وكالة سوا الاخبارية - 9/10/2026 3:21:39 PM - GMT (+2 )
يتجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، في حملته الانتخابية الحالية إلى تبني خطاب أكثر انفتاحًا بشأن شكل الحكومة المقبلة، مع تراجع واضح في استخدام شعار "حكومة يمين كاملة" الذي طبع حملته في انتخابات عام 2022، مقابل الترويج لفكرة "حكومة قومية واسعة"، مع استمرار سعيه في الوقت نفسه إلى تشكيل ائتلاف يميني يضم 61 عضو كنيست.
وبحسب تحليل أجرته القناة 12 للخطاب الانتخابي ومنشورات الأحزاب والسياسيين على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الفترة بين أيار/ مايو وآب/ أغسطس 2026، ظهرت كلمة "يمين" في 63% من المنشورات الصادرة عن أعضاء كنيست ووزراء ومسؤولين في حزب الليكود، في حين لم ترد الكلمة في منشورات نتنياهو التي شملها التحليل.
وفي المقابل، استخدم نتنياهو تعبيرَي "حكومة قومية" و"حكومة واسعة" في ستة منشورات على الأقل عبر حساباته على شبكات التواصل، حصدت 58,493 تفاعلًا، أي نحو 97% من إجمالي التفاعل مع هذا المصطلح ضمن العينة التي جرى تحليلها. كما ركز نتنياهو على هذا الطرح في بياناته المصورة.
ويتزامن ذلك مع نتائج استطلاع للرأي أجرته القناة 12، أظهرت أن نحو ربع مؤيدي نتنياهو لا يرغبون في تشكيل حكومة ضيقة جديدة، حتى لو أدى ذلك إلى تفكك كتلته السياسية الحالية التي تضم الأحزاب الحريدية واليمين المتطرف. وقال 35% من مجمل المشاركين في الاستطلاع إنهم يفضلون تشكيل "حكومة وحدة واسعة"، لترتفع النسبة إلى 36% بين المترددين.
ويشير تحليل القناة إلى أن نتنياهو، بالتوازي مع تقليص استخدامه لمصطلح "اليمين" عند الحديث عن حكومته المقبلة، لم يتخل عن استخدام مصطلح "اليسار" في مهاجمة خصومه السياسيين. وخلال الفترة التي شملها التحليل، استخدم نتنياهو هذا التوصيف في ثمانية منشورات استهدفت منافسيه.
ويربط التحليل هذا الخطاب بمحاولة حملة الليكود وضع غادي آيزنكوت وحلفائه في معسكر سياسي واحد مع يائير غولان والأحزاب العربية، مقابل تقليص حضور حلفاء نتنياهو في اليمين ضمن الخطاب الانتخابي، ومن بينهم إيتمار بن غفير وشخصيات أكثر تطرفًا داخل الليكود.
ولا تشير هذه المعطيات إلى اختفاء الانقسام بين المعسكرين السياسيين في إسرائيل، إذ لا تزال استطلاعات الرأي تظهر رفضًا واسعًا لدى ناخبي كل معسكر لتولي زعيم المعسكر المنافس رئاسة الحكومة. لكنها، في المقابل، تكشف عن وجود شريحة غير قليلة، بما في ذلك داخل قاعدة نتنياهو الانتخابية، تبدو منفتحة على فكرة تشكيل حكومة أوسع من الائتلاف الحالي.
وشهدت الأيام التي سبقت إغلاق القوائم الانتخابية عودة مؤقتة إلى استخدام نتنياهو مصطلح "حكومة اليمين"، في ظل مساعيه لدفع القوائم الصغيرة في معسكره نحو الاندماج، تفاديًا لضياع أصوات بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم.
ويرى تحليل القناة أن عودة المصطلح ارتبطت بمرحلة إغلاق القوائم أكثر من كونها تحولًا مستمرًا في الخطاب الانتخابي، فيما يبدو أن نتنياهو يعمل منذ الآن على تهيئة الأرضية لطرح "حكومة قومية واسعة" في حال فشله في الحصول على 61 مقعدًا في الكنيست .
وبذلك، يسير نتنياهو في حملته عبر مسارين متوازيين؛ أولهما الحفاظ على تعبئة قاعدته اليمينية ومحاولة تحقيق أغلبية مع شركائه التقليديين، والثاني تخفيف ارتباط صورته العامة بشعار "حكومة اليمين"، وترك المجال مفتوحًا أمام تشكيل ائتلاف أوسع إذا لم تمنحه نتائج الانتخابات أغلبية مستقلة.
وفي اجتماع عقده نتنياهو، اليوم الخميس، مع أعضاء قائمة الليكود لمناقشة رسائل الحملة الانتخابية، أكد أنه لا يعتزم إقصاء بن غفير أو أي من شركائه الحاليين، قائلًا: "سأقيم حكومة واسعة على أساس أحزاب الائتلاف. إذا انضم آخرون على أساس مبادئنا العريضة فهذا ممتاز، لكننا لن نُخرج أحدًا من الائتلاف الحالي. هو الأساس".
وفي ما يتعلق بالأحزاب الحريدية، قال نتنياهو إن "اليسار سيعطيهم كل شيء على ورقة بيضاء"، داعيًا في الوقت ذاته أعضاء الليكود إلى الالتزام برسائل الحملة والتركيز على استقطاب المترددين ورفع نسبة التصويت في صفوف مؤيدي الحزب.
وأضاف: "نحن بحاجة إلى الوصول إلى جمهور يساوي نحو ثلاثة مقاعد من المترددين، ويجب أن ندفعهم إلى التصويت، إضافة إلى إخراج جمهورنا نحن للتصويت. كل أعدائنا يريدون أن نخسر".
وادعى نتنياهو خلال الاجتماع أن "هناك أغلبية في الجمهور لليمين"، وأن الليكود قد يحصل على "أكثر من 30 مقعدًا"، كما زعم أن الائتلاف الحالي يملك 63 مقعدًا حتى من دون قائمة "عمخا يسرائيل" بقيادة عوفر فينتر.
وتشير تصريحات نتنياهو إلى أن طرحه لـ"حكومة واسعة" لا يعني التخلي عن شركائه الحاليين، وإنما السعي إلى توسيع الائتلاف القائم عبر ضم قوى سياسية أخرى تقبل بخطوطه العامة، بالتوازي مع مواصلة حشد قاعدة اليمين ومحاولة الوصول إلى أغلبية مستقلة.
المصدر : عرب 48إقرأ المزيد


