شبكة راية الإعلامية - 9/9/2026 3:53:38 PM - GMT (+2 )
عُقدت في قاعة مركز إسعاد الطفولة بمدينة الخليل ندوة سياسية بعنوان «اعتداءات المستوطنين وتعزيز صمود المواطنين»، تحت رعاية محافظ محافظة الخليل، وبمشاركة ممثلين عن المؤسسة الأمنية والمؤسسات المدنية والوطنية والأكاديمية، وعدد من المختصين والوجهاء وممثلي المناطق المتضررة والمهددة من الاستيطان.
ونُظمت الندوة من قبل العقيد علاء العزة، مسؤول ملف الجدار والاستيطان في شرطة محافظة الخليل، وبتوجيهات من اللواء علام السقا، فيما أدار الندوة الإعلامي أيمن القواسمي.
وافتُتحت أعمال الندوة بكلمة نائب محافظ محافظة الخليل العميد تيسير الفاخوري، تلتها كلمة مدير عام لجنة إعمار الخليل المهندس مهند الجعبري، حيث تناولت المداخلات واقع المدينة القديمة والتحديات التي تواجهها في ظل تصاعد الاعتداءات والإجراءات الاستيطانية.
كما قدّم الباحث خالد العملة من مركز أبحاث الأراضي عرضاً مرئياً باستخدام تقنية PowerPoint، استعرض خلاله مجموعة من الإحصائيات والبيانات والمعلومات المتعلقة بالاستيطان في محافظة الخليل، موضحاً حجم الانتشار الاستيطاني وتطوره، وما يرافقه من اعتداءات وانتهاكات بحق المواطنين وممتلكاتهم، بما قدم قراءة رقمية وتوثيقية لحجم الظاهرة الاستيطانية وتداعياتها على المحافظة.
وفي مداخلة تناولت البعد السياسي والاجتماعي للاستهداف، قدّم الدكتور محمد الحروب، مدير جامعة القدس المفتوحة – فرع الخليل، قراءة معمقة في خصوصية مدينة الخليل وحجم الاستهداف الذي تتعرض له، مشيراً إلى أن ما تواجهه المدينة لا يقتصر على الاعتداءات اليومية أو التوسع الاستيطاني، وإنما يرتبط بمسار أوسع يستهدف إعادة تشكيل المدينة جغرافياً وديموغرافياً واجتماعياً، وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وتناول الحروب مخاطر السياسات والإجراءات التي تدفع باتجاه إفراغ بعض المناطق من سكانها الأصليين، وما يمكن أن يترتب عليها من تغيير في طبيعة المدينة وتركيبتها، محذراً من خطورة التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها أحداثاً منفصلة، في حين أنها تأتي ضمن سياق متواصل من الاستهداف الذي يطال الإنسان والمكان ومقومات الحياة في المدينة.
كما تطرق إلى محاولات التطهير العرقي التي تواجهها بعض المناطق الفلسطينية، مؤكداً أن حجم الاستهداف الذي تتعرض له الخليل يستدعي رفع مستوى الاهتمام الرسمي والمجتمعي والأكاديمي بهذا الملف، وتعزيز القدرة على الرصد والتوثيق والتحليل، وعدم ترك الرواية المتعلقة بالمدينة عرضة للتهميش أو التشويه.
وشدد الحروب على ضرورة تحمل المسؤولية تجاه ملف الخليل من مختلف المكونات والمؤسسات، مؤكداً أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في إنتاج المعرفة، وتوثيق التحولات التي تشهدها المدينة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى أداة داعمة لصمود المواطنين وحماية المكان.
كما طرح عدداً من المقترحات لتعزيز صمود المواطنين في المناطق المستهدفة، مؤكداً أن حماية المدينة لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة، وإنما تتطلب تكامل الأدوار الرسمية والأمنية والقانونية والأكاديمية والمجتمعية.
