خاص| العمر والعضلات والنشاط.. عوامل تحدد معدل حرق السعرات في الجسم
شبكة راية الإعلامية -

يعتقد كثيرون أن معرفة عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً تقتصر على حساب السعرات التي يتم تناولها مقابل السعرات التي يتم استهلاكها، إلا أن عملية الأيض والحرق أكثر تعقيداً، وتتأثر بمجموعة من العوامل المرتبطة بطبيعة الجسم ونمط الحياة والنظام الغذائي.

وخلال فقرة متخصصة بالتغذية العلاجية والصحية، أوضحت أخصائية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي منار عثمان، أن عمليات الأيض لا تقتصر فقط على حرق السعرات الحرارية، وإنما تشمل مجموعة واسعة من العمليات الكيميائية التي تحدث داخل الجسم.

وقالت عثمان في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن عمليات الأيض تشمل تحويل الطعام إلى طاقة، وبناء وإصلاح العضلات والأنسجة، وإنتاج الهرمونات والإنزيمات، إضافة إلى توفير الطاقة اللازمة لعمل الدماغ والقلب وسائر الوظائف الحيوية.

الجسم يحرق السعرات حتى أثناء الراحة

وأوضحت أن الجسم يحتاج إلى الطاقة على مدار 24 ساعة، حتى عندما يكون الإنسان في حالة راحة ولا يمارس أي نشاط بدني.

ويُعرف الجزء الأساسي من استهلاك الطاقة بمعدل الأيض الأساسي، وهو الطاقة التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائفه الحيوية، مثل التنفس وتنظيم ضربات القلب وعمل الدماغ وسائر العمليات الداخلية.

وبعد ذلك، يُضاف استهلاك الطاقة الناتج عن النشاط والحركة اليومية، بما يشمل المشي وممارسة الرياضة وصعود الدرج والأعمال المنزلية وغيرها من الأنشطة.

وأكدت عثمان أن النشاط اليومي، حتى لو بدا بسيطاً، يمكن أن يرفع معدل استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن حجم هذا الاستهلاك يختلف بحسب طبيعة النشاط ومدته وعدد ساعات الحركة خلال اليوم.

هضم الطعام يحتاج إلى طاقة

ولفتت أخصائية التغذية إلى أن عملية هضم الطعام نفسها تحتاج إلى طاقة، موضحة أن الجسم يستهلك كميات مختلفة من الطاقة بحسب نوع الطعام.

وأشارت إلى أن هضم البروتين يحتاج إلى طاقة أكبر مقارنة بهضم الكربوهيدرات والدهون، الأمر الذي يجعل نوعية الغذاء عاملاً مهماً عند الحديث عن استهلاك السعرات الحرارية.

ما العوامل التي تحدد معدل الحرق؟

وبيّنت عثمان أن هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في معدل الأيض واستهلاك السعرات الحرارية، أبرزها:

العمر.

الجنس.

الطول.

الوزن.

مستوى النشاط البدني.

حجم الكتلة العضلية.

طبيعة النظام الغذائي.

وأوضحت أن الرجال غالباً ما يكون احتياجهم من السعرات الحرارية أعلى من النساء، ويرتبط ذلك في جزء منه بزيادة الكتلة العضلية.

كما أشارت إلى أن الكتلة العضلية تلعب دوراً مهماً في معدل الأيض، فكلما زادت الكتلة العضلية ارتفع استهلاك الجسم للطاقة.

هل يتباطأ الحرق بعد سن الأربعين؟

وحول الاعتقاد الشائع بأن معدل الحرق ينخفض بشكل كبير بعد سن الأربعين، أوضحت عثمان أن التغير لا يحدث بالصورة الكبيرة التي يعتقدها البعض.

وقالت إن معدل الأيض قد ينخفض مع التقدم في العمر، لكن الحديث عن توقف الجسم عن الحرق أو حدوث انخفاض حاد بعد سن الأربعين ليس دقيقاً، مشيرة إلى أن الانخفاض قد يكون محدوداً، كما أن المحافظة على الكتلة العضلية تساعد في الحفاظ على معدل الأيض.

