شبكة قدس الإخبارية - 9/5/2026 11:22:34 AM - GMT (+2 )
ترجمة خاصة - شبكة قدس: كشفت المستشارة الاستراتيجية السابقة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، روت بار، التي أقام معها علاقة غرامية خلال عملها إلى جانبه، تفاصيل عن شخصيته وطريقة تفكيره وتعاطيه مع الإعلام والسياسة، قائلة إنه يعاني شعورًا بالاستعلاء ولا يستطيع بناء علاقات عميقة قائمة على الثقة والتبادلية.
وقالت بار، في مقابلة مع صحيفة "معاريف"، إن نتنياهو يرى الآخرين "أقزامًا" و"موظفين"، بمن فيهم مسؤولون عسكريون وصحفيون ومنافسون سياسيون وناخبون، مضيفة: "لم ألتقِ قط بإنسان مع مثل هذا الشعور بالاستعلاء".
وتعود معرفة بار بنتنياهو إلى أكثر من ثلاثة عقود، إذ عملت مستشارة استراتيجية إلى جانبه خلال حملته لرئاسة حزب الليكود. وفي 14 يناير/كانون الثاني 1993، ظهر نتنياهو في بث مباشر على القناة الأولى واعترف بإقامة علاقة غرامية خارج إطار الزواج مع بار.
وخلف تلك القضية الشخصية، أجرت بار أبحاثًا وثقت من خلالها الصعود السياسي لنتنياهو، ودرست، من بين أمور أخرى، مؤشرات السلطوية والكاريزماتية لدى مرشحي الليكود الشباب.
وبحسب أبحاثها، ارتفع مؤشر السلطوية لدى نتنياهو من 22.9 نقطة في أكتوبر/تشرين الأول 1989 إلى 42.9 في مايو/أيار 1991، بينما ارتفع مؤشر الكاريزماتية لديه من 32.4 إلى 51.6 خلال الفترة ذاتها.
"آلة السم"
وربطت بار بين ما وصفته بملامح شخصية نتنياهو وبين ما سمته "آلة السم"، معتبرة أن الفكرة التي حملها منذ أكثر من 30 عامًا بشأن استخدام الهجوم اللفظي ضد الخصوم تطورت إلى منظومة تستهدف المنافسين السياسيين وتسعى إلى التأثير في صورتهم أمام الجمهور.
وقالت: "أنا أبحث عن شخص ذي قدرة لفظية عالية يصيغ هجومًا لفظيًا مدمرًا ضد منافسيّ"، مشيرة إلى أن هذه الفكرة التي طرحها نتنياهو حينها تقف، من وجهة نظرها، وراء ما تسميه اليوم "آلة السم".
وأضافت أن هذه الآلة تستهدف شخصًا محددًا وتعمل على "سحقه"، معتبرة أن الأمر يبدو غريزيًا لكنه يقوم على أسس علمية تتعلق بالتأثير في مشاعر الجمهور وصورته عن المستهدف.
وعن الأشخاص الذين يشملهم شعور نتنياهو بالاستعلاء، قالت بار: "الجميع. حتى رجال الجيش ورؤساء الأركان، وبالطبع الصحفيين ورجال الإعلام، وكل المنافسين السياسيين والزملاء، وأيضًا الناخبين، بما في ذلك ناخبيه".
وأضافت: "استعلاؤه هو أيضًا على رئيس الولايات المتحدة. هو فوق الجميع".
ورأت بار أن هذا الشعور يمنحه، وفق تصور نتنياهو، قدرة على التأثير في الآخرين والسيطرة عليهم، قائلة إنها عملت مع سياسيين وعلامات تجارية وكتّاب وأساتذة جامعات وبنوك، لكنها "لم تلتقِ قط بإنسان مع مثل هذا الشعور بالاستعلاء".
السيطرة على الإعلام
وقالت بار إن نتنياهو أدرك في وقت مبكر أهمية الإعلام وقدرته على التأثير في الجمهور، معتبرة أن هذا الفهم كان أحد أبرز أسباب نجاحه السياسي.
