شبكة قدس الإخبارية - 9/12/2026 12:29:33 PM - GMT (+2 )
خاص قدس الإخبارية: مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، يعود المسجد الأقصى إلى واجهة المشهد، في ظل تحضيرات متزايدة لتنفيذ اقتحامات وأداء طقوس دينية في باحاته، وسط مخاوف من تصعيد يتجاوز الاقتحام التقليدي إلى محاولات تكريس حضور ديني يهودي داخل المسجد وفرض وقائع جديدة.
وتستغل جماعات المستوطنين الأعياد اليهودية للدعوة إلى تكثيف الاقتحامات وأداء طقوس دينية في المسجد الأقصى، بالتزامن مع استعدادات ميدانية وحماية من شرطة الاحتلال، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تغيير متدرج في طبيعة الاقتحامات والممارسات التي ترافقها.
ومع اقتراب الأعياد، تبرز تساؤلات حول طبيعة ما يجري التحضير له، وما إذا كانت هذه المرحلة ستشهد تصعيدًا في نوعية الاقتحامات ومحاولات فرض طقوس دينية كأمر واقع داخل المسجد، فضلًا عن تداعيات تشديد القيود على المصلين المسلمين وتوسيع المساحات المتاحة للمقتحمين.
عكرمة صبري: الأعياد تُستغل لأهداف سياسية وفرض وقائع جديدة
يتوقع خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن تُركّز الجماعات اليهودية على تكثيف اقتحاماتها للمسجد الأقصى وتصعيدها بمناسبة أعيادها المتعددة.
ويقول صبري إن هذه الجماعات تحاول في كل مناسبة تنفيذ اعتداءات جديدة على الأقصى وفرض وقائع لم تكن موجودة من قبل، مثل الصلوات العلنية، واستخدام البوق، ورفع الأعلام الإسرائيلية.
ويضيف أن الاقتحامات خلال هذه الأيام قد تشهد مشاركة زعماء في الأحزاب الإسرائيلية، إلى جانب وزراء وأعضاء كنيست، معتبرًا أن حضور هؤلاء يشجّع المقتحمين ويدفعهم إلى مزيد من التصعيد.
ويرى أن الاقتحامات تُستخدم كذلك كدعاية في الخارج لتشجيع اليهود على القدوم إلى فلسطين، معتبرًا أن المناسبات الدينية تُستغل لأسباب سياسية.
محاولات لتفريغ الأقصى من المسلمين
وفي السياق ذاته، يتحدث صبري عن محاولات لتفريغ المسجد الأقصى من المسلمين، من خلال فرض حواجز وقيود مشددة حول الأقصى والبلدة القديمة والقدس، حيث توجد ثلاثة أطواق من القيود تحول دون وصول المسلمين إلى المسجد.
ويقول إن هذا التفريغ يفتح المجال أمام المقتحمين، ويتيح إضفاء مظاهر دينية على هذه الاقتحامات، في محاولة لتطبيعها وفرضها كأمر واقع.
ويؤكد: "نحن لا نُقرّ بهذه الإجراءات ولا نعترف بها، وما يقومون به لا يكسبهم أي حق في المسجد الأقصى".
أما بشأن إمكانية تدخل جامعة الدول العربية، والوصاية الهاشمية، والسلطة الفلسطينية لمنع مزيد من الاعتداءات والاقتحامات، فيرى صبري أن ذلك ممكن، لكنه يقول إنه "حتى الآن لا تظهر أي بوادر واضحة لتحرك من هذا النوع".
زبارقة: الاقتحامات مشروع دولة وليس مشروع جماعات فقط
يرى المحامي خالد زبارقة أن من الضروري وضع ما يجري في المسجد الأقصى في سياقه السياسي، وعدم اختزال الاقتحامات في كونها نشاطًا لجماعات استيطانية منفردة.
ويقول زبارقة إن "الاحتلال الإسرائيلي، هو الذي يقف خلف هذه الاقتحامات"، معتبرًا أن وصفها بأنها مجرد تحرك لجماعات استيطانية قد يقلّل من حجم الصورة، لأن ما يجري، بحسبه، يمثل سياسة إسرائيلية تهدف إلى تغيير واقع المسجد الأقصى.
ويشير إلى أن "إسرائيل"، منذ قيامها، لم تُخفِ أهدافها تجاه القدس والمسجد الأقصى، وأنها تستخدم هذه المجموعات "كرأس حربة" من أجل إحداث التغيير الذي تسعى إليه.
