وكالة سوا الاخبارية - 9/8/2026 5:07:37 PM - GMT (+2 )
أعلنت إسرائيل، مساء اليوم، الثلاثاء، سلسلة إجراءات ضد بريطانيا ردًا على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها لندن على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وتشمل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وإبعاد ممثلين بريطانيين من مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC) بشأن قطاع غزة في كريات غات، ووقف المشاركة البريطانية في تدريب قوات تابعة للسلطة الفلسطينية، ومنع دخول 12 شخصية بريطانية منتخبة.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، إن الخطوات تأتي ردًا على الإجراءات البريطانية المتعلقة بالمستوطنات، التي اعتبرها تدخلًا في الشؤون الإسرائيلية ومحاولة للتأثير على الانتخابات المقبلة، من دون أن يقدم أدلة على هذه المزاعم.
وتشمل الإجراءات التي أعلنها ساعر إغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة، التي تنشط في القدس الشرقية، وإخراج ممثلين بريطانيين من مقر التنسيق بشأن قطاع غزة الموجود في كريات غات، إضافة إلى وقف النشاط البريطاني في تدريب قوات تابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله .
كما أعلن منع دخول 12 شخصية بريطانية منتخبة إلى إسرائيل، زاعمًا أنها ضالعة في "نشاطات معادية للسامية ومعادية لإسرائيل" وأنها "تنكر حق إسرائيل في الوجود"، من دون أن يسمّي هذه الشخصيات في الإعلان الذي نشره الثلاثاء.
وقال ساعر إن "بريطانيا بادرت وقادت الخطوة الحالية، وخططت لها منذ وقت طويل"، مضيفًا أن إسرائيل قد تتخذ إجراءات مماثلة ضد دول أخرى "وفق تقديرها".
وأضاف: "الرسالة لكل حكومة تمس بنا هي أن من يعمل ضد إسرائيل، ستعمل إسرائيل ضده، وسيفقد من تأثيره وصلته"، متابعًا أن "الإجراءات ضد إسرائيل لن تبقى من دون رد".
وادعى ساعر أن القرار البريطاني جاء "لأسباب سياسية داخلية قبيل مؤتمر حزب العمال الذي يعقد هذا الشهر"، واعتبر أن الخطوة "مشوهة أخلاقيًا وتشكل تدخلًا سافرًا في شؤون دولة ذات سيادة".
وفي سياق دفاعه عن المشروع الاستيطاني، زعم ساعر أن "للشعب اليهودي حقًا في العيش في جميع أنحاء أرض إسرائيل، بما لا يقل عن حق البريطانيين في بريطانيا أو الفرنسيين في فرنسا"، واعتبر أن "الصلة والحق للشعب اليهودي في هذه الأرض موثقان أكثر من أي شعب آخر في التاريخ".
واستند ساعر كذلك إلى وعد بلفور والانتداب البريطاني، مدعيًا أن الاعتراف البريطاني قبل أكثر من مئة عام بما وصفه "الحق التاريخي للشعب اليهودي بإقامة وطن قومي في أرض إسرائيل" شمل أيضًا الضفة الغربية المحتلة.
ووصف حظر منتجات المستوطنات بأنه "ممارسة دنيئة"، وادعى أن العقوبات على الخدمات المرتبطة بالمستوطنات "بغيضة"، فيما تُعد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
كما اتهم ساعر حكومة حزب العمال البريطاني بمحاولة التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، وقال إن قرارها يشكل "تدخلًا فظًا في منظومة انتخابية لدولة ذات سيادة"، و"محاولة غير مقبولة من دولة أجنبية للتأثير على الانتخابات".
وزعم أن الجمهور الإسرائيلي "يرفض بشكل واسع إقامة دولة فلسطينية"، وهاجم مساعي بريطانيا لدفع حل الدولتين، معتبرًا أنها محاولة "لفرض" دولة فلسطينية على إسرائيل.
وفي معرض تبريره لموقف الحكومة الإسرائيلية، استعاد ساعر اتفاقيات أوسلو، وإقامة السلطة الفلسطينية، والانسحاب الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة، والانتفاضة الثانية، وهجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ليزعم أن الإسرائيليين "يرفضون بكلتا اليدين إقامة دولة إرهاب جهادية في قلب أرض إسرائيل".
وأضاف أن "الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني صراع قديم"، وادعى أن الفلسطينيين "رفضوا دائمًا مقترحات للحل ولم يبتعدوا قط عن الإرهاب والتحريض"، معتبرًا أن الصراع "لن يُحل عبر تصريحات من لندن وباريس"، وأن ما وصفه بـ"النهج المعادي لإسرائيل" يبعد فرص التوصل إلى حل بدلًا من تقريبها.
وتأتي الإجراءات الإسرائيلية بعدما أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، الثلاثاء، عزمها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في أعقاب تصاعد الاعتداءات الإرهابية للمستوطنين في الضفة.
وقالت وزارات خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، في بيان مشترك، إنها تؤكد عزمها فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو دعم فرض قيود على مستوى الاتحاد الأوروبي، أو دراسة هذه الإجراءات بجدية وفق آلياتها الوطنية.
وتأتي الخطوة في ظل اتساع الضغوط الدولية على إسرائيل بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، وتصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين، مقابل استمرار الحكومة الإسرائيلية في توسيع البناء الاستيطاني ورفض الضغوط الدولية المرتبطة بذلك.
المصدر : وكالة سوا - عرب 48إقرأ المزيد