وفي الجانب القانوني، تناول المحامي أمجد أبو عصب الأبعاد القانونية للاعتداءات والإجراءات المرتبطة بالاستيطان، وأهمية توثيق الانتهاكات ومتابعتها عبر الأطر القانونية المتاحة، وتعزيز الوعي بالحقوق والإجراءات القانونية التي يمكن للمواطنين اللجوء إليها.
كما تناول العقيد طميزة أهمية تعزيز ثقافة الشكوى والتبليغ لدى المواطنين، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية في توثيق الاعتداءات والانتهاكات، وتمكين الجهات المختصة من متابعة القضايا واتخاذ الإجراءات اللازمة، إلى جانب أهمية رفع الوعي لدى المواطنين بآليات التبليغ والتوثيق.
وفي الجانب التاريخي والأثري، قدّمت الدكتورة منى أبو حمدية، الباحثة في التاريخ والآثار، مداخلة تناولت فيها تاريخ الاستيطان في الخليل، وأهدافه، ولماذا تشكل الخليل تحديداً إحدى أكثر المناطق استهدافاً، متوقفة عند الخصوصية التاريخية والدينية والثقافية للمدينة.
كما تناولت الدكتورة أبو حمدية آليات تعزيز صمود المواطنين في مسافر يطا والبلدة القديمة وتل أرميدة والمناطق التي تتعرض للاعتداءات، مؤكدة أهمية التكامل بين العمل الميداني والقانوني والأكاديمي والثقافي في حماية السكان والأرض.
وتطرقت في مداخلتها إلى المعركة الثقافية والعلمية في تل أرميدة، وأهمية التوثيق التاريخي والأثري والبحث العلمي في حماية الرواية الفلسطينية للمكان، مشيرة إلى أن الاستهداف لا يقتصر على الأرض والسكان، بل يمتد إلى الذاكرة والهوية والرواية التاريخية والثقافية، الأمر الذي يجعل للباحثين والمؤسسات الأكاديمية والثقافية دوراً أساسياً في حماية الذاكرة التاريخية للمكان.
واختُتمت الندوة بكلمة أبو شادي أبو ميالة، أحد وجهاء عشائر مدينة الخليل، الذي أكد أهمية الدور المجتمعي والعشائري في تعزيز صمود المواطنين والحفاظ على التماسك الاجتماعي، خصوصاً في المناطق التي تتعرض للاعتداءات والاستهداف.
وأكد العميد ثابت الرواشدة، مفوض مديرية التوجيه الوطني والمعنوي في محافظة الخليل، أن الهجمة الاستيطانية الممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأمنه ومصادر رزقه، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة وتغيير الجغرافيا والديمغرافيا، مشدداً على أهمية تكامل أدوار المؤسسات الوطنية، وتعزيز الحضور الميداني والتوعية الوطنية، ورصد وتوثيق الانتهاكات بما يسهم في حماية المواطنين وتعزيز ثقتهم بمؤسساتهم ودعم صمودهم.
وناقشت الندوة تصاعد الاعتداءات الاستيطانية في محافظة الخليل، الممتدة من مسافر يطا جنوباً إلى المناطق الشمالية من المحافظة، وانعكاساتها على المواطنين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، إلى جانب خصوصية البلدة القديمة والمناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وفي ختام اللقاء، شدد المشاركون على جملة من التوصيات، أبرزها تعزيز صمود المواطنين في المناطق المستهدفة، وتكثيف التوثيق والرصد، وتفعيل المسارات القانونية، وتعزيز الدعم السياسي والأكاديمي والمجتمعي، ونشر ثقافة الشكوى والتبليغ، وحماية الرواية التاريخية والثقافية للمدينة.
وتأتي هذه الندوة في سياق الحاجة إلى استمرار التنسيق بين المؤسسات الرسمية والأمنية والمدنية والأكاديمية والمجتمعية، بما يساهم في بلورة رؤية متكاملة للتعامل مع التحديات التي تواجه محافظة الخليل، وتعزيز صمود سكانها، وحماية المدينة بمكوناتها التاريخية والاجتماعية والثقافية.
إقرأ المزيد


