شبكة راية الإعلامية - 9/6/2026 7:54:34 AM - GMT (+2 )
عام من العبث والفوضى والتسويف والمماطلة والمراوحة في ذات المكان والتواطؤ، في 13 تشرين أول / أكتوبر 2025، عقد مؤتمر شرم الشيخ بمشاركة نحو 20 زعيما إقليميا ودوليا برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتمت المصادقة على تشكيل ما يسمى "مجلس السلام الدولي" برئاسة الرئيس المبادر لتشكيله (ترمب) لتنفيذ خطتة المكونة من 20 نقطة، بعد أن حذفت منها النقطة 21 في نهاية أيلول / سبتمبر 2025، التي تنص على: "أن تقيم الولايات المتحدة حوارا بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي للتعايش السلمي"، استجابة لرغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبعد تعثر وأخذ ورد، أعلن ترمب عن تشكيل "المجلس" في 22 كانون ثاني / يناير 2026، برئاسته الشخصية، كجزء من خطته لإدارة المرحلة الانتقالية وإعادة إعمار قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار، الذي عمليا بدأ في 10 أكتوبر 2025، لكن دوامة الإبادة الجماعية على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مازالت متواصلة حتى اللحظة الراهنة، وإن بوتيرة أخف. ومنذ ان تشكل "مجلس السلام" ومجلسه التأسيسي، ومجلسه التنفيذي، وتولي نيكولاي ملادينوف مهامه باعتباره الممثل السامي، ومن ثم تشكيل لجنة غزة الإدارية التكنوقراطية برئاسة د علي شعث، وتعيين الجنرال الأميركي غاسبر جيفرز قائدا لقوة الاستقرار الدولية، وإعلان بعض الدول عن استعدادها لإرسال قوات من جيوشها للمشاركة في قوة الاستقرار، ووصول بعض النخب العسكرية والأمنية لتمثيل دولها في مدينة كريات غات تحت اشراف الأميركي جيفرز، زاد وضع قطاع غزة تعقيدا، وزادت وتوسعت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على مساحات إضافية وصلت الى نحو 70%، مع أن الاتفاق أن تبقى السيطرة الإسرائيلية على 53% من مساحة القطاع، ومع تنفيذ النقطة الثانية تبدأ إسرائيل بالانسحاب التدريجي، لكن حكومة الائتلاف الإسرائيلية الحاكم بقيادة نتنياهو لم تنفذ أي خطوة، حتى من تفاصيل النقطة الأولى.
وفي هذا السياق، لم يتمكن "مجلس السلام" ولجنته التنفيذية والمندوب السامي من تحقيق ولو خطوة صغيرة للأمام، حتى ما أعلن عنه مؤخرا، من أعداد خارطة طريق مكونة من نقطة15 في 21 أيار / مايو الماضي، لتجسير العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية، والزامها بالانتقال لتنفيذ النقطة الثانية في خطة الرئيس الأميركي، بعد اعلانه عن الاتفاق مع حركة حماس على أليات لتسليم سلاحها، بالتزامن مع لقاء خليل الحية رئيس حركة حماس الجديد مع جاريد كوشنير مبعوث الرئيس ترمب، وعضو اللجنة التنفيذية، وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق في منتصف آب / أغسطس الماضي، ثم انتقال كوشنير وبلير وملادينوف لتل ابيب ولقائهم مع نتنياهو، جميعهم تراجعوا عما صرحوا ونطقوا به، واذعنوا لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، وعادوا يجترون نفس تصريحات بيبي.
كما أن اللجنة الإدارية الفلسطينية لم تتمكن حتى الان من دخول القطاع، أضف الى أن إسرائيل لم تسمح لعديد الشباب الذين اختارهم "مجلس السلام" ليكونوا جزءً من قوات الشرطة بالخروج من المعبر لإعادة تأهيلهم، ولم تفتح المعابر، ولم تنفذ ما جاء في النقطة الأولى لإدخال العدد المتفق عليه من سيارات النقل للمساعدات الإنسانية بكافة مشتقاتها، التي يفترض ان تصل يوميا الى 600 شاحنة، حتى معبر بيت حانون (ايرز) الذي ساهمت المانيا بتأمين أجهزة رقابة متطورة له كي يفتح في مطلع سبتمبر الحالي، تراجعت إسرائيل عن ذلك، وحتى الان لم تعمل على فتحه. كما لم تسمح لدخول أي من قوات الاستقرار الدولية الى قطاع غزة، ولا حتى بناء مدينة رفح، التي قررت إسرائيل ومن خلفها الإدارة الأميركية إقامة "مدينة نموذجية" فيها لتعويم طابعها الاستعماري الجديد.
كما ان الحكومة الإسرائيلية قامت بالإعلان عن طرد أونيتها طرد عدد من ممثلي الدول الأوروبية من مدينة كريات غات الدولية – المركز التكنولوجي العالمي ومقر لعمليات التنسيق الدولي - التي يفترض ان يكون لها حصانة نسبية، مثلا اسبانيا جرى طرد ممثليها مسبقا في شهر نيسان / ابريل الماضي؛ كما أعلن وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر عن طرد ممثلي هولندا فورا، وأمهلهم أسبوعا للمغادرة، بعد قرارها حظر تجارة منتجات المستوطنات الإسرائيلية مؤخرا؛ وتدرس الحكومة الإسرائيلية طرد ممثلي بريطانيا من المدينة، بعد الانتقادات البريطانية الحادة للاستيطان في الضفة الغربية، وتلويح بريطانيا بفرض عقوبات وقيود على منتجات المستوطنات؛ ويجري التداول في أوساط حكومة نتنياهو لطرد ممثلي كل من المانيا وإيطاليا، لكن مسؤولين إسرائيليين نفوا؛ كما ظهرت مطالبات سابقة من قبل وزراء مثل يتسلئيل سموتريش علنا الى تفكيك المقر الدولي كله وطرد دول معينة وتحديدا مصر وبريطانيا بسبب مواقفهم المناهضة للسياسات الإسرائيلية.
كل هذه الإجراءات تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية هي من يقرر في الملفات كافة، وليس ما يسمى "مجلس السلام" الذي أُدخل لغرفة العناية المركزة، كونه في حالة موت كلينيكي، ولم يقم بأي دور إيجابي، بل كان ومازال شريكا لحكومة النازية الإسرائيلية، وبالتالي لم يغيب، بل هو غائب عن الوعي تماما، ولا حضور له، والحديث عن خطة للرئيس ترمب بعد الانتخابات الإسرائيلية والنصفية الأميركية وانهاء الحرب على الجبهة الإيرانية ليست سوى فقاعات إعلامية للتضليل والتسويف والمماطلة، ولإعطاء الحكومة الإسرائيلية الحالية المدى الزمني الذي تريد لتحقيق بعض أهدافها، لعل وعسى "يتمكن نتنياهو واقرانه في الائتلاف" من تحقيق أي هدف مهما كان متواضعا، ليذر الرماد في العيون الإسرائيلية، والجميع يعلم لم يحقق سوى الإبادة الجماعية لأبناء الشعب الفلسطيني، وتوسيع وتعميق الإبادة بأشكال مختلفة في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة، وليس في قطاع غزة لوحده.
إذا ودعوا مجلس السلام الميت الى غير رجعة، كما حدث مع الرصيف المائي، الذي أقامه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي بدأ تشغيله في 17 أيار / مايو 2024، وانتهت ولايته بعد شهرين، أي مع اعلان القيادة المركزية الأميركية عن انهاء مهمته في تموز / يوليو من ذات العام.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