وأضافت: "هو عرف كيف يعمل الإعلام أفضل بكثير من الآخرين"، مشيرة إلى أنه أدرك "الأهمية الهائلة للبروز في الإعلام" وأنه كان أول من فهم أهمية الهيمنة الإعلامية، وفق قولها.
واستذكرت بار واقعة قالت إنها كشفت لها حجم تعلق نتنياهو بالظهور الإعلامي، موضحة أنه كان في إحدى جلسات العمل بمزاج سيئ، قبل أن يلمح صورة له في إحدى الصحف، فتغير مزاجه فجأة وظهر عليه الفرح.
وقالت إن هذا التفاعل، من وجهة نظرها، يرتبط بشعوره بالحاجة إلى أن يكون فوق الآخرين، معتبرة أن نتنياهو فهم تأثير الإعلام على الجمهور بصورة حدسية، حتى وإن لم يكن يفهم الآليات النفسية الكامنة وراء ذلك.
وأضافت: "عندما تسيطر على ما يُعرض للناس، فأنت تسيطر على الناس".
وأشارت إلى أن خسارته في انتخابات عام 1999 دفعته، بحسب ما تتذكر، إلى القول إنه سيعود ومعه "إعلام خاص بي"، معتبرة أن ذلك شكل دافعًا لسياساته اللاحقة تجاه الإعلام والصحافة.
"الكلمات هي المخدر الأقوى"
وترى بار أن نتنياهو يعتمد بدرجة كبيرة على الخطاب والكاريزما والقدرة على التأثير في الجمهور، قائلة: "لا يهم ما تُفعل، يهم ما يُقال".
وأضافت أن نتنياهو فهم أن الكلمات تؤثر في العقل، وأن القصة التي تُروى للجمهور من خلالها هي الأداة الأقوى للتأثير.
وحين سُئلت عما إذا كان نتنياهو يمثل "مروج المخدرات الخاص بنا"، أجابت: "نعم. تمامًا"، موضحة أن تجربتها في العمل معه دفعتها إلى دراسة تأثير الفضاء العام في الإنسان، وهو ما تناولته في كتابها "عقل تحت التأثير".
قضية الشريط
وتطرقت بار إلى ظهور نتنياهو المفاجئ في نشرة "مبات" التلفزيونية، في أعقاب أزمة العلاقة الغرامية، واعتبرت ظهوره حينها قرارًا "متهورًا، نابعًا من ذعر".
وقالت إنها تلقت تنبيهًا من أحد رجاله بأنه يتجه إلى التلفزيون، مضيفة أن نتنياهو كان يعتقد بوجود شريط بحوزة ديفيد ليفي أو أشخاص مقربين منه، وأنه قد يُستخدم لابتزازه.
وأوضحت أن نتنياهو تصرف، بحسب تقديرها، بدافع الهستيريا، معتقدًا أن استباق الأزمة والخروج إلى الإعلام هو السبيل الوحيد لمنع استخدامها ضده.
وأضافت أن الشريط لم يكن موجودًا في النهاية، لكن الواقعة، من وجهة نظرها، تكشف طريقة تعامل نتنياهو مع الضغط، إذ "يبادر بضربة استباقية، متسرعة أحيانًا، لكي يعود ويملي السيطرة على القصة".
"في العلاقات هو ببساطة عاجز"
وفي حديثها عن علاقات نتنياهو الشخصية والمهنية، قالت بار إنه "ببساطة عاجز" عن بناء علاقات بينية عميقة وحقيقية قائمة على الثقة والتبادلية.
وأضافت: "كل علاقاته هي أدوات عمل، وظيفية تمامًا. هو لا يرى الآخر ككيان له مشاعر واحتياجات، بل كشيء أو وسيلة لتحقيق أهدافه".
وتابعت: "بمجرد أن يتوقف أحدهم عن كونه ذا فائدة، يتم التخلص منه أو يتحول إلى عدو. لا يوجد لديه ولاء متبادل".
وخلصت إلى أن شعور نتنياهو بالاستعلاء يجعله، بحسب تقييمها، غير قادر على إقامة علاقات متكافئة مع الآخرين.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


