعبر في الثاني من فبراير 2026 وحتى الثاني من أغسطس 2026 لم يتجاوز 2,480 مريضاً وجريحاً فحسب، بواقع 2,129 حالة عبر معبر رفح، و351 عبر معبر كرم أبو سالم.

ويأتي هذا الرقم مقابل نحو 20 ألف حالة ملحة تنتظر السفر، وبمعدل شهري ضئيل لا يتخطى 400 حالة، وهو ما وصفه زقوت بالرقم "الضئيل جداً" أمام حجم الاحتياجات الفعلية على الأرض.

ولفت إلى أن الشريحة الأكبر من المغادرين تتكون من مرضى الأورام، والجراحة، والعظام، والقلب، والأطفال.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية كانت قد طالبت في مرحلة سابقة باستثناء فئات محددة، مثل مرضى أورام الكبار وجراحة قلب الأطفال، لعدم توفر التغطية والبنى التحتية اللازمة لها فوراً، على أن تُستأنف تحويلاتهم لاحقاً بحسب تطور الاستجابة والموافقات.

مسار إعداد الكشوفات ومعايير الاختيار

مرت مراحل إعداد كشوفات المسافرين بتغيرات عدة طوال فترة العدوان، وصولاً إلى الآلية المعمول بها حالياً، والتي تتولى فيها وزارة الصحة بغزة عبر لجانها الفنية المتخصصة المسؤولية الكاملة عن هندسة هذه القوائم وفق الخطوات الآتية:

المستشفى الميداني أو المحلي: تبدأ الرحلة العلاجية بقرار من الطبيب المعالج الذي يثبت حاجة المريض الماسة للسفر لغياب الإمكانيات والأجهزة الطبية في غزة، وتُستوفى "التحويلة الطبية" باعتماد ثلاثي يضم: الطبيب المعالج، رئيس القسم، والمدير الطبي للمستشفى.

اللجنة الفنية المركزية: تُرفع النماذج إلكترونياً إلى لجنة مركزية مؤلفة من 18 استشارياً يمثلون مختلف التخصصات، وتعقد اجتماعات دورية وجاهية وعبر تقنية "الزووم"، مستعينة بلجان استشارية تخصصية لتدقيق وتقييم كل ملف بمهنية تامة.

تصنيف الأولويات: تُصنف الحالات إلى مستويات أربعة (عاجل جداً، عاجل، متوسط، وفي الانتظار)، مع إعطاء أولوية قصوى للحالات الحرجة كأقسام العناية المركزة والإصابات المنقذة للحياة، مع تحديث البيانات رقمياً على مدار الساعة لضمان أعلى معايير الشفافية ودقة متابعة الأطباء.

إعداد القوائم والتدقيق: أنجزت الوزارة حتى اللحظة 45 كشفاً تضم ما بين 2,500 إلى 3,000 مريض، لتُرسل لاحقاً إلى المنظمات الدولية، كمنظمة الصحة العالمية، والجهات المعنية لاستكمال الفحص والموافقات الأمنية.

وشدد زقوت على أن الكوادر الطبية وأعضاء اللجان الفنية هم قامات مهنية ورؤساء أقسام عريقون يعملون في القطاع منذ عقود (بعضهم منذ عامي 1995 و2000)، وهم بمنأى عن أي تجاذبات أو سياسات، بل يؤدون مهامهم بمعايير فنية خالصة، مؤكداً أن أي جهة تسعى لإدارة ملف العلاج بالخارج ستضطر بالنتيجة للتعامل مع هذه الكوادر والأطباء أنفسهم الموجودين داخل الميدان بغزة.

تحديات الردود الأمنية ومعضلة المرافقين

وفي سياق متصل، أشار مدير عام المستشفيات إلى أن حالة الإرباك والتأخير الشديدين تنجم عن تلقي الموافقات والردود الأمنية من الجانبين الإسرائيلي والمصري بطريقة عشوائية وغير مرتبة؛ إذ قد تصل الموافقة لمريض مدرج في الكشف رقم 7 بينما يتأخر مريض آخر في الكشف رقم 1، الأمر الذي يضع الوزارة في مواقف محرجة للغاية أمام المواطنين المستفسرين عن أسباب أسبقية سفر حالات دون أخرى.

أما بخصوص ملف المرافقين، فأوضح زقوت أن الوزارة اضطرِرت إلى الاكتفاء بمرافق واحد فقط لكل مريض كقاعدة عامة، بهدف تعظيم الاستفادة من الحصص المحدودة لسفر أكبر قدر ممكن من المرضى والجرحى.

وفي هذا الصدد، أُنشئت لجنة خاصة لدراسة الحالات الإنسانية والاجتماعية القاهرة (مثل إصابة الأم بالسرطان ووجود أطفال رضع بعمر السنتين أو الثلاث سنوات)، حيث يُستدعى ذووهم وتُجرى بحقهم دراسات مسح اجتماعي للبت في إمكانية تخصيص مرافقين إضافيين، وذلك بالتنسيق المباشر مع هيئة المعابر والسجل المدني للتحقق من صلة القرابة من الدرجة الأولى وقطع الطريق أمام أي تجاوزات.

واختتم الدكتور محمد زقوت حديثه بمناشدة عاجلة لضرورة استحداث برامج رعاية، وتوفير مخصصات مالية وإغاثية للمرضى والجرحى عقب وصولهم إلى مصر، نظراً للظروف المعيشية القاسية التي يواجهونها هناك.

وشدد على عجز وزارة الصحة بغزة عن متابعتهم مالياً أو ميدانياً بعد اجتيازهم للحدود، وموجهًا دعوة مفتوحة للجهات الرسمية، والسفارات، والجمعيات الإنسانية لتوسيع مظلة إسنادهم ودعمهم بالشكل اللائق.



إقرأ المزيد