وكالة شمس نيوز - 9/9/2026 4:53:39 PM - GMT (+2 )
شمس نيوز - غزة
نظّم التجمع الشعبي الفلسطيني «سائرون» ندوة اقتصادية بعنوان «اقتصاد يستنزف وودائع تتزايد فمن يحمي المواطنين ؟ وذلك في مقر الاتحاد العام للمراكز الثقافية وبمشاركة عدد من المختصين والباحثين والمهتمين بالشأن الاقتصادي والمجتمعي
وافتتح الندوة الدكتور سعيد النمروطي منسق عام التجمع الشعبي الفلسطيني «سائرون» حيث استعرض في كلمته التعريف بالتجمع وأهدافه ورؤيته في تعزيز المشاركة المجتمعية وفتح مساحات للنقاش والحوار حول القضايا الوطنية والاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين
وأكد النمروطي أهمية تنظيم مثل هذه الندوات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة مشددا على ضرورة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المواطنين والعمل على طرح رؤى وحلول تسهم في الحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية وتعزيز حماية المجتمع
وناقشت الندوة ورقة بحثية قدمها الدكتور سيف الدين عودة تناولت واقع الاقتصاد في قطاع غزة خلال سنوات الحرب وما رافقها من تحولات اقتصادية عميقة وانعكاسات مباشرة على المواطنين والأسواق ومستويات المعيشة والقدرة الشرائية
وقال عودة إن الاقتصاد في قطاع غزة شهد خلال فترة الحرب ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار نتيجة مجموعة من العوامل التي ساهمت في تفاقم التضخم والاستنزاف الاقتصادي وفي مقدمتها الاحتكار وارتفاع تكاليف إدخال السلع والتحكم في مسارات التجارة وسرقة المساعدات والتنسيقات التجارية التي أدت إلى تقليص المنافسة وتركيز جزء كبير من القدرة على التحكم في السوق بيد عدد محدود من التجار
وأوضح أن مستويات الأسعار ارتفعت خلال فترة الحرب إلى نحو أربعة أضعاف مستوياتها التي كانت سائدة قبل الحرب مشيرا إلى أن معدل الزيادة في التضخم وصل وفقا للبيانات التي استندت إليها الدراسة إلى نحو 293 بالمئة
وأكد عودة أن تداعيات التضخم لم تقتصر على ارتفاع أسعار السلع والخدمات وإنما امتدت إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين واستنزاف مدخراتهم واضطرار العديد من الأسر إلى تقليص استهلاكها وبيع بعض ممتلكاتها والاعتماد على الاقتراض والمساعدات لتوفير الاحتياجات الأساسية الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى المعيشة والصحة والتغذية
وتناولت الورقة البحثية الارتفاع الكبير في حجم الودائع المصرفية في قطاع غزة حيث أشار عودة إلى ارتفاع الودائع من نحو 1.6 مليار دولار قبل الحرب إلى أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام 2026 مؤكدا أن هذا الارتفاع لا يمكن اعتباره بالضرورة مؤشرا على تحسن الوضع الاقتصادي أو زيادة الثروة
وأوضح أن الزيادة في الودائع ارتبطت بعدة عوامل من بينها انخفاض معدلات الاستهلاك وتراجع النشاط الاقتصادي وتحول جزء من الأموال إلى الحسابات المصرفية إضافة إلى تأثيرات تقلبات أسعار الصرف والتحويلات والمساعدات والرواتب
وبيّن عودة أن ودائع الشركات شهدت ارتفاعا كبيرا خلال فترة الحرب بالتوازي مع ارتفاع ودائع الأفراد مؤكدا أن قراءة هذه الأرقام يجب أن تتم في إطار الصورة الاقتصادية الكاملة وربطها بمؤشرات الإنتاج والاستهلاك والدخل والنشاط التجاري
وأشار إلى أن حجم الإنفاق الاستهلاكي خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 وحتى مارس 2026 بلغ نحو 4.6 مليار دولار موضحا أن جزءا كبيرا من الأموال التي دخلت القطاع خلال الحرب لم يتحول إلى استثمارات أو نشاط إنتاجي وإنما جرى استنزافه في مواجهة الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات وتكاليف الحياة اليومية
وحذرت الندوة من استمرار ما وصفه المشاركون باقتصاد الاستنزاف الذي يؤدي إلى إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة معدلات الفقر وإعادة توزيع الثروة بصورة غير متوازنة في ظل تراجع الإنتاج وتدمير قطاعات واسعة من الاقتصاد
وأكد المشاركون أن استمرار الاحتكار وضعف المنافسة والتحكم في مسارات إدخال السلع يمثل تحديا خطيرا أمام أي محاولة لاستعادة الدورة الاقتصادية الطبيعية في قطاع غزة
ودعا المشاركون إلى تعزيز الرقابة على الأسواق ومواجهة الاحتكار ووضع آليات شفافة لتنظيم إدخال السلع والمساعدات وتعزيز دور المؤسسات الحقوقية والاقتصادية في حماية المواطنين ومساءلة الجهات المسؤولة عن أي تجاوزات تمس حقوق المستهلكين
كما شدد المشاركون على أهمية تطوير أدوات الدفع الإلكتروني وتعزيز الشفافية والرقابة المصرفية والعمل على إعادة بناء دورة اقتصادية قادرة على استعادة المنافسة وتحريك النشاط الإنتاجي والحد من استنزاف مدخرات المواطنين
وأكد التجمع الشعبي الفلسطيني «سائرون» أن تنظيم الندوة يأتي ضمن جهود فتح نقاش مجتمعي واقتصادي جاد حول مستقبل الاقتصاد في قطاع غزة وطرح رؤى وحلول عملية تسهم في حماية المواطنين وتعزيز العدالة الاقتصادية وإعادة توجيه الموارد نحو الإنتاج والتنمية بدلا من استمرار استنزافها في دوائر الاحتكار وارتفاع الأسعار.
إقرأ المزيد


