شبكة راية الإعلامية - 9/6/2026 11:37:36 AM - GMT (+2 )
تحت شعار «نحو مساجد شمولية ودامجة»، انطلقت من مدينة القدس المحتلة، حملة وطنية تهدف إلى جعل المساجد أكثر تهيئة واحتواء للأشخاص ذوي الإعاقة، وتذليل العقبات الهندسية والثقافية التي تحول دون وصولهم وممارسة شعائرهم الدينية بكرامة واستقلالية.
وفي حديث خاص لإذاعة "راية"، أوضح علاء خروب، الأخصائي النفسي والناشط في مجال الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة، أن المبادرة استندت في منطلقها إلى المواثيق الدولية، وتحديداً اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2006، التي تقر بحقهم في الوصول المتاح لمختلف المؤسسات والشبكات العامة.
وقال خروب: "ذو الإعاقة، ذكوراً وإناثاً، هم جزء أصيل من المجتمع، ولديهم نفس الحاجة الروحية والنفسية لزيارة بيوت الله وتأدية الصلوات. وللأسف، معظم مساجدنا الحالية ليست مهيأة بشكل كافٍ، سواء في المداخل، أو المصليات، أو المرافق الحيوية مثل أماكن الوضوء والحمامات".
وأكد أن غياب هذه التهيئة يمثل عائقاً حقيقياً يحرم الكثيرين من مجرد التفكير في الذهاب للمسجد، مشيراً إلى أن الحزب لا يقتصر على الجانب الهندسي فحسب، إذ يمتد ليشمل الجانب الثقافي والنظرة الاجتماعية التي تحتاج إلى تصويب، لتكون مبنية على التقبل والدعم بكرامة، بعيداً عن الشفقة أو الإقصاء.
وأوضح الناشط الحقوقي أن الحملة تستهدف كل أشكال الإعاقات، وتستدعي تدخلات متفاوتة؛ فالإعاقة الحركية، على سبيل المثال، تتطلب تعديلات معمارية مثل المنحدرات والمصاعد ودورات المياه المهيأة. أما الإعاقة السمعية، فتناشد الحملة توفير ترجمة لغة الإشارة لخطب الجمعة عبر شاشات خاصة، وهو نموذج بدأ يطبق في بعض المساجد.
كما شملت المطالب الإعاقة البصرية، من خلال المطالبة بتأمين ممرات خالية من العوائق والإضاءة الكافية لتجنب الارتطام.
وعن خطواتهم العملية، كشف خروب عن توجههم إلى إدارة الأوقاف والمساجد في القدس لتقديم مطالب محددة، معرباً عن طموحهم في تعميم المبادرة على كافة المحافظات الفلسطينية وحتى على المستوى الإقليمي.
وشدد على أن المطالب لا تعني بالضرورة هدم المساجد القائمة وإعادة بنائها، وإنما تركز على إمكانية إجراء موائمات بسيطة وغير مكلفة في كثير من الأحيان، مثل تثبيت لافتات إرشادية وتدريب خادمي المساجد على كيفية تقديم المساعدة اللائقة.
ووجّه خروب نداءً إلى المسؤولين وصناع القرار ولجان إعمار المساجد، حثهم فيه على إدراج تهيئة المساجد ضمن معايير الترخيص الأساسية، وخاصة للمنشآت الجديدة. كما دعا الوعاظ والخطباء إلى تناول هذا الموضوع لرفع الوعي المجتمعي.
واختتم حديثه بالتذكير بالمنظور الديني الذي يسبق الاتفاقيات الوضعية، مستشهداً بآيات وأحاديث وسير الصحابة التي تؤكد على إنسانية وكرامة ذوي الإعاقة ودورهم في المجتمع، معتبراً أن تسهيل وصولهم إلى بيوت الله هو جزء أصيل من "عمارة المساجد" التي يؤجر عليها الإنسان، وهي مسؤولية جماعية تبدأ من الحي.
إقرأ المزيد


