شبكة راية الإعلامية - 9/7/2026 11:30:38 AM - GMT (+2 )
الكاتب: عمر حلمي الغول
منذ أن وطأت قدماه فلسطين التاريخية والسفير الأميركي مايك هاكابي في دولة إسرائيل، لم يلتزم يوما بالبرتوكول الدبلوماسي، وتصرف وفق خلفيته كأحد أبرز رموز اليمين المسيحي الافنجليكاني الصهيوني، التي تتشكل مسيرته الدينية الطويلة كقس مسيحي معتمد، عاكسا معتقداته اللاهوتية بشكل مباشر على مواقفه السياسية والدبلوماسية. ولم يكن تعيينه سفيرا للإدارة الأميركية في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب محض الصدفة، انما كامتداد للسفير الأميركي الاسبق ديفيد فريدمان المستوطن في إحدى المستعمرات الإسرائيلية، وكانعكاس لسياسة الإدارة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث ناصب القضية والمشروع الوطني والكيانية الفلسطينية العداء.
ولعل زيارته أول أمس السبت 5 أيلول / سبتمبر 2026، لقرية ترمسعيا وتصريحه البائس، الذي حاول فيه حصر إرهاب عصابات المستوطنين في "مجموعة صغيرة"، في تغاضي فاضح عن إرهاب الدولة والحكومة الإسرائيلية النازية برئاسة بنيامين نتنياهو، والسياسة الممنهجة المستهدفة للكل الفلسطيني في ترمسعيا والمغير وسلواد وقصره وجالود وبيت جن والقدس العاصمة الفلسطينية وخليل الرحمن وفي كل بقعة من أراضي الدولة الفلسطينية. وأحيانا كثيرة متجاوزا مواقف ادارته وحكومة الائتلاف الإسرائيلي النازي.
وأمس الاحد 6 سبتمبر الحالي، شن رجل اللاهوت المتصهين هجوما فاجرا على المملكة المتحدة، متهما إياها ب "معاداة السامية"، البضاعة الفاسدة التي لم تعد تقنع احداً، وباتت بضاعة كاسدة، وذلك ردا على انتقاد وزير الخارجية البريطاني إد مليباند الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وبعدما نشر مقطع فيديو قال فيه "إن لندن مطالبة بالتحرك حيال الوضع في القطاع الفلسطيني المحاصر والمنكوب بفعل الحرب الإسرائيلية على غزة." ودعا حكومة بلاده الى اتخاذ إجراءات أكثر حزما. وقال الوزير البريطاني "ما يجري أمر مروع، القصص التي كان الناس يروونها لي عن الادوية التي تُمنع من الدخول، والأطفال الذين يموتون وهم ينتظرون معدات حيوية منقذة للحياة." وأضاف "خرجت للتو من هذا الاجتماع (أي الاجتماع الذي عقده مع كوادر إغاثية وطبية وعاملين في منظمات إنسانية دولية، وضم هذا اللقاء أشخاصا عادوا مؤخرا من قطاع غزة) أتحدث عن غزة الى الناس الذين كانوا هناك وهناك على الأرض." وتابع القول "عندما تسمع تلك الرواية عما يحدث، فأنت تعلم أننا كحكومة بريطانية، كما قال رئيس الوزراء يجب ان نتصرف بشكل أكثر حسما مما لدينا."
هذا الموقف الإيجابي من الوزير ورئيس وزرائه (أندي بورنم) لم يَرُق بالنسبة للقس أو الحاخام الصهيوني المسيحي المتطرف، وتجاهل هاكابي أن مليباند من اتباع الديانة اليهودية، وبالتالي لا يستطيع السفير غير الدبلوماسي مهاجمته، أو المزاودة عليه. كما أن المملكة المتحدة هي من أصدرت وعد بلفور في الثاني من تشرين ثاني / نوفمبر 1917، وهي من صنعت قبل ذلك اتفاقية سايكس بيكو 1916 لتقسيم الوطن العربي، وهي من احتضنت مؤتمر كامبل نبرمان 1905 / 1907، وهي من تبنت وساهمت مساهمة مباشرة في إصدار "صك الانتداب" 1922، وهي من سلحت ورعت العصابات الصهيونية، ومهدت الطريق لقرار التقسيم مع الولايات المتحدة 1947، وهي من أصلت لإقامة دولة اسبرطة الإسرائيلية، وهي من قاد العدوان الثلاثي ضد مصر العربية عام 1956، وبالتالي هجوم القس الأميركي المعادي للسلام ولحقوق الشعب العربي الفلسطيني على بريطانيا ووزير خارجيتها مردود عليه، ولكن عندما يصاب أمثاله بالعمى اللاهوتي والاساطير والخزعبلات الصهيو أميركية الافنجليكانية، لا يعودون قادرين على رؤية الواقع والحقائق، بل يتعامون عنها، ويقلبونها رأسا على عقب.
أمام هذا الفجور اللاأخلاقي، والخروج عن البرتوكول الدبلوماسي تستدعي الضرورة من الرئيس ترمب سحب سفيره واستبداله فورا، بدل الصمت على انتهاكاته وممارساته ومواقفه المتناقضة مع ابسط معايير القانون الدولي والإنساني، ومطلوب من أعضاء الكونغرس الذين نادوا قبل فترة وجيزة بمحاسبة هاكابي، أن يتابعوا توجههم للضغط على الإدارة الأميركية لسحبه من إسرائيل، لأنه يسيء للولايات المتحدة ودستورها وقيم الحرية والعدالة وحقوق الانسان، إن كانت الإدارة معنية وحريصة على تلك القيم الإنسانية.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


