"أهلا وسهلا بك إلى الجحيم".. كتاب يوثّق تجربة الأسرى الفلسطينيين
شبكة قدس الإخبارية -

متابعة قدس الإخبارية: صدر للكاتب والأسير المحرر ثامر سباعنة، من بلدة قباطية قضاء جنين، كتاب بعنوان «أهلًا وسهلًا بك إلى الجحيم»، يتناول تجربة الحركة الأسيرة الفلسطينية، ويوثق جوانب من الحياة داخل سجون الاحتلال، مستندًا إلى شهادات حية وتحليل توثيقي وحقوقي.

ويتناول الكتاب قضية الأسرى باعتبارها جزءًا مركزيًا من الذاكرة الفلسطينية، وتجربة جماعية خاضتها أجيال متعاقبة داخل سجون الاحتلال، بعيدًا عن اختزال الأسير في كونه مجرد رقم ضمن قوائم المعتقلين.

ويرصد سباعنة في كتابه السجن بوصفه مساحة لا تقتصر آثارها على سلب الحرية، بل تمتد إلى الجوانب الجسدية والنفسية للإنسان، مستعرضًا آثار الاعتقال التي تلاحق الأسير حتى بعد تحرره.

من الانتداب إلى ما بعد حرب غزة

ويتتبع الكتاب تاريخ سياسة الاعتقال السياسي في فلسطين منذ فترة الانتداب البريطاني، مرورًا بنكبة عام 1948 ونكسة عام 1967 والانتفاضتين، وصولًا إلى اتفاقيات أوسلو والانقسام السياسي، والمرحلة الممتدة بين أواخر عام 2023 ومطلع عام 2025.

ولا يكتفي الكتاب بسرد المحطات التاريخية، بل يربط بينها وبين تطور أدوات الاعتقال والتحولات السياسية والعسكرية، باعتبار أن واقع السجون ظل يعكس بصورة مباشرة تطورات الصراع خارجها.

كما يتناول بنية الحركة الأسيرة، وكيف تمكن الأسرى على مدار عقود من تحويل السجون إلى بيئة تنظيمية وتعليمية ونضالية، من خلال التكافل الداخلي والإضرابات عن الطعام وتنظيم الحياة اليومية.

ويخصص الكتاب فصولًا لقضايا الاعتقال الإداري، واعتقال الأطفال، وغرف «العصافير»، وتدويل قضية الأسرى، وصفقات التبادل، إلى جانب استعراض قوانين وقرارات إسرائيلية مرتبطة بالأسرى، بينها «قانون شاليط» والتغذية القسرية وقرارات لجنة «أردان» ومشاريع قوانين إعدام الأسرى.

الطعام والبرد.. أدوات للقمع

ويوثق الكتاب ظروف الحياة اليومية للأسرى، وكيف تحولت الاحتياجات الأساسية إلى أدوات للضغط والقمع، مشيرًا إلى ممارسات شملت تقليص الوجبات، وتقديم طعام تالف أو غير مطهو، ومصادرة أواني الطبخ، والحرمان من شراء الاحتياجات من «الكانتينا».

كما يوثق ممارسات مهينة، بينها البصق في الطعام أو الدوس عليه، إلى جانب الظروف القاسية التي واجهها الأسرى خلال فصل الشتاء.

وبحسب ما يورده الكتاب، تعمدت إدارة سجون الاحتلال تجريد الأسرى من الملابس الشتوية والأغطية، وإزالة زجاج النوافذ بما يسمح بتسرب البرد إلى الغرف، ولا سيما في السجون الصحراوية، فيما لجأ الأسرى إلى استخدام أكياس النايلون المتبقية لإغلاق النوافذ وحماية كبار السن والمرضى.

رمضان خلف القضبان

ويفرد الكتاب مساحة خاصة لمعاناة الأسرى خلال شهر رمضان، ولا سيما بعد الحرب على غزة عام 2023، موثقًا ما يصفه بمضاعفة إجراءات العزل والحرمان.

ويشير إلى مصادرة الساعات، ما جعل الأسرى يواجهون صعوبة في معرفة مواعيد بدء الشهر ونهايته وأوقات الصلاة، واضطر بعضهم إلى صيام «يوم الشك» احتياطًا، والاعتماد على أضواء الساحات لتقدير الوقت.

كما يوثق سحب المصاحف وحظر الأذان وتأخير وجبات الإفطار المحدودة، إضافة إلى لجوء الأسرى إلى نقع الخبز والأرز بالماء لزيادة حجمهما والشعور بالشبع، الأمر الذي انعكس على صحتهم وأوزانهم.

ورغم ذلك، يوثق الكتاب محاولات الأسرى الحفاظ على طقوسهم الدينية، من خلال تقاسم المصحف المتاح وخلق مساحات إيمانية في مواجهة إجراءات القمع.

الأطفال والأسيرات وأسرى غزة

ويتناول الكتاب أوضاع الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات داخل سجون الاحتلال، وبينها الأطفال القاصرون، وما يتعرضون له من ترهيب وعزل، إلى جانب الأسيرات الفلسطينيات وظروف احتجازهن.

كما يتطرق إلى أسرى قطاع غزة، الذين واجهوا، وفق ما يوثقه الكتاب، أشكالًا من العنف والتنكيل والاحتجاز القسري خلال الحرب الأخيرة.

ويرتكز الكتاب في توثيقه على شهادات أسرى وتجارب شخصية تتقاطع مع التحليل الحقوقي والتوثيقي، بما يمنح التجربة الفردية للأسرى بعدًا يتجاوز الأرقام والإحصاءات، ويبرز الآثار النفسية والجسدية التي قد تستمر حتى بعد التحرر.

ويقدّم «أهلًا وسهلًا بك إلى الجحيم» محاولة لربط التاريخ السياسي للحركة الأسيرة بتفاصيل الحياة اليومية داخل سجون الاحتلال، وحفظ جانب من الذاكرة الجماعية للأسرى الفلسطينيين، وما يتركه الاعتقال من آثار ممتدة على أجسادهم وأرواحهم.