خاص| النينيو تثير الجدل.. هل تحمل شتاءً ماطرًا لفلسطين؟
شبكة راية الإعلامية -

تتزايد التحذيرات والتكهنات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تأثير ظاهرة النينيو على الطقس خلال الموسم المقبل، وسط حديث عن شتاء بارد وماطر واحتمالات لتساقط الثلوج في فلسطين، إلا أن المختصين يحذرون من المبالغة في هذه التوقعات.

وأوضح الراصد الجوي والخبير في هذا المجال قصي حلايقة أن النينيو هي ارتفاع غير اعتيادي ومستمر في حرارة سطح مياه وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، وهي جزء من ظاهرة أوسع تُعرف باسم التذبذب الجنوبي–النينيو (ENSO)، التي تشمل أيضًا ظاهرة اللانينيا وحالة التعادل.

وقال حلايقة في حديث خاص لـ"رايـــة" إن تأثير النينيو لا يقتصر على منطقة المحيط الهادئ، إذ يمكن أن تنعكس تداعياتها على مناطق واسعة من العالم نتيجة تأثيرها في حركة الغلاف الجوي، ومواقع الضغط الجوي، والتيارات النفاثة ومسارات العواصف.

لكنه شدد على أن فلسطين لا تتأثر بالنينيو بصورة مباشرة، وإنما بشكل غير مباشر، مشيرًا إلى أن السنوات التي تسجل ظاهرة النينيو ترتبط إحصائيًا في فلسطين بهطولات مطرية أفضل من المعدل العام.

وفيما يتعلق بالتوقعات للموسم المقبل، أوضح حلايقة أن التنبؤات الموسمية المتاحة لأشهر تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر تشير إلى درجات حرارة أعلى من المعدل بقليل، مع توقعات بهطولات مطرية حول المعدل إلى أعلى منه بشكل واضح، ما يعني فرصًا أفضل للأمطار خلال الخريف.

وأشار إلى أن معدل الأمطار في القدس يبلغ نحو 15 ملم في تشرين الأول و55 ملم في تشرين الثاني، وبالتالي فإن تسجيل كميات تتجاوز مجموع المعدل الشهري لهذين الشهرين، والمقدر بنحو 70 ملم، يعد أعلى من المعدل.

وحذر حلايقة من التنبؤات التي تتحدث منذ الآن عن ثلوج أو عواصف ثلجية في موعد محدد، مؤكدًا أن تحديد مثل هذه الحالات لا يمكن أن يكون دقيقًا قبل أيام قليلة من حدوثها، وأن التحذيرات الرسمية تصدر عادة عندما تظهر مؤشرات واضحة تستدعي ذلك.

أما الحديث عن دخول البرودة في وقت مبكر، فأوضح أن النينيو لا تعني بالضرورة بدء الشتاء مبكرًا أو انخفاض درجات الحرارة بشكل استثنائي، إذ يمكن أن تؤثر في نشاط بعض الأنظمة الجوية ومسارات التيارات النفاثة، لكن ذلك لا يعني بصورة مباشرة تشكل منخفضات جوية أو موجات برد.

وبيّن أن المنخفضات الجوية الجبهية، التي تترافق عادة مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، تنشط إحصائيًا بصورة أكبر بعد منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، مع إمكانية حدوث حالات جوية قبل ذلك، لكنها غالبًا تكون سريعة وغير متكررة.

وأكد حلايقة أن النينيو ليست تنبؤًا بالموسم بحد ذاتها، وإنما عامل من عدة عوامل تدخل في التنبؤات الموسمية، ولا يمكن اعتمادها منفردة لتحديد كمية الأمطار أو عدد المنخفضات أو فرص تساقط الثلوج في فلسطين.

وأضاف أن موقع فلسطين الجغرافي يجعلها أكثر تأثرًا بالأنظمة الجوية في منطقة البحر المتوسط وشرق الأطلسي وأوروبا، مقارنة بالتأثير المباشر للظواهر الاستوائية في المحيط الهادئ.

ودعا إلى التعامل بحذر مع التوقعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن النشرات الجوية اليومية والتنبؤات قصيرة المدى تبقى الأكثر دقة في تحديد حالة الطقس، بينما يمكن أن تكون التوقعات الموسمية مفيدة بصورة أكبر للقطاعات التي تحتاج إلى التخطيط طويل الأمد، مثل الزراعة والري.



إقرأ المزيد