شبكة قدس الإخبارية - 9/8/2026 9:31:43 AM - GMT (+2 )
متابعة قدس الإخبارية: يضبط عبد الحكيم رصاص، طالب الهندسة من بلدة عناتا شمال شرق القدس، ساعته على السادسة وأربعين دقيقة صباحًا، وينطلق في الموعد مسرعًا إلى جامعة فلسطين التقنية "خضوري" في طولكرم، محاولًا تفادي أزمة حاجز "عناب" الإسرائيلي، ورغم ذلك، وصل متأخرًا عن محاضرته 25 دقيقة.
الرحلة التي يفترض أن تستغرق نحو ساعة ونصف، امتدت بسبب الحاجز لأكثر من ساعتين! وهو ما عبّر عنه بحرقة: "بتحس إنك عامل كل اللي عليك، بس في عوامل بالطريق مش بإيدك!".
حين يصبح الحاجز جزءًا من اليومغير أن التأخير لم يكن وحده ما بقي في ذاكرة عبد الحكيم، الذي استذكر قائلًا: "في نيسان الماضي كنت وعدد من الزملاء متجهين بالسيارة إلى الجامعة، وعندما اقتربنا من الحاجز الواقع شرق مدينة طولكرم، كان الجنود يفتشون بطريقة عشوائية.. وبمجرد وصولنا، أمرنا أحد الجنود بإطفاء محرك السيارة، وأن يخرج الجميع أجهزة الموبايل والهوية، لكنه وبشكل مفاجئ، طلب من أحدنا الموبايل أولًا! وفجأة سمعنا صوت ارتطام الجهاز بالأرض وصوت تكسر شاشته! وكان زميلي عاجزًا عن أي تصرف!".
ويختصر الطالب الجامعي عبد الحكيم شعور تلك اللحظة بأن ما يعلق في البال ليس كسر الجهاز، وإنما الشعور الذي يرافق الموقف: "بتحس إنك واقف بمكان أنت أصلًا مش حابب تكون فيه!".
ولا تنفصل تجربة عبد الحكيم عن مسار زملائه، فقيس عريقات، الطالب في الجامعة ذاتها من بلدة أبو ديس شرقي القدس، عاش أثرًا مباشرًا للحاجز انعكس على دراسته، إذ تأخر في إحدى المرات عن أحد الاختبارات، حيث وصل بعد انتهاء جميع الطلبة من الاختبار، وبعد أن اضطر إلى تقديم عذره لدكتور المادة، قدّم الامتحان كغير مكتمل!
من الحركة إلى الحياةمشهد واقع المعاناة اليومية وتنوعها وانعكاسها على كافة شرائح المجتمع، تناول جزءًا منه الناشط في مخيم شعفاط حسن علقم، والذي أخذ يقول: "أكثر ما نعاني منه هو الأزمات المرورية الخانقة، والشوارع والبنية التحتية بالمنطقة، التي للأسف ما عادت تتناسب مع عدد السكان المتزايد".
وأوضح الناشط علقم أن الخروج من المخيم ولغاية الوصول إلى حاجز شعفاط الإسرائيلي، على المدخل الغربي للمخيم، والذي يفصل ما بين المناطق المعزولة خلف الجدار والقدس، يحتاج إلى 40 دقيقة، وأن المعاناة ذاتها تتكرر في طريق العودة.
ويقول: "إحنا كأهالي المنطقة، كل يوم بنحرق من نهارنا تقريبًا ساعتين بسبب الازدحامات! لذلك والدتي، مثلًا، ورغم أنها مسجلة في التأمين الصحي (كوبات حوليم) خارج المخيم، إلا أنها ترفض الذهاب إليه نتيجة الأزمة، وتفضل طبيبًا داخل المخيم".
ويضيف علقم: "ثلث سكان القدس يعيشون داخل الجدار، لكن لا مساحات لهم ولا نادٍ أو حتى مركز للمسنين، وحتى الأشياء البسيطة التي من الممكن أن تسهل حياة الناس غير موجودة"، وهو ما عبّر عنه بحرقة: "ما في عنا ملاعب، أو ساحات أو منتزهات، يعني لما بدي آخذ بناتي مشوار أضطر لأخذهم خارج المخيم، باختصار ما في عنا حياة!".
عندما تتحول الانتهاكات إلى يومياتوراء هذا السور الإسمنتي، يعيش في 7 مناطق رئيسية عزلها الجدار تمامًا، ما بين 160 ألفًا و180 ألف إنسان، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2026.
وهناك، حيث تفتقر البيئة لأدنى مقومات الأمان والخدمات الأساسية، يبرز واقع تلمسه الأيدي كل يوم؛ فجمع النفايات في كفر عقب وسميراميس وقلنديا كان يتأخر لأسبوعين، لتتراكم القمامة في الشوارع حتى يضطر السكان إلى إحراقها، قبل أن يخوض مركز القدس معركة قضائية لإلزام بلدية الاحتلال برفع موازنة النظافة من مليونين إلى ثلاثة ملايين شيكل، بحسب رامي صالح.
ومن موقعه في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، يتابع رامي صالح قضايا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق، إلى جانب ملفات سحب الهويات وتجريد المقدسيين من الإقامة، محذرًا من أن "أكثر من 124 ألف مواطن مقدسي مهددون بسحب الهوية"، ومؤكدًا أن "الانتهاكات ليست مجرد أرقام، بل هي حياة ناس يومية تتأثر".
يعود عبد الحكيم إلى بيته في عناتا مع غروب الشمس، يضع حقيبته جانبًا، ويضبط منبه هاتفه لليوم التالي. وقبل أن يخلد للراحة، يعيد بعقله حسابات الطريق للساعة السادسة والربع صباحًا، لتبدأ تفاصيل الرحلة ذاتها مع شروق شمس جديدة.
ملاحظة تحريرية صغيرة: أبقيتُ عبارة "السادسة وأربعين دقيقة" كما وردت، لكن إذا كان المقصود 6:40 صباحًا فالأدق صحفيًا: "السادسة وأربعين دقيقة صباحًا"، وهي الصيغة المستخدمة في النص. كما صححتُ "160 الف-180 ألف" إلى "160 ألفًا و180 ألف"، و**"أحد الاختبارات"** إلى "أحد الاختبارات" مع ضبط ما حولها، وعالجتُ عددًا من مواضع الفواصل وعلامات الاقتباس.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