وأكدت أن زيادة الوزن لا ينبغي أن تُعزى تلقائياً إلى التقدم في العمر، إذ تلعب عوامل أخرى، مثل مستوى النشاط ونمط الغذاء والكتلة العضلية، دوراً أساسياً.

نوعية الطعام لا تقل أهمية عن عدد السعرات

وشددت أخصائية التغذية على أن التركيز على عدد السعرات فقط، دون الاهتمام بنوعية الطعام، ليس النهج الأفضل للتغذية الصحية.

وأوضحت أن البروتين والألياف والخضروات من العناصر المهمة في النظام الغذائي، مشيرة إلى أن الأطعمة الغنية بالألياف تحتاج إلى طاقة خلال عملية الهضم، كما أنها تساعد على الشعور بالشبع.

وفي هذا السياق، أشارت إلى مفهوم يُتداول باسم "السعرات السلبية"، لكنها أوضحت الفكرة من زاوية الطاقة التي يحتاجها الجسم لهضم بعض الأطعمة مقارنة بالطاقة التي توفرها، مع التأكيد على أهمية النظر إلى النظام الغذائي بصورة متكاملة وليس الاعتماد على مفهوم واحد لإنقاص الوزن.

العجز في السعرات يجب أن يكون تدريجياً

وفيما يتعلق بخسارة الوزن، أوضحت عثمان أن الوصول إلى وزن أقل يتطلب عادةً وجود عجز في السعرات الحرارية، أي أن تكون الطاقة المستهلكة أقل من احتياجات الجسم اليومية، لكن هذا العجز يجب أن يكون مدروساً وتدريجياً.

وضربت مثالاً بشخص يبلغ احتياجه اليومي نحو 1700 سعرة حرارية، موضحة أن خفض المدخول بنحو 500 سعرة يمكن أن يشكل عجزاً يومياً، مع التأكيد على أن احتياجات السعرات تختلف من شخص إلى آخر بحسب الوزن والطول والعمر والجنس والنشاط وغيرها من العوامل.

وحذرت من اللجوء إلى أنظمة شديدة الانخفاض في السعرات، موضحة أن بعض البرامج قد تصل إلى مستويات منخفضة جداً، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويؤثر في قدرة الجسم على مواصلة استهلاك الطاقة بالمعدل نفسه.

الجسم يتكيف مع الانخفاض الشديد في السعرات

وأوضحت عثمان أن الجسم يمتلك قدرة على التكيف مع انخفاض الطاقة المتاحة، فعندما يحصل على سعرات أقل بكثير من احتياجاته لفترة، قد يقلل من إجمالي الطاقة التي يستهلكها في بعض الوظائف والأنشطة.

وقالت إن هذا التكيف قد يجعل الشخص يشعر بأن وزنه أصبح ثابتاً رغم استمراره في تناول كميات قليلة من الطعام، مؤكدة أن المشكلة ليست أن الجسم "توقف عن الحرق"، وإنما أن الجسم يتكيف مع كمية الطاقة المتاحة له.

وشبهت ذلك بآلية دفاعية يحاول من خلالها الجسم إدارة الطاقة المتوفرة والمحافظة على الوظائف الحيوية.

لا توجد حمية واحدة تناسب الجميع

وخلصت عثمان إلى أن حساب السعرات الحرارية لا يمكن أن يكون رقماً ثابتاً لجميع الأشخاص، إذ تختلف الاحتياجات اليومية من فرد إلى آخر وفق مجموعة من العوامل، وعلى رأسها العمر والجنس والطول والوزن والكتلة العضلية والنشاط البدني والنظام الغذائي.

وأكدت أهمية التعامل مع خسارة الوزن من خلال نظام غذائي متوازن ومستدام، بدلاً من اللجوء إلى الحرمان الشديد أو خفض السعرات بصورة مبالغ فيها، مع مراعاة احتياجات الجسم وجودة الغذاء.

وتأتي هذه التوضيحات في ظل انتشار العديد من الحميات والبرامج الغذائية التي تركز على أرقام السعرات فقط، بينما تؤكد أخصائية التغذية أهمية فهم طبيعة الجسم ومعدل الأيض والنشاط ونوعية الطعام عند وضع أي خطة غذائية تهدف إلى الحفاظ على الوزن أو خفضه.



إقرأ المزيد