شبكة راية الإعلامية - 9/4/2026 11:06:37 AM - GMT (+2 )
نشرت صحيفة جيروزاليم بوست في عددها الخاص اليوم الجمعة تقرير مفصل عن السياسات التي يمكن ان يتخذها غادي ايرنكوت المرشح المنافس الابرز لبنيامين نتنياهو في الفرز بالانتخابات بإسرائيل حيث تناول التقرير سياسات ايزنكوت حول الواقع في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان وايران.
وبحسب الصحيفة فان ايزنكوت سيسعى لتحسين صورة اسرائيل بعد سياسات نتنياهو في كافة الملفات.
عنف المستوطنين في الضفة الغربية يعود إلى الواجهة
وبشأن الوضع في الضفة الغربية في ظل اعتداءات المستوطنين ترى «جيروزاليم بوست» أن أكبر اختلاف في السياسة بين أيزنكوت ونتنياهو قد يتعلق بما تسميه إسرائيل «يهودا والسامرة»، في إشارة إلى الضفة الغربية.
ويؤكد كلاهما موقفاً متشدداً تجاه ما اسماه الصحيفة بالإرهاب الفلسطيني وفق تعبير الصحيفة، لكن أيزنكوت يتهم نتنياهو، من خلال تمكين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وتعيين ديفيد زيني رئيساً لجهاز الأمن العام «الشاباك»، بتحويل الضفة الغربية إلى «مرجل من العنف اليهودي المتطرف ضد الفلسطينيين الأبرياء.
وفي حال أصبح رئيساً للوزراء، لن يكتفي أيزنكوت، بحسب الصحيفة باستبدال بن غفير وسموتريتش، وعلى الأرجح زيني أيضاً، بل سيعمل على التراجع عن التغييرات الرئيسية التي أجروها، والتي يرى أنها فتحت المجال أمام متطرفين يهود الفوضويين لنشر الفوضى والعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتقول الصحيفة إن بن غفير عكس عقوداً من السياسة التي كانت تمنع شرطة الضفة الغربية صلاحيات لاعتقال ومحاكمة المتطرفين اليهود المتورطين في الاعتداء على الفلسطينيين أو مضايقتهم.
وترى الصحيفة أن أداء الشرطة في هذا المجال لم يكن جيداً حتى قبل بن غفير، لكن التدهور أصبح «هائلاً»، وأن أيزنكوت أوضح أنه سيعمل على عكس هذا المسار.
كما تشير إلى أكثر من 100 مستوطنة مزرعة غير قانونية سمح سموتريتش بانتشارها في الضفة الغربية،
وقال أيزنكوت إنه سيعيد سلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه القضايا إلى مسؤولين مهنيين وغير سياسيين في الجيش الإسرائيلي، وسيزيل أعضاء الحكومة السياسيين من أي سلطة في هذا الملف.
وبحسب «جيروزاليم بوست»، يفكر أيزنكوت أيضاً في اتخاذ خطوة غير معتادة تتمثل في إقالة زيني من منصبه قبل انتهاء ولايته، رغم أنه لم يتولَّ منصبه إلا في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وعُيّن لفترة قياسية مدتها خمس سنوات.
وتشير الصحيفة إلى أن نتنياهو نفسه أجبر رئيس «الشاباك» السابق رونين بار على ترك منصبه مبكراً بسبب الاختلاف في المواقف حيث كان بار يرفض سياسات نتنياهو.
ويرى أيزنكوت أن سلوك زيني، ولا سيما تقليص صلاحيات وحدة «الشاباك» المسؤولة عن التعامل مع العنف اليهودي، إلى جانب مشكلات أخرى يرى أنه تسبب بها، يبتعد بدرجة كافية عن السياسة التقليدية للجهاز بما يجعل من الصعب عليه الاستمرار في منصبه.
وفي المقابل، من المرجح أن يعين أيزنكوت رئيساً جديداً لـ«الشاباك» يعمل على تعزيز الوحدة المسؤولة عن العنف اليهودي.
الاعتقال الإداري للمتطرفين اليهود
وتقول الصحيفة إن أيزنكوت سيعيد أيضاً استخدام الاعتقال الإداري ضد المتطرفين اليهود الذين يمارسون العنف، بل وسيشجع على استخدامه.
وعلى الرغم من أن عدد اليهود المحتجزين إدارياً غالباً ما يكون صفراً، ونادراً ما يتجاوز أرقاماً أحادية، فإن أيزنكوت مقتنع بأن الاستخدام العرضي لهذا الإجراء يردع المتطرفين عن كثير من الأعمال التي يرتكبونها ضد الفلسطينيين.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، أصبح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أول وزير منذ عقود يلغي الاعتقال الإداري بحق اليهود، مع استمرار استخدام الاعتقال الإداري بحق أكثر من 3 آلاف فلسطيني.
