شبكة قدس الإخبارية - 9/13/2026 12:05:35 PM - GMT (+2 )
اليوم هو ثاني أيام "رأس السنة العبرية"، وأول أيام الاقتحامات في موسم العدوان الأطول على الأقصى خلال السنة، لكننا حتى الآن لا نجد صورة واحدة من داخل المسجد منشورة على أي منصة إعلامية مقدسية أو فلسطينية أو عربية أو عالمية؛ رغم أن #المسجد_الأقصى يُقتحم، وفي الغالب ينفخ فيه البوق خلال كتابة هذه السطور، لكننا لا نملك أي توثيق لذلك؛ فما هو السبب؟
السبب المباشر بسيط، هو أن اليوم هو يوم صيام وفق التعاليم اليهودية، وبما أن المستوطنين الذين يقتحمون الأقصى هم من جمهور الصهيونية الدينية الذين يطبقون هذه التعاليم، فهم يمتنعون عن أي عمل دنيوي بمقتضى هذا الصيام، بما يشمل استخدام الإنترنت والنشر على أدوات التواصل الاجتماعي.
أما السبب الأهم الذي يعنينا، هو أن الاحتلال تمكن بالتدريج من فرض تعتيم إعلامي منهجي يضمن له أن لا تخرج صورة واحدة من داخل الأقصى من المصادر الفلسطينية والعربية، ويشكل هذا اليوم اختبارًا حقيقيًا لفعالية هذا التعتيم الذي فرضه الاحتلال على مراحل:
المرحلة الأولى: بالضغط على الأوقاف الأردنية لمنع حراس المسجد الأقصى من التصوير، ومن قدرتهم على نشر هذه الصور على أدوات التواصل الاجتماعي، وملاحقتهم بتهم التحريض، وبالإبعاد عن المسجد الأقصى إذا ما نشروا تلك الصور، وصولًا إلى صدور تعميم عن مدير أوقاف القدس في 28-7-2020 جاء نصه بأنه: "يمنع منعًا باتًا وتحت طائلة المسؤولية لأي مدير أو رئيس قسم أو موظف في دائرة أوقاف القدس والمسجد الأقصى المبارك أن يصرح بأي تصريح لأي مصدر صحفي أو لمواقع التواصل الاجتماعي بأي خبر يخص دائرة أوقاف القدس بشكل عام أو أخبار المسجد الأقصى المبارك بشكلٍ خاص إلا بإذن رسمي من مدير عام دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، وكل من لم يلتزم بهذا التعميم فسوف يعرض نفسه للعقوبة والمسائلة"، وقد تواصل هذا الضغط لاحقًا إلى حدٍّ كاد يمنع من مجرد إعلان أعداد المقتحمين بشكل غير رسمي، مع استمرار توقف الإحاطة الرسمية اليومية الصادرة عن الأوقاف منذ عام 2022.
أما المرحلة الثانية، ففُرضت خلال عامي 2022-2023 بإجبار المصلين داخل المسجد الأقصى على أن يدخلوا إلى داخل مبنى قبة الصخرة أو الجامع القبلي خلال الاقتحام، بما يضمن عدم وجود أي تواصل بصري بينهم وبين المقتحمين، وعدم قدرتهم على التوثيق أو التصوير بأي شكلٍ من الأشكال، واعتقال كل من "يضبط" وهو يصور، وإجباره على محو الصور أو مصادرة هاتفه.
ورغم هاتين الطبقتين من التعتيم، كانت المنصات الإعلامية المقدسية تجد حلًا بأن ترسل مصوريها إلى جبل الزيتون ليلتقطوا صورًا لاقتحام المسجد الأقصى من الخارج، وهذا ما شهدناه في عامي 2024 و2025...
لكن المرحلة الثالثة التي جاءت في 23-2-2026 بإعلان حكومة الاحتلال حظر المنصات الإعلامية المقدسية الخمس بشكلٍ متزامن: القدس البوصلة، وشبكة العاصمة، وقدس بلس، ومعراج، وميدان القدس، فأنهت وجود شبكات إعلامية متخصصة في تغطية شؤون #القدس والمسجد الأقصى، وقد جاء هذا الحظر ليستبق ويمهد لإغلاق المسجد الأقصى المبارك خلال الحرب الصهيونية-الأمريكية على إيران، وهو الإغلاق الذي دام 40 يومًا بقرار من "الجبهة الداخلية" الإسرائيلية، وشكل سابقة في فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على المسجد الأقصى.
اليوم، ومع صيام المنصات العبرية عن استعراض عدوانها على #الأقصى، تنكشف عورة عجزنا العربي والإسلامي عن توثيق حال أحد أقدس مقدساتنا، وعن نقل صورة واحدة من داخل الأقصى في أوقات استفراد المقتحمين به.
والنظام الرسمي العربي يدرك تمامًا طبيعة هذا العجز، ولذلك جاء قرار "تأسيس منصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات بحق الأماكن المقدسة والمصلين" ليكون القرار العملي الوحيد الصادر عن "الاجتماع الوزاري الموسع" لوزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية في عمان في يوم 5-8-2026، وهو القرار الذي لم يُترجم إلى واقع حتى الآن، ولم يحُل دون الانكشاف الفاضح لهذا العجز عن نقل صورة واحدة من أحد أقدس مقدسات الأمة خلال اقتحام المستوطنين له واستفرادهم به.
بعد غروب شمس هذا اليوم ستتدفق الصور عن اقتحام المستوطنين للأقصى، وهي ستحمل معها في الغالب توثيقًا لنفخ البوق في أقصانا، وربما لعدة مرات، ولن يأتي تدفق الصور هذا لأننا نجحنا في كسر عجزنا، أو لأن 14 دولة عربية وإسلامية اجتمعت في عمان تمكنت من نقل صورة واحدة من داخل الأقصى، بل ستتدفق لأن الصيام اليهودي انتهى، ولأن منظمات الهيكل ستبدأ من بعده في استعراض عدوانها على الأقصى دون تحفُّظ بعد أن كشف صيامها قاعًا جديدًا من عجزنا الفاضح...
فإلى متى نقبل مثل هذا العجز؟ ومتى نتحرك لكسره؟
شارك الخبر
إقرأ المزيد


