شبكة راية الإعلامية - 9/8/2026 6:18:37 PM - GMT (+2 )
الكاتب: د. ناصر اللحام
الانتظار لعشرين سنة ، وخوض معارك وهمية لا قيمة لها على الخارطة ، والإهمال ، والبحث عن حلول سهلة ، وسوء الإدارة واعتماد الحلول الفاشلة وسلوك الطرق المختصرة ، واعتماد " الفهلوة" بدل العمل الإداري السليم ، واعتماد المحسوبيات والولاءات بدل الخطط الاقتصادية الصحيحة طوال عشرين سنة خلت ، كلّف البلد سنوات طويلة من الضياع .
وتؤكد الدراسات الاقتصادية المتخصصة ان الضفة الغربية وقطاع غزة ومدنها وبناها التحتية صارت تنحدر او تندثر بشكل كامل مع الحروب والصراعات والعدوان ما يحتاج الى عشرين سنة قادمة من العمل والبناء لإعادة انشاء مدن معاصرة تليق بالحياة المطلوبة للإنسان المعاصر .
ان جهات الاختصاص تتحمل كامل المسؤولية عن هذا الانحدار وكيف صارت الحياة تعتمد على انتظار الراتب ل180 الف موظف عمومي والمديونية بالمليارات للقطاع الخاص يحطم الازدهار والتطوير ويوقف البناء ويجعل الجميع ينتظر للحصول على نصف راتب او ربع راتب .
وحتى لو نزلت الرواتب كاملة ، وحصل جميع الموظفين على مستحقاتهم فان البلد تقع تحت عبء الخلل الاقتصادي وفقدان التوازن بين علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج وأدوات الإنتاج .
مدن تاريخية مثل غزة مسحت عن الأرض ، ومدن جديدة تم بناؤها في ظل السلطة مثل رام الله تبدو مهلهلة وطرقاتها رديئة حتى ان مخيمات اللاجئين افضل منها ، ومدن سياحية مثل بيت لحم تبدو مثل قرية مهجورة يرزح سكانها تحت رحمة كف القدر !!
من المسؤول ؟ بالتأكيد ان الحكومات المتعاقبة والقيادات الاقتصادية والسياسية والإدارية هي الجهة الوحيدة التي تتحمل المسؤولية كاملة .
هي المسؤولة عن استحضار المال وعن صرف المال وكيفية التخطيط والبحث العلمي والإداري وإدارة الموارد البشرية . مليون انسان في فلسطين عاطلين عن العمل وعاطلين عن الامل ، وهي مسؤولية الحكومات ، كما ان التنظيمات لا يمكن ان تبقى خارج اطار تحمل المسؤولية عن كل ما جرى طوال عشرين سنة ماضية .
انتخاب قيادات جديدة لم يعد يحل المعضلة . كما ان انتخاب مجلس تشريعي لن يساهم في حل أي مشكلة وانما سيفتح باب توزيع الاتهامات بشكل جديد . ان الحل يكمن في مشروع سياسي – اقتصادي متفق عليه ومدعوم عربيا ودوليا بأدوات نظيفة .
مجرد ان تسير في شوارع غزة او الضفة الغربية تشعر فورا بأن عشرين عاما سرقت من أعمارنا ، واننا نورث الأجيال القادمة فقرا وفشلا لا يمكنهم تحمل نتائجه .
لم يفت الأوان بعد .. ويمكن بناء وطن يصلح للحياة ، وذلك يتطلب أولا مواطنا يفتخر بمواطنته .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


