أزمة باجتماعات تحضيرية للمجلس الوطني بألمانيا.. والسبب مجدلاني
شبكة قدس الإخبارية -

برلين - خاص قدس الإخبارية: كشفت مصادر خاصة لـ"شبكة قدس الإخبارية" أن الحوارات التي تقودها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في ألمانيا، باعتبارها الساحة التي تضم أكبر جالية فلسطينية في أوروبا، دخلت مرحلة من التعثر، على خلفية خلافات بشأن آلية تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، والنهج الذي يقوده أمين عام جبهة النضال الشعبي أحمد مجدلاني، والذي تحاول قيادة المنظمة من خلاله، وفق المصادر، فرض ترتيبات لا تحظى بتوافق فصائلي.

وقال المنسق في اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحدة في برلين، إبراهيم إبراهيم، لـ"شبكة قدس الإخبارية"، إن اجتماعًا عقد الاثنين الماضي في مقر السفارة الفلسطينية في ألمانيا، بحضور السفير ليث عرفة، وممثلين عن اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني، هما رمزي رباح عن الجبهة الديمقراطية وأحمد مجدلاني عن جبهة النضال الشعبي، وكلاهما عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلى جانب السفير في وزارة الخارجية محمد أبو جامع، وممثلين عن جبهة التحرير العربية وحزب "فدا".

وأوضح إبراهيم، الذي شارك في الاجتماع، أن مجدلاني بدأ حديثه متجاوزًا رئيس وفد منظمة التحرير رمزي رباح، معلنًا أن انتخابات المجلس الوطني ستُجرى وفق نظام "المجمع الانتخابي"، دون التطرق إلى خيار الانتخابات المباشرة أو التوافق الوطني.

وأضاف إبراهيم أنه اعترض على هذا الطرح، مطالبًا بتبنّي مبادرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والقاضية بتشكيل مجلس وطني مؤقت يضم مختلف الفصائل، تتولى خلال مرحلته الانتقالية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وإصلاحها بالتوافق.

وبحسب إبراهيم، قاطعه مجدلاني بالقول إن "مبادرة الجبهة الشعبية مرفوضة من قبل القيادة الفلسطينية".

كما اعترض إبراهيم على تغييب فصائل وازنة عن الدعوات الموجهة إلى اللقاءات التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني، ليرد مجدلاني، وفق روايته، بأن "حركة حماس خارج إطار منظمة التحرير، وهذه التحضيرات تخص فصائل المنظمة حصراً"، مضيفًا أنه "لا يمكن إجراء انتخابات للمجلس الوطني في ألمانيا، ولذا سنعتمد نظام المجمع الانتخابي والتوافق".

ورد إبراهيم بأن "المجمعات الانتخابية مرفوضة؛ فإما إجراء انتخابات مباشرة أو التوصل إلى توافق شامل مع الكل الوطني الفلسطيني".

خلاف حول تمثيل ألمانيا

ويرى إبراهيم أن انتخابات المجلس الوطني في ألمانيا كان يفترض أن تُجرى على غرار الانتخابات التي تنظمها الجاليات والحراكات الشعبية واتحادات الطلبة، معتبرًا أن الترتيبات الحالية لا تتجه نحو إجراء انتخابات فعلية، وإنما نحو تعيين أسماء مقربة من قيادة منظمة التحرير.

وكان من المقرر أن تتراوح حصة ألمانيا في المجلس الوطني بين 12 و13 مقعدًا، استنادًا إلى عدد أبناء الجالية الفلسطينية فيها، إلا أن مجدلاني، وفق إبراهيم، دفع باتجاه خفض الحصة إلى 7 أعضاء، قبل الاتفاق على 10 ثم خفضها لاحقًا إلى 9 أعضاء، على أن تكون من بينها ثلاث نساء.

وعقب الجلسة الأولى، عُقدت جلستان أخريان في ألمانيا لم يشارك فيهما إبراهيم، الذي أعلن اعتذاره عن الحضور، احتجاجًا على ما وصفه بـ"مسعى قيادة منظمة التحرير لإظهار وجود توافق شكلي، بينما تسعى على أرض الواقع إلى تمرير رؤيتها بأسلوب إقصائي".

وعقب تعثر الاجتماع، قررت قيادة منظمة التحرير تشكيل لجنة تحضيرية يتولى سفير فلسطين لدى ألمانيا ليث عرفة دور المنسق فيها، على أن تصدر لاحقًا توصيات بشأن آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني والمشاركين في المجمع الانتخابي.

