وكالة سوا الاخبارية - 9/11/2026 12:16:38 PM - GMT (+2 )
قوبل فيلم وثائقي إسرائيلي يوثّق استخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة ذكاء اصطناعي في تحديد أهداف للقصف في قطاع غزة ، خلال عرضه الأول في مهرجان البندقية السينمائي.
ويستند فيلم "نازا" (NAZA)، للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، إلى تحقيق استغرق نحو ثلاثة أعوام، وشهادات 24 شخصًا خدموا في أجهزة عسكرية أو استخبارية إسرائيلية، وتحدّثوا بشرط إخفاء هوياتهم.
ويعرض الفيلم روايات من داخل منظومة الاستهداف الإسرائيلية عن آليات تحديد الفلسطينيين المرشحين للاغتيال، ومستويات الضرر المسموح بإيقاعها بالمدنيين، واستخدام المراقبة الواسعة للاتصالات في غزة.
وقال أبراهام إن صانعي الفيلم تعمّدوا إفساح المجال للجنود والضباط كي يصفوا بأنفسهم ما شاركوا فيه، في محاولة لإظهار الكيفية التي عملت بها منظومات القتل في القطاع.
ويحمل الفيلم اسم "نازا"، وهو، بحسب العمل، تعبير استخباري إسرائيلي يُستخدم للدلالة على عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية.
وتكشف الشهادات أن تحديد بعض الأهداف كان يجري ضمن منظومة تعتمد على تحليل كميات ضخمة من البيانات بواسطة الذكاء الاصطناعي، قبل تحويل النتائج إلى عمليات قصف يمكن أن تقع في مناطق مدنية مكتظة.
ويركّز الفيلم، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، على منظومة "لافندر"، التي استُخدمت، وفق شهادات المشاركين، في تصنيف أشخاص في غزة بوصفهم أهدافًا للاغتيال اعتمادًا على بيانات جُمعت من مراقبة واسعة للاتصالات والحركة والعلاقات الشخصية.
ووصف أحد المشاركين في الفيلم آلية العمل بأنها كانت تجري على نطاق صناعي يشبه "المصنع"، فيما قال آخر إن طبيعة العمليات المنفّذة عن بُعد جعلتها أقرب إلى لعبة فيديو. ويورد الفيلم شهادة أخرى تعكس مستوى تجرّد بعض العاملين في المنظومة من آثار القصف على الضحايا، إذ وصف أحدهم العمل بأنه كان ممتعًا بصورة غير معقولة.
وبحسب الفيلم، كانت أنظمة الاستهداف تستخدم بيانات مستخرجة من آلاف الهواتف التي خضعت للاختراق والمراقبة. وقال ضباط استخبارات إن مؤشرات شديدة البساطة، من بينها عبارات تظهر على هاتف طفل وتدل على وجود أحد أفراد العائلة في المنزل، كان يمكن أن تدخل ضمن سلسلة المعلومات المؤدية إلى تنفيذ ضربة جوية.
وقال أبراهام إن الفيلم يكشف منظومة صُممت، وفق التحقيق، لاستهداف أشخاص أثناء وجودهم في أماكن مدنية وبين عائلاتهم، مشيرًا إلى أن هامش الضحايا المدنيين المقبول في بعض الحالات كان يمكن أن يرتفع إلى أعداد كبيرة، بما يؤدي إلى تدمير أحياء أو قرى كاملة.
كما تتناول الشهادات تدمير المنازل المدنية، وتجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني، وانتشار أجواء من العداء والكراهية تجاه الفلسطينيين داخل بعض الوحدات المشاركة في الحرب.
ويعرض الفيلم كذلك شهادات بشأن قتل فلسطينيين في مناطق صنّفها الجيش الإسرائيلي محظورة من دون إبلاغ السكان بحدودها بوضوح، بما في ذلك مناطق قريبة من نقاط توزيع المساعدات. ونقل أحد الضباط أن السكان كانوا يُتركون لمعرفة المناطق المحظورة بعد سقوط الضحايا فيها.
وكانت الأمم المتحدة قد قالت إن أكثر من 400 فلسطيني قُتلوا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات خلال العام الماضي. وأقرت إسرائيل بسقوط مدنيين قرب مراكز توزيع المساعدات، وادّعت إنها عدّلت قواعد الاشتباك.
ويأتي الفيلم في ظل حصيلة بشرية كارثية خلّفتها الحرب الإسرائيلية على غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ قُتل نحو 73,500 فلسطيني وأصيب قرابة 174,500، وفق وزارة الصحة في غزة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
وبدأت الحرب بعد هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أسفر، وفق حصيلة لوكالة "فرانس برس" استنادًا إلى أرقام إسرائيلية رسمية، عن مقتل 1,219 شخصًا.
وادّعت إسرائيل عدم تعمّد استهداف المدنيين في القطاع، وتقول إن حركة حماس تعمل من بين السكان في منطقة شديدة الاكتظاظ. غير أن الشهادات التي يجمعها "نازا" تضع هذا التبرير في مواجهة روايات عسكرية إسرائيلية من الداخل، تصف أنظمة صُممت لتحديد أهداف داخل المنازل والمناطق المدنية، وتكشف حجمًا واسعًا من الأتمتة في قرارات الاستهداف.
وأثار "نازا" ردود فعل قوية لدى الجمهور والنقاد في مهرجان البندقية. ووصفت مجلة "سكرين" الفيلم بأنه عمل عاجل وصادم، فيما تحدثت "هوليوود ريبورتر" عن مشاعر الغضب والسخط والاشمئزاز التي يثيرها إزاء سياسات الحكومة الإسرائيلية.
وعلى الرغم من أن مدة التصفيق في المهرجانات ليست معيارًا دقيقًا لقياس القيمة الفنية، فإن الاستقبال الذي حصل عليه تجاوز التصفيق الذي دام 23 دقيقة لفيلم "صوت هند رجب" في الدورة السابقة، وهو عمل يتناول استشهاد الطفلة الفلسطينية هند رجب بنيران القوات الإسرائيلية.
وسبق لأبراهام وزور أن فازا بجائزة أوسكار عام 2025 عن فيلم "لا أرض أخرى"، مع المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال، وهو عمل وثّق اعتداءات المستوطنين وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
المصدر : وكالة سوا - عرب 48إقرأ المزيد


