شبكة راية الإعلامية - 9/7/2026 7:19:36 PM - GMT (+2 )
في أعقاب الأحداث التي شهدتها منطقة جنوب نابلس، تصاعدت حدة التصريحات الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية، بعد تهديدات أطلقها وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بالتزامن مع تصريحات مشابهة صدرت عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن احتمالات اتساع المواجهة في الضفة الغربية واستهداف مؤسسات السلطة الفلسطينية.
وفي قراءة للمشهد، قال الصحفي المختص بالشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب، إن بيان وزير الجيش الإسرائيلي لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد تهديد سياسي، بل باعتباره إعلان نوايا وكشفاً عن تعليمات صدرت للجيش الإسرائيلي.
وأوضح أبو عرقوب في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الجيش الإسرائيلي، وفق قراءة التصريحات والمشهد السياسي والأمني في إسرائيل، جرى إعداده للتعامل مع هذه التعليمات وتنفيذها بشكل فوري عند صدور القرار، مشيراً إلى أن المسألة ترتبط بالتوقيت الذي سيعتبره المستوى السياسي الإسرائيلي مناسباً.
وأضاف أن التصريحات الأخيرة تعكس، وفق تقديره، انتقالاً من مرحلة التهديدات السياسية إلى مرحلة أكثر وضوحاً من حيث الاستعداد العسكري، لافتاً إلى أن المتابع للإعلام الإسرائيلي يلاحظ منذ أشهر طويلة حملة متواصلة لتصوير السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية الفلسطينية على أنها قوة مسلحة تستعد لتنفيذ هجمات في الضفة الغربية.
تهيئة الرأي العام الإسرائيلي
وأشار أبو عرقوب إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية رئيسية تعمل بصورة متواصلة على تقديم سيناريوهات تتحدث عن احتمال تكرار أحداث السابع من أكتوبر في الضفة الغربية أو تنفيذ هجمات داخل إسرائيل، معتبراً أن ذلك يساهم في خلق حالة من التهيئة النفسية والسياسية داخل المجتمع الإسرائيلي لأي خطوات تصعيدية مقبلة.
وقال إن المرحلة الحالية تشهد، بحسب قراءته، انتقالاً إضافياً يتمثل في الإفصاح عن النوايا والخطط التي صادق عليها المستوى السياسي الإسرائيلي وتحويلها إلى تعليمات للجيش.
ورأى أن الأحداث الأخيرة في نابلس وفّرت، في هذا السياق، فرصة لإعادة طرح هذه الملفات على المستوى السياسي والإعلامي الإسرائيلي، وطرح تساؤلات حول الأهداف التي تقف خلف التصعيد والتهديدات الموجهة إلى السلطة الفلسطينية.
أبو عرقوب: القضاء على السلطة والتهجير جزء من مشروع سياسي
وفي حديثه عن الأهداف الإسرائيلية الأوسع، قال أبو عرقوب إن مشروع تهجير الفلسطينيين والقضاء على السلطة الفلسطينية ليس مشروعاً نظرياً في إسرائيل، على حد وصفه، مشيراً إلى وجود أحزاب وقوائم انتخابية إسرائيلية تتبنى برامج سياسية تقوم، بحسب قوله، على تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة وتفكيك السلطة الفلسطينية.
وأضاف أن فكرة ترحيل الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وحتى من داخل الخط الأخضر، لم تعد، وفق قراءته، مقتصرة على أطراف هامشية ومتطرفة في المجتمع الإسرائيلي، وإنما انتقلت إلى مركز النقاش السياسي الإسرائيلي.
وربط أبو عرقوب هذا التحول بما وصفه بانتقال مركز الثقل في القرار الاستراتيجي الإسرائيلي وتزايد تأثير العامل الديني في صياغة القرارات السياسية والأمنية.
الضغط المالي على السلطة الفلسطينية
وحول احتمالات استهداف مؤسسات السلطة الفلسطينية بشكل مباشر، أشار أبو عرقوب إلى أن السلطة تواجه، بحسب وصفه، حالة استهداف متواصلة منذ سنوات، معتبراً أن احتجاز الأموال الفلسطينية شكّل أحد أبرز أدوات الضغط عليها.
وقال إن هذه الإجراءات ساهمت في تقليص قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين وتقديم الخدمات، ودفعها إلى حالة من العجز المالي المتزايد.
وأضاف أن ما يجري يأتي، بحسب تقديره، ضمن مخطط أوسع يهدف إلى إدخال الفلسطينيين في أزمات متواصلة ومتزامنة، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق أهداف سياسية تتعلق بالتهجير والاستيلاء على الأراضي.
«خطة الحسم» وتغيير الواقع في الضفة
ووضع الصحفي المختص بالشؤون الإسرائيلية هذه التطورات في إطار ما وصفه بـ**«خطة الحسم»**، التي قال إنها تقوم على إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني من خلال الضغط السياسي والاقتصادي والأمني، إلى جانب العمل على إضعاف السلطة الفلسطينية.
وأشار إلى أن الهدف، وفق قراءته، لا يقتصر على إعادة تشكيل الواقع السياسي في الضفة الغربية، وإنما يمتد إلى السيطرة على الأراضي، خصوصاً المناطق المصنفة «ج»، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن مخططات التهجير القسري أو الصامت للفلسطينيين.
وختم أبو عرقوب حديثه بالتأكيد على أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة يجب قراءتها في سياق أوسع من مجرد رد فعل على أحداث نابلس، معتبراً أنها تعكس توجهاً سياسياً وأمنياً إسرائيلياً متصاعداً تجاه السلطة الفلسطينية والواقع الفلسطيني في الضفة الغربية.
إقرأ المزيد