غير أن إبراهيم رفض هذه الخطوة، معتبرًا أنها تمثل، وفق وصفه، "مدخلًا لشرعنة إجراءات لاحقة تتنافى مع التوافق الوطني".

آلية "المجمع الانتخابي"

وبحسب المعطيات التي أوردها إبراهيم، تقوم آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني على ترشيح كل فصيل من فصائل منظمة التحرير أسماء مسجلة لديه إلى اللجنة التحضيرية، خلال اجتماعات المجمع الانتخابي التي تدعو إليها اللجنة، قبل أن تتولى قيادة المنظمة لاحقًا اختيار الأسماء التي تراها مناسبة، بعد إرسال القوائم من ألمانيا إلى رام الله.

ويرى إبراهيم أن هذه الآلية تفتقر إلى معايير واضحة وإلى العملية الديمقراطية، وتحول المجمع الانتخابي عمليًا إلى وسيلة للتعيين.

ويقوم نظام "المجمع الانتخابي" على تخصيص حصة لكل فصيل في كل منطقة، إلى جانب حصص للجاليات والاتحادات والجمعيات والمؤسسات.

وبحسب المصادر، فإن اقتصار الدعوات إلى هذه الاجتماعات على الأطراف والمؤسسات المحسوبة على قيادة السلطة وفصائل منظمة التحرير يجعل مخرجات المجامع الانتخابية "محسومة سلفًا"، ومصممة بما يتوافق مع توجهات قيادة المنظمة.

وفي السياق، من المقرر أن يعقد تحالف وطني فلسطيني اجتماعًا واسعًا الثلاثاء المقبل، 15 سبتمبر/أيلول، في برلين، بمشاركة غالبية القوى السياسية والحركات الجماهيرية والجاليات الفاعلة، بهدف الخروج بموقف رافض للترتيبات التي تقودها قيادة منظمة التحرير بشأن تشكيل المجلس الوطني.

ألمانيا وبقية الساحات الأوروبية

وتولي قيادة منظمة التحرير أهمية كبيرة للساحة الألمانية، التي تضم أكبر جالية فلسطينية في أوروبا، ما يفترض أن ينعكس على حجم تمثيلها في المجلس الوطني.

إلا أن المصادر تقول إن تقليص عدد المقاعد المخصصة لألمانيا جاء متعمدًا، في ظل ضعف حضور كوادر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير في الساحة الألمانية، مقابل حضور أوسع للتيارات اليسارية والإسلامية والفعاليات المستقلة.

وتتجه الأنظار بعد ألمانيا إلى بريطانيا وهولندا والدنمارك، حيث تسعى قيادة منظمة التحرير، وفق المصادر، إلى تمرير الآلية ذاتها في تشكيل المجلس الوطني، وسط اقتصار الدعوات إلى اللقاءات التحضيرية على أطراف محسوبة على قيادة السلطة الفلسطينية.

وكانت قيادة المنظمة قد حسمت، إلى حد كبير، ملف الساحة السويدية، التي تُعد ثاني أكبر تجمع للجالية الفلسطينية في أوروبا، من دون تحقيق توافق، وباعتماد آلية مسبقة لاختيار أعضاء المجلس الوطني.

وقال عضو مجموعة العمل الفلسطيني في ستوكهولم، مهيوب حمارشة، لـ"شبكة قدس الإخبارية"، إن اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، التي التقت بهم أواخر أغسطس/آب الماضي برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، أكدت أن قرار الاستغناء عن الانتخابات المباشرة لعضوية المجلس واعتماد نظام "المجمع الانتخابي" اتُخذ في رام الله قبل أشهر من بدء اللقاءات التحضيرية في أوروبا.

وأضاف حمارشة أنهم أبدوا خلال الاجتماع استعدادهم للمساعدة في تنظيم الانتخابات وتذليل العقبات، بما في ذلك التواصل مع حكومات الدول الأوروبية، إلا أن رد اللجنة، بحسب روايته، كان أن "حتى لو توفرت الإمكانية، فلن نذهب إلى انتخابات مباشرة، وسنعتمد حصرًا نظام المجمع الانتخابي".

واعتبر حمارشة أن هذا النظام "يصادر حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم"، فضلًا عن افتقاره إلى محددات ومعايير واضحة، بما يجعل الترشح من خلاله خاضعًا لمعايير قيادة السلطة وتفضيلاتها.