وترى الصحيفة أن كاتس رفض التراجع عن قراره، رغم تعرضه لانتقادات من مؤيدين بارزين لإسرائيل، بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي اتهم الحكومة الإسرائيلية الحالية بالفشل في منع الإرهاب اليهودي.
وبشكل عام، يتوقع أيزنكوت أن تستغرق التغييرات الأولية واسعة النطاق اللازمة لإعادة السياسات السابقة داخل الشرطة والجيش و«الشاباك» نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر، على أن تتبعها فترة أطول لضمان استقرار الوضع على المدى البعيد.
خطة أيزنكوت لغزة
أما في ما يتعلق بغزة، فإن الاتهام الرئيسي الذي يوجهه أيزنكوت لنتنياهو هو أن الأخير أبقى حركة حماس في السلطة في القطاع.
وتقول الصحيفة إن نتنياهو أمر الجيش الإسرائيلي بقتل نحو 25 ألف مقاتل من حماس، بمن فيهم معظم قادة الحركة، لكنه في الوقت نفسه عرقل محاولات استبدال حماس إما بالسلطة الفلسطينية أو بالهيئة التكنوقراطية «NCAG» التي أرادت إدارة ترامب إرسالها إلى غزة في بداية عام 2026.
ويحمّل أيزنكوت حماس نفسها المسؤولية عن المماطلة في تقديم التنازلات المتعلقة بنزع السلاح، والتي وافقت عليها الحركة ضمن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه إدارة ترامب في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لكنه يضيف أن نتنياهو، في المقابل، أخفق مراراً في ممارسة ضغط دبلوماسي وسياسي شامل على حماس، واكتفى بالتركيز على الضغط العسكري.
ومثل بينيت، يبدو أيزنكوت أكثر انفتاحاً على التعاون مع قوى سياسية أخرى من أجل استبدال حماس.
وبحسب الصحيفة، فإن أيزنكوت لا يحبذ السلطة الفلسطينية، لكنه يتفق مع غالبية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أنه إذا كان الخيار بين السلطة الفلسطينية وحماس، فإن حماس تمثل الخيار الأسوأ بكثير.
ومن هذه الزاوية، لا يمتلك أيزنكوت أيديولوجيا محددة بشأن الجهة التي ينبغي أن تدير غزة، طالما أن إسرائيل تحتفظ بممر أمني، أياً كانت الجهة التي تتولى السيطرة على القطاع.
كما أنه، في حال كانت حكومة نتنياهو تستخدم مسألة نزع حماس لسلاحها بالكامل كشرط مسبق لإعادة إعمار غزة، فإن أيزنكوت مستعد، بحسب الصحيفة، لقبول روح الاتفاق الأميركي الذي يسمح بأن يؤدي نزع جزء من السلاح إلى إجراءات جزئية لإعادة الإعمار.
ويعتقد أيزنكوت أن ذلك سيحرم حماس من الذرائع التي يقول إن نتنياهو يوفرها لها لرفض التعاون.
كما يدرك أن مكانة إسرائيل الدبلوماسية وشرعيتها الدولية تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، ويرى أن رفض نتنياهو إعادة إعمار غزة تحت أي ظرف يساهم في استمرار هذا الوضع.
وفي المقابل، يعتقد أيزنكوت أن إخراج نتنياهو من منصب رئيس الوزراء سيبدأ بحد ذاته في خلق قدر من التعاطف الدولي مع إسرائيل، وأن حتى الاتفاقات الجزئية يمكن أن تضعف حماس وتساعد في تحسين صورة إسرائيل.
يعارض اقامة دولة فلسطينية
ومع ذلك، فإن أيزنكوت يعارض بشكل قاطع أي نقاش بشأن إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب أو المتوسط، ويقول إن الذين يدعون إلى مثل هذا الحل لا يفهمون الواقع الاجتماعي والسياسي في إسرائيل بعد 7 أكتوبر لكنه يعتقد أن قبول المزيد من المبادرات الدولية، وتوفير أفق سياسي للفلسطينيين في المستقبل البعيد، بعد انتهاء ولايته الأولى المحتملة، يمكن أن يعيد إسرائيل بصورة أساسية إلى موقعها كعضو في المعسكر الغربي، وهو ما يرى أن نتنياهو لا يستطيع ولا يريد تحقيقه.
لكن كل ذلك، في نهاية المطاف، يعتمد على نتائج انتخابات 27 أكتوبر.
إقرأ المزيد


