خاص | أزمة المياه تتفاقم في غزة.. شربة الماء تحولت إلى حلم للنازحين
شبكة راية الإعلامية -

تتفاقم أزمة المياه في قطاع غزة في ظل تدمير واسع طال الآبار وشبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب محدودية عمل محطات التحلية وصعوبة إدخال وتوفير كميات كافية من مياه الشرب للنازحين، ما جعل الحصول على مياه صالحة للشرب تحدياً يومياً لمئات الآلاف من الفلسطينيين.

وقال عمران المصري، مسؤول فريق «عمران غزة»، إن أزمة المياه أصبحت من أكبر الأزمات التي تواجه سكان القطاع، في ظل انعدام العديد من مقومات الحياة وتدمير البنية التحتية المرتبطة بالمياه.

وأوضح المصري في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن «شربة الماء» أصبحت حلماً بالنسبة لكثير من سكان غزة، مشيراً إلى أن المواطنين يضطرون إلى الاستيقاظ منذ ساعات الصباح الباكر والانتظار للحصول على جالون أو جردل من المياه، فيما يقطع بعضهم مسافات تصل إلى كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات للوصول إلى مصدر للمياه.

وأضاف أن الأزمة لا تطال أعداداً محدودة من السكان، وإنما يعيش نحو مليوني إنسان ظروفاً صعبة، في ظل انتشار الخيام ومحدودية الخدمات الأساسية.

الأطفال في قلب أزمة المياه

وأشار المصري إلى أن الأطفال هم من أكثر الفئات تضرراً من الظروف الإنسانية القائمة، موضحاً أن حياتهم أصبحت شديدة الصعوبة في ظل العيش داخل الخيام، وتدمير المدارس، وانعدام العديد من مقومات الحياة الأساسية.

وأكد أن العمل الميداني داخل مخيمات النزوح يكشف يومياً حجم المعاناة التي يعيشها السكان، مشيراً إلى أن فرق العمل ترى عن قرب أوضاعاً إنسانية قاسية يصعب وصفها.

الحاجة إلى عشر شاحنات مياه يومياً

وبيّن مسؤول فريق «عمران غزة» أن الفريق يعتمد في توفير مياه الشرب على التبرعات والمساهمات التي يقدمها أهل الخير، حيث يتم شراء المياه وتوزيعها على المواطنين مجاناً.

وأوضح أن بعض المخيمات تضم ما بين 300 و400 أسرة، أي ما يقارب 2500 شخص، فيما يعمل الفريق على خدمة نحو 17 مخيماً، الأمر الذي يجعل سيارة أو سيارتين من المياه غير كافيتين لتغطية الاحتياجات.

وقال إن الفريق يحتاج، بالنسبة لبعض المناطق، إلى نحو عشر شاحنات مياه يومياً لتغطية الاحتياجات، في حين أن التبرعات المحدودة تحول دون توفير المياه بصورة مستمرة.

وأكد أن مياه الشرب التي يتم توفيرها لا تأتي بصورة منتظمة من المؤسسات الدولية، وإنما يعتمد جزء كبير من توفير المياه الصالحة للشرب على التبرعات، فيما تصل بعض الإمدادات من محطات التحلية بصورة متقطعة.

أزمة التحلية وشح المياه الصالحة للشرب

وأشار المصري إلى أن قطاع غزة يعاني من محدودية كبيرة في قدرات تحلية المياه، موضحاً أن عدداً من محطات التحلية لا يعمل، بينما تعمل محطات أخرى بقدرات محدودة ولا توفر بالضرورة مياه عذبة بالكامل.

وأضاف أن المياه المالحة والمياه المحلاة أصبحتا جزءاً من واقع الأزمة، إلا أن المياه العذبة الصالحة للشرب تبقى التحدي الأكبر أمام النازحين.

وأكد أن المياه ليست مخصصة للشرب فقط، بل يحتاج إليها السكان للوضوء والاستحمام والغسيل وسائر الاستخدامات اليومية، قائلاً إن «المياه هي الحياة في غزة»، وإن أزمة المياه تمثل أحد أكبر العوائق أمام حياة النازحين.

الطلب على المياه يرتفع خلال فصل الصيف

ولفت المصري إلى أن الحاجة إلى المياه تزداد بشكل كبير خلال فصل الصيف، خصوصاً في ظل إقامة أعداد كبيرة من النازحين داخل الخيام، وما يرافق ذلك من ارتفاع الحاجة إلى الاستحمام والغسيل والاستخدامات اليومية.

وأوضح أن الوضع يختلف خلال فصل الشتاء، عندما تنخفض بعض احتياجات السكان من المياه، إلا أن مياه الشرب تبقى ضرورة يومية لا يمكن الاستغناء عنها.

أزمة جديدة تواجه شاحنات نقل المياه

وبالتوازي مع نقص المياه، تحدث المصري عن أزمة أخرى تتمثل في ارتفاع تكلفة تشغيل شاحنات نقل المياه، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والحاجة إلى الديزل والبنزين والزيوت وصيانة الشاحنات تزيد من الأعباء.

وأوضح أن أصحاب الشاحنات يواجهون صعوبات أكبر عند نقل المياه إلى المناطق البعيدة، حيث ترتفع التكلفة، الأمر الذي ينعكس على قدرة الفرق الإنسانية على إيصال المياه إلى السكان.

وأشار كذلك إلى أن سكان المناطق الواقعة قرب الخط الأصفر يواجهون صعوبات إضافية في الحصول على المياه، إذ لا تصل الشاحنات إليهم بصورة منتظمة، وفي بعض الحالات يتطلب الوصول إلى تلك المناطق دفع تكاليف إضافية بسبب الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

وشدد المصري على أن استمرار أزمة المياه يتطلب توفير دعم عاجل ومستمر، بما يضمن تشغيل مرافق المياه ومحطات التحلية، وإيصال مياه الشرب إلى مخيمات النزوح بصورة منتظمة، بدلاً من الاعتماد على الاستجابة المحدودة والمتقطعة للاحتياجات اليومية.



إقرأ المزيد