شبكة راية الإعلامية - 9/10/2026 8:17:36 PM - GMT (+2 )
قال قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، إن القضية الفلسطينية تمثل الأولوية السياسية المركزية للأمة الإسلامية، وأنها ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وإنما قضية الأمة الإسلامية بكل مكوناتها، لما تحمله من أبعاد سياسية ودينية واقتصادية وأمنية وحضارية، وفي مقدمتها قضية القدس والمقدسات الإسلامية.
جاءت أقوال الهباش خلال مشاركته في أعمال مؤتمر مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي في المملكة الأردنية الهاشمية، في دورته الـ 19 بعنوان "أولويات الأمة في الخمس والعشرين سنة القادمة 2026-2050"، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين من مختلف دول العالم الإسلامي.
وأكد قاضي القضاة ضرورة أن تبقى القضية الفلسطينية حاضرة في وعي القيادات والحكومات والعلماء والمؤسسات العلمية والفكرية والبرلمانات والشعوب، وأن تظل القضية المركزية الأولى إلى حين تحقيق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
وأشار إلى أهمية الانتقال من اعتبار القضية الفلسطينية أولوية نظرية إلى أولوية عملية من خلال سياسات ومواقف وإجراءات فاعلة على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والفكرية، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويدعم حقوقه الوطنية المشروعة.
وقدم قاضي القضاة خلال المؤتمر ورقة بحثية بعنوان: "الأولويات السياسية للأمة الإسلامية في الـ25 سنة القادمة"، حيث أكد أن تحديد أولويات الأمة الإسلامية يجب أن ينطلق من فهم رسالتها ودورها الحضاري وشخصيتها، وأن ترتبط هذه الأولويات بمهمة الأمة ودورها في مواجهة التحولات والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولات عميقة في موازين القوى الدولية، وانتقالا متزايدا نحو عالم متعدد الأقطاب، وهو ما يشكل فرصة أمام الأمة الإسلامية للانتقال من موقع التلقي والتأثر إلى موقع التأثير والمبادرة.
وأوضح أن الأمة الإسلامية تمتلك العديد من عناصر القوة الاستراتيجية، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي، وثرواتها الطبيعية والاقتصادية، وطاقاتها البشرية التي تقترب من ملياري إنسان، إلى جانب قوتها الروحية والفكرية والحضارية، فضلًا عن امتلاكها 57 دولة عضوًا في منظمة التعاون الإسلامي، بما يوفر لها إمكانات سياسية ودبلوماسية كبيرة يمكن توظيفها بصورة أكثر فاعلية في خدمة قضاياها ومصالحها.
وأشار الهباش إلى أن هذه الإمكانات الكبيرة لا تزال تواجه عددا من عوامل الضعف والمعيقات، من أبرزها ضعف البناء المؤسسي في بعض الدول الإسلامية، وضعف فاعلية المؤسسات والمنظمات الإقليمية والجماعية، والانقسامات السياسية والمجتمعية والطائفية، واختلال بعض البنى الاقتصادية، وضعف الاستثمار الأمثل للموارد، إلى جانب الحاجة إلى تطوير منظومات التعليم والبحث العلمي والابتكار، وتعزيز التخطيط الاستشرافي القادر على استباق الأزمات والتحديات.
وبيّن أن التحولات الدولية الراهنة، وصعود قوى دولية جديدة، وظهور تكتلات اقتصادية وسياسية مؤثرة، تتيح للأمة الإسلامية فرصة لإعادة بناء حضورها الجماعي، والاستفادة من مؤسساتها القائمة، وفي مقدمتها منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، بما يعزز قدرتها على أن تكون قوة مؤثرة في النظام الدولي، مع المحافظة على خصوصية كل دولة وأولوياتها الوطنية.
وفي ختام ورقته، استحضر الهباش الحديث النبوي الشريف المتعلق بفتح بيت المقدس، مبينًا ما يحمله من دلالات على مكانة القدس في وعي الأمة، وعلى ارتباط قوة الأمة وتماسكها بحضور القدس وفلسطين في وجدانها واهتمامها، مؤكدا أن القضية الفلسطينية ينبغي أن تتقدم سلم الأولويات السياسية للأمة الإسلامية، باعتبارها قضية جامعة يمكن أن تشكل مدخلًا لتعزيز وحدة الأمة وحضورها وتأثيرها في العالم.
إقرأ المزيد