ويضيف أن التحضيرات للأعياد تستغل المناسبات الدينية من أجل الدفع قدمًا في مخططات تهويد المسجد وفرض واقع تهويدي فعلي، وصولًا إلى تحويله، معنويًا، إلى ما يشبه "الهيكل"، مشيرًا إلى التغييرات التي طرأت خلال الفترة الأخيرة على مستوى استخدام القوة الشرطية والعسكرية.
ويعتبر زبارقة أن المرحلة الحالية تشهد تصعيدًا على المستويين العددي والنوعي، موضحًا أن هناك سعيًا إلى تنفيذ اقتحامات بأعداد كبيرة بهدف إرساء واقع جديد داخل المسجد.
وفي الجانب المتعلق بالطقوس، يشير إلى محاولات لفرض طقوس تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد، وفي منطقة باب الرحمة ومدرجات قبة الصخرة، لافتًا إلى ما وصفه بالتقدم الأخير في مسار الاقتحامات نحو باب الصخرة.
ويؤكد أن "الاقتحامات كل فترة تتقدم في سُلّم المخطط الإسرائيلي"، معتبرًا أن الوجود الإسلامي في المسجد الأقصى، خصوصًا في هذه المرحلة، يشكل عاملًا مهمًا في مواجهة هذا المسار.
الوضع القائم.. انتهاكات متواصلة
وفي حديثه عن الوضع القائم في المسجد الأقصى، يقول زبارقة إن هذا الوضع "لم يعد قائمًا"، معتبرًا أن الوصاية الهاشمية انتهكت، وأن الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية والمملكة الأردنية، جرى، بحسب وصفه، "ضربها بعرض الحائط".
ويؤكد أن ما يحدث، من وجهة نظره، "ليس مشروع جماعات"، بل مشروع تشارك فيه أجهزة دولة الاحتلال المختلفة، بما فيها الأجهزة الشرطية والعسكرية والاستخباراتية، إلى جانب المحاكم وأدوات الملاحقة.
ويحذر زبارقة من مؤشرات وصفها بالخطيرة، قد تقود إلى تغييرات كبيرة في واقع المسجد الأقصى، سواء من خلال استباحته بأعداد كبيرة أو عبر إقامة طقوس تلمودية داخله.
أبو جابر: الأعياد تتزامن مع اقتراب انتخابات الكنيست
من جهته، يرى الدكتور إبراهيم أبو جابر أن تزامن الأعياد اليهودية هذا العام مع اقتراب انتخابات الكنيست الـ26 قد ينعكس سلبًا على واقع المسجد الأقصى المبارك.
ويقول أبو جابر إن الأحزاب الصهيونية، وتحديدًا "القوة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير و"الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب الحركات الدينية المتطرفة، قد توظف هذه الأعياد لزيادة وتكثيف وجودها في ساحات المسجد الأقصى.
ويشير إلى أن ما يسمى بـ"الزيارات" قد يتحول إلى تواجد دائم أو شبه دائم، وصولًا إلى تثبيت رموز دينية في أماكن محددة من المسجد.
وحول ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تغيير ملموس في موقف المسلمين والفلسطينيين، يستبعد أبو جابر ذلك، إلا في حال الوصول إلى مرحلة كسر الحواجز وفرض تقسيم مكاني للمسجد الأقصى، معتبرًا أن ذلك يرتبط بدرجة كبيرة بالسياسات التي تنتهجها شرطة الاحتلال، وبما وصفه بحالة الترهل والقمع التي تُمارس بحق الشعب الفلسطيني.
ويقدّر أبو جابر أن هناك أربعة سيناريوهات محتملة خلال فترة الأعياد: أن تمر الاقتحامات دون مواجهات تُذكر، أو أن تعزز شرطة الاحتلال انتشارها وتمسك بزمام الأمور بصورة مشددة، إلى جانب فرض شروط وقيود على المسلمين الراغبين في الصلاة داخل المسجد الأقصى، فضلًا عن الحد بصورة ملحوظة من صلاحيات هيئة الأوقاف الإسلامية في المسجد.
جمال عمرو: الأعياد تتحول إلى محطة للاقتحامات والضغط
ويرى الباحث في شؤون القدس والمسجد الأقصى جمال عمرو أن كثرة المناسبات التي تتحول مع مرور الوقت إلى أعياد ذات خلفيات دينية وسياسية واجتماعية، يجري توظيفها في القدس بصورة متزايدة، بحيث تتحول هذه المناسبات، بحسبه، إلى محطات للاعتقالات والملاحقات والإساءة إلى المصلين ومنعهم من الوصول إلى المسجد الأقصى.
