شبكة راية الإعلامية - 9/14/2026 5:03:37 PM - GMT (+2 )
قال مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي، إن "إسرائيل" تنفذ ما وصفه بـ"مشروع محو" في الضفة الغربية المحتلة، عبر 5 آليات مترابطة تستهدف تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني وإعادة تشكيل المنطقة بما يرسخ وجوداً وسيادة يهوديين إسرائيليين دائمين ومتواصلين.
وأوضح المركز، في بيان، صحفي، اليوم الإثنين، أن "إسرائيل" تشغّل بصورة متزامنة 5 آليات يعزز بعضها بعضاً، بهدف تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة الغربية، وإعادة تنظيم الحيز الجغرافي باستخدام العنف، بما يخدم ترسيخ السيطرة الإسرائيلية.
وأضاف أن "مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية بدأت منذ نهاية عام 2022"، تقوم على السيطرة والعنف والسلب، مشيراً إلى أن هذه السياسة باتت تُطبق بصورة "علنية وواضحة، وبوتيرة أكثر عنفاً وتسارعاً".
ونقل البيان عن المديرة التنفيذية للمركز، يولي نوفاك، قولها إن ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية يندرج ضمن "مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة".
وأضافت: "يجري تهجير التجمعات (الفلسطينية)، ويُدفع بالاقتصاد إلى حافة الانهيار، ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين".
العنف وبث الرعب
ووفق "بتسيلم"، تقوم الآلية الأولى على "العنف وبث الرعب"، من خلال استخدام الجيش والمستوطنين المسلحين لبث الخوف وفرض العنف والإكراه على الفلسطينيين.
وأشار المركز إلى أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 31 آب/أغسطس 2026، قتلت "إسرائيل" 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلاً.
التطهير العرقي والاستيلاء على الأرض
أما الآلية الثانية، فتتمثل، بحسب المركز، في "التطهير العرقي والاستيلاء على الحيز"، بهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في المنطقة.
وقال "بتسيلم" إن "إسرائيل" هجّرت حتى الآن "75 تجمعاً فلسطينياً"، فيما استولت البؤر والمزارع الاستيطانية على نحو 1.07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية.
وأضاف أن "إسرائيل" هجّرت قسراً نحو 33 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.
الخنق الاقتصادي
وتتمثل الآلية الثالثة، وفق البيان، في "الخنق الاقتصادي"، إذ تستخدم "إسرائيل" سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بهدف تعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة تبعية الفلسطينيين لها.
وفي 29 تموز/يوليو الماضي، حذّر وزير المالية الفلسطيني اصطيفان سلامة من توجه "إسرائيل" نحو "تصفير" أموال المقاصة، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية وصلت إلى "نهاية المطاف" مالياً واقتصادياً في علاقتها مع تل أبيب.
وتشكل أموال المقاصة نحو 56% من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية. ومنذ عام 2019، بدأت "إسرائيل" باقتطاع مبالغ من أموال المقاصة بذريعة أسباب مختلفة، قبل أن توقف تحويلها بالكامل قبل نحو عام، ليتجاوز إجمالي الأموال المحتجزة 6 مليارات دولار، ما أدخل السلطة الفلسطينية في أزمة مالية حالت دون قدرتها على دفع رواتب موظفيها كاملة.
التدمير الاجتماعي والسياسي
وقال المركز إن الآلية الرابعة تتمثل في "التدمير الاجتماعي والسