شبكة راية الإعلامية - 9/12/2026 2:38:36 PM - GMT (+2 )
تتجه الأنظار إلى الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لانتخاب أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضواً، وسط مشهد سياسي مفتوح على عدة سيناريوهات، ومؤشرات على تقدم قوى المعارضة في استطلاعات الرأي.
وقالت الكاتبة والمحللة السياسية الدكتورة تمارا حداد، إن الانتخابات المقبلة لا تبدو مجرد استحقاق لتغيير الحكومة، وإنما أقرب إلى استفتاء على حقبة بنيامين نتنياهو ومستقبل اليمين الإسرائيلي، إضافة إلى شكل العلاقة مع الفلسطينيين ودول المنطقة.
وأضافت حداد في حديث لـ"رايـــة"، أن المعطيات الحالية تمنح المعارضة أفضلية، مشيرة إلى أن آخر استطلاعات الرأي التي أعقبت إغلاق القوائم الانتخابية أظهرت حصول حزب غادي آيزنكوت على نحو 25 مقعداً مقابل 19 مقعداً لليكود بزعامة نتنياهو.
وأوضحت أن عدة عوامل تؤثر في موقف نتنياهو الانتخابي، من بينها التسريبات المتعلقة بالتحذيرات الأمنية التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، والتي قالت إنها أثرت في ثقة قطاعات من الجمهور الإسرائيلي بالحكومة.
وأشارت إلى أن نتنياهو يواجه أيضاً صعوبة في إعادة ترتيب معسكر اليمين، في ظل تعدد القوى والشخصيات اليمينية والمتشددة، وعدم حسم شكل التحالفات حتى الآن.
الشارع الإسرائيلي يتجه نحو اليمين
وحول التحولات في الشارع الإسرائيلي منذ انتخابات عام 2022، ولا سيما بعد أحداث السابع من أكتوبر، قالت حداد إن المجتمع الإسرائيلي اتجه بدرجة أكبر نحو اليمين واليمين المتشدد.
وأضافت أن الناخب الإسرائيلي لا يزال مرتبطاً بحزبه وجمهوره، إلا أن هناك كتلة من الأصوات المترددة قد تكون حاسمة في المنافسة بين آيزنكوت ونتنياهو.
وأكدت أن نتنياهو يدرك أهمية تحقيق كتلة برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة، إلا أن عدداً من الملفات الأمنية والسياسية لا يزال مفتوحاً، بما في ذلك الحرب في قطاع غزة، والوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، والملف السوري والإيراني.
ورأت أن تصريحات نتنياهو المتكررة بشأن إمكانية حدوث "مفاجأة" خلال الفترة المقبلة تفتح الباب أمام سيناريوهات تتعلق بالتصعيد، بما في ذلك توسيع العمليات في الضفة الغربية أو فرض وقائع جديدة على الأرض.
تغيير الحكومة لا يعني تغيير السياسة تجاه الفلسطينيين
وفيما يتعلق بتأثير نتائج الانتخابات على الفلسطينيين، قالت حداد إن تغيير الحكومة الإسرائيلية لا يعني بالضرورة تغييراً جوهرياً في السياسة تجاه القضية الفلسطينية.
وأكدت أن هناك قواسم مشتركة بين المعارضة والائتلاف الحاكم، أبرزها رفض إقامة دولة فلسطينية، والحفاظ على التفوق العسكري والأمني الإسرائيلي، إضافة إلى اعتبار القدس والضفة الغربية جزءاً من المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
وأضافت أن المعارضة، في حال وصولها إلى الحكم، ستبني على ما أنجزته الحكومة الحالية، خصوصاً في ما يتعلق بقطاع غزة والملفات الأمنية، معتبرة أن التغيير المحتمل سيكون في أسلوب إدارة الصراع وليس في جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وشددت على أن الفلسطينيين لا ينبغي أن يراهنوا على سقوط نتنياهو وحده، لأن التحولات داخل إسرائيل أوسع من شخص رئيس الحكومة، وتشمل ما وصفته بتوجه الدولة العميقة والمجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التشدد، خصوصاً في القضية الفلسطينية.
الدور الأميركي وشكل الحكومة المقبلة
وحول إمكانية تأثير الإدارة الأميركية في شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، قالت حداد إن واشنطن معنية، وفق تقديرها، بتشكيل حكومة وحدة موسعة تضم شخصيات مثل نتنياهو وآيزنكوت وبيني غانتس، بعيداً عن الأطراف الأكثر تشدداً.
وأوضحت أن مثل هذه الحكومة قد تكون أكثر استعداداً لخفض التصعيد وإعادة ترتيب ملف قطاع غزة، وفتح مسار سياسي وإقليمي أوسع، معتبرة أن الضفة الغربية وقطاع غزة سيكونان جزءاً من ترتيبات إقليمية مستقبلية مرتبطة بإعادة تشكيل المنطقة.
وأضافت أن فوز آيزنكوت، في حال حدوثه، قد يمثل إعادة تموضع داخل المعسكر الصهيوني، من اليمين الشعبوي إلى مركز أمني أكثر مؤسساتية، لكنه لن يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في الموقف من الدولة الفلسطينية.
ما السيناريو الأخطر على الفلسطينيين؟
وفي تقييمها للسيناريو الأخطر على الفلسطينيين، قالت حداد إن بقاء نتنياهو أو وصول حكومة يمينية جديدة لا يخلو أي منهما من المخاطر.
وأوضحت أن نتنياهو، في حال تمكنه من تشكيل الحكومة، سيبقى أكثر اعتماداً على قوى اليمين المتطرف، ما قد يعني مزيداً من التشدد في ملفات غزة والاستيطان والقدس.
أما في حال فوز آيزنكوت، فقالت إن ذلك سيكون تحولاً مهماً، لكنه لن يمثل "ثورة سياسية إسرائيلية"، وإنما انتقالاً إلى إدارة أكثر مؤسساتية للصراع.
ورأت أن ثوابت السياسة الإسرائيلية ستبقى حاضرة، بما يشمل الحفاظ على التفوق العسكري، ورفض عودة حركة حماس إلى الحكم في قطاع غزة، والتشدد في الملف الإيراني والأمني في الضفة الغربية، والحذر الشديد تجاه إقامة دولة فلسطينية.
لكنها رجحت أن يحدث تغيير في طريقة إدارة هذه الملفات والعلاقة مع الولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية.
وأشارت حداد إلى أن وصول آيزنكوت قد يفتح مساراً مختلفاً يرتبط بإعادة ترتيب الإقليم، في ظل علاقاته مع عدد من دول الخليج، وعلاقاته مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، معتبرة أن ذلك قد يقود إلى ترتيبات جديدة في الضفة وغزة ضمن مسار إقليمي، من دون أن يعني بالضرورة قيام دولة فلسطينية.
في المقابل، قالت إن نتنياهو يسعى إلى إبقاء الانقسام الفلسطيني قائماً بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مع استمرار سيطرة حماس في القطاع، بما يخدم رؤيته السياسية والأمنية.
وخلصت حداد إلى أن كلا السيناريوهين يحمل مخاطر على القضية الفلسطينية، وإن اختلفت طريقة إدارة الصراع بينهما.
إقرأ المزيد


