شبكة راية الإعلامية - 9/4/2026 9:24:33 AM - GMT (+2 )
الكاتب: رأي مسار
في حياتنا الفلسطينية، حيث المجلس الوطني هو البرلمان الأعلى للشعب الفلسطيني، وممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير، يوجد نصابان لمنح الشرعية لأي إطارٍ وطني.
النصاب القانون المحدد في النظم المقررة، إذ لا شرعية لأي اجتماعٍ دون توفره، ثم النصاب السياسي الذي يتجسّد بأوسع مشاركةٍ للقوى السياسية الفلسطينية جميعها أو أغلبيتها في الإطارات الرئيسية للمنظمة.
منذ تأسيس منظمة التحرير التي اصطلح على وصفها بالوطن المعنوي للفلسطينيين، كانت تقع خلافاتٌ بين القوى ومقاطعاتٌ لمجلسها وباقي مؤسساتها، غير أن ذلك لم يصل حدّ قبول أي طرفٍ فلسطيني للنيل من شرعية تمثيل المنظمة، مهما بلغت الخلافات الاجتهادية بين الفصائل والقوى.
في أيامنا هذه حيث انتخابات المجلس التشريعي هي المطروحة بقوة على النقاش العام، وبعد توافر النصاب القانوني لإجرائها، ظلّ بعض الالتباس حول النصاب السياسي، حين ترددت أو تأخرت بعض الفصائل في إعلان موافقتها على الانتخابات لأسبابٍ تخصّها، وطرحت بعض الفصائل فكرة التأجيل وملء الفراغ باجتماع الأمناء العامين، الذي فُهم منه أنه البديل عن إجراء الانتخابات، وبفعل سطوة وسائل الإعلام، وتدفقها غير المحدود، بدا كما لو أن في الأمر تشويشاً على الانتخابات حتى جرى تداولٌ لصنع بدائل عنها.
اليوم نُشر بيانٌ للجبهة الديموقراطية أعلنت فيه موقفاً إيجابياً شديد الوضوح لصالح إجراء الانتخابات في موعدها، ما عزز النصاب السياسي المكمل للقانوني، ذلك بعد أن أثبت تجديد السجل الانتخابي أغلبيةً شعبيةً كاسحة، بحيث بلغ من جددوا سجلّهم ما يزيد عن سبعٍ وثمانين بالمائة من المواطنين أصحاب حق الاقتراع، وبذلك أُضيف نصابٌ ثالث هو الشعبي.
في ساحتنا الفلسطينية مارس كل فصيلٍ بل وكل مواطنٍ حقه في إبداء رأيه في أي أمرٍ يتصل بالشأن الوطني، غير أن ذلك لم يصل يوماً إلى النيل من وحدة المنظمة، وشرعية تمثيلها للشعب والقضية، والآن حيث اكتمال الموافقات على الانتخابات والمشاركة فيها، فقد تبلورت حالةٌ صحيةٌ توفر للجميع مناخاً مواتياً لإنجاح الانتخابات ليس فقط كإجراءاتٍ وإنما كأهداف.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