ويشير إلى أن الجمعيات اليمينية المتطرفة تتسابق على تنظيم الاقتحامات، خصوصًا مع تزامن بعض المناسبات مع الانتخابات، بهدف تحقيق إنجازات ميدانية والحصول على مزيد من التمويل والدعم.
ويلفت إلى تصاعد خطوات الاقتحام، وزيادة أوقاتها، والمطالبة بفتح أبواب جديدة للاقتحام، إلى جانب إدخال صلوات وطقوس متنوعة ومستفزة.
ويؤكد أن هذه المجموعات، بحسب وصفه، لا تتوقف عند ما تحققه من إنجازات، بل تبني عليها للمطالبة بمزيد من الخطوات، في إطار ضغط متواصل لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.
ويشير إلى وجود تحضير وتنظيم مسبق لهذه الممارسات، يشمل تدريب الفتيان وتجهيز الأدوات والمجسمات وتحديد أماكن الطقوس، وصولًا إلى دخول بعض المقتحمين بملابس وأدوات مخصصة لذلك.
كما يشير إلى قدوم مجموعات من مناطق من بينها الخليل، وما يُوفَّر لها من حماية ومواصلات وحافلات ومكافآت وطعام وشراب وخدمات، إلى جانب الغطاء الديني الذي توفره بعض الفتاوى والروايات.
ويرى عمرو أن ما يجري يعكس محاولة لفرض معادلة جديدة في المسجد الأقصى، من خلال مجموعات منظمة وخطوات متدرجة يجري تنفيذها بصورة علنية.
توفيق محمد: الاقتحامات قديمة لكن وتيرتها تتصاعد
من جهته، يرى توفيق محمد أن الاقتحامات ليست جديدة، وإنما تختلف وتيرتها من مرحلة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن حلم إقامة الطقوس التلمودية في المسجد الأقصى ومحاولات فرض الأمر الواقع، بل وطرح فكرة وضع حجر الأساس لما يسمى "الهيكل"، كانت حاضرة منذ سنوات.
ويستحضر محمد في هذا السياق غرشون سلمون، الذي يصفه بأنه من آباء الحالمين بهذا المشروع، مشيرًا إلى أنه كان يحضر في كل عام ما كان يطلق عليه "حجر الأساس" في محاولة لإدخاله إلى المسجد الأقصى.
ويقول إن السياسات الإسرائيلية الرسمية كانت تمنع مثل هذه الخطوات وفق حسابات مرتبطة بالمعادلات الدولية وردود الأفعال المحتملة، معتبرًا أن ذلك لم يكن بالضرورة رفضًا للمشروع أو للفكرة، وإنما ترجيحًا لما تعتبره إسرائيل مصلحتها السياسية في ظل تلك المعادلات.
ويرى أن هذا المشروع لم ينتهِ، وما يزال حاضرًا، غير أن تصعيد وتيرة الاقتحامات يكشف، بحسب تقديره، عن التوجهات التي تقود التيار الصهيوني الديني تجاه المسجد الأقصى، والذي يبدي، وفق قوله، رغبة صريحة في إقامة كنيس داخله.
وفي ما يتعلق بفرض الأمر الواقع، يرى محمد أن ذلك لا يثبت سوى استخدام القوة لفرض ممارسة لا يراها شرعية، موضحًا أن الاحتلال، بحكم سيطرته الميدانية، يملك القدرة على السماح للمقتحمين بأداء الطقوس التلمودية، لكنه لا يملك، بحسب رؤيته، منحهم حقًا في ذلك.
ويؤكد أن أي ممارسة يقوم بها المقتحمون أو يفرضها الاحتلال بالقوة لا تمنحهم، من وجهة نظره، أي حق في المسجد الأقصى، قائلًا: "فلا القوة تمنح حقًا، ولا الاحتلال يعطي شرعية".
ويشير محمد إلى أن قواعد الاقتحامات تتغير من فترة إلى أخرى، تبعًا للظروف التي يعيشها المسجد الأقصى، معتبرًا أن الظروف الحالية تشجع، بحسب تقديره، على توسيع مساحة الاقتحامات والممارسات داخله.
ويستشهد باقتحامات كثيفة وكبيرة شهدتها فترة الأعياد الأولى من هذا العام، في شهر أيار/مايو، إلى جانب منع المسلمين من دخول المسجد الأقصى وإخلائه أمام المقتحمين، معتبرًا أن هذا الأمر بات يتكرر بصورة متزايدة.
ويؤكد أن قدرة الاحتلال على فرض هذه الإجراءات بالقوة لا تعني، بحسب رؤيته، امتلاك الحق فيها، مشددًا على أن المسجد الأقصى، مهما مُنع المسلمون من الوصول إليه ومهما طرأت عليه من تغييرات ميدانية، "يبقى المسجد الأقصى وليس غير ذلك".
حامد إغبارية: محطة شديدة الخطورة قد تقود إلى تصعيد أوسع
بدوره، يرى الإعلامي حامد إغبارية أن الفترة المقبلة تمثل واحدة من أخطر المحطات المتعلقة باستهداف المسجد الأقصى، معتبرًا أن جماعات المستوطنين، بدعم من سلطات الاحتلال، تسعى إلى استغلال فترة الأعياد لرفع وتيرة الاقتحامات والدفع باتجاه تغيير ما تبقى من الوضع القائم داخل المسجد.
ويشير إغبارية إلى أن فترة الأعياد اليهودية الحالية تشمل أربعة أعياد خلال فترة زمنية قصيرة، هي رأس السنة العبرية، ويوم الغفران، وعيد العرش، ثم ما يُسمى "ختم التوراة" في بداية الشهر المقبل، معتبرًا أن هذا الحشد خلال فترة زمنية قصيرة قد تكون له تداعيات خطيرة.
ويحذر من أن تصاعد الاقتحامات والممارسات خلال هذه الفترة قد يقود إلى صدامات، قائلًا إن أحدًا لا يستطيع معرفة مدى اتساعها أو إلى أين يمكن أن تنتهي.
ويرى أن ما يجري يأتي نتيجة لمسار متدرج من الاقتحامات المستمرة منذ أكثر من 40 عامًا، معتبرًا أن السؤال الأبرز يتمثل في طبيعة رد الفعل الفلسطيني على ما قد يحدث، وما إذا كان سيكون بمستوى التصعيد المتوقع أم سيمر بردود فعل محدودة.
"المستوطنون لا يعملون بمعزل عن الحكومة"
وفي ما يتعلق بدور حكومة الاحتلال، يرى إغبارية أن المستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى لا يعملون، بحسب تقديره، كجماعات منفصلة عن المؤسسة الرسمية، وإنما يؤدون دورًا في تنفيذ سياسات حكومية.
ويقول إن اختزال المشهد في جماعات ذات أجندة دينية خاصة، وكأن حكومة الاحتلال لا علاقة لها بما يجري، لا يعكس، من وجهة نظره، طبيعة العلاقة بين الطرفين، معتبرًا أن هذه الجماعات تحظى بالحماية والدعم والأدوات التي تمكنها من تنفيذ هذه السياسات.
ويضيف أن السياسات المتعلقة بالمسجد الأقصى باتت تُطرح بصورة أكثر علنية، مشيرًا إلى أن ما يعتبره أهدافًا للمشروع الصهيوني لم تعد، بحسب رأيه، خفية كما كانت في السابق.
ويشير إغبارية إلى أن كل فترة أعياد تشهد، بحسب تقديره، خطوات جديدة تؤدي إلى تغيير جزء من الواقع داخل المسجد، مستحضرًا الفارق بين طبيعة الاقتحامات قبل عقود وطبيعة تعامل شرطة الاحتلال معها اليوم.
ويرى أن الوضع القائم "لم يعد قائمًا أصلًا" منذ سنوات، محذرًا من أن الأعياد المقبلة قد تشهد خطوات إضافية في هذا الاتجاه، من خلال مسارين أساسيين.
ويتمثل المسار الأول، بحسب إغبارية، في تشديد القيود على المسلمين، وتكثيف منعهم من الصلاة داخل المسجد، وزيادة الإبعادات، واستخدام إجراءات أكثر تشددًا بحقهم.
أما المسار الثاني، فيتمثل في زيادة الفترات الزمنية التي يُسمح فيها للمستوطنين باقتحام المسجد، إلى جانب إطالة مدة بقائهم داخله خلال كل اقتحام.
ويختم إغبارية تحذيره بالإشارة إلى أن هذه التطورات تجري في ظل الأحداث المتواصلة على جبهات عدة، معتبرًا أن ذلك يزيد من خطورة المرحلة، في ظل ما يصفه بعلوّ الاحتلال الكبير، إزاء ما يعتبره خذلانًا وضعفًا في الموقف الرسمي العربي والإسلامي تجاه المسجد الأقصى وأهل فلسطين.
شارك الخبر
إقرأ المزيد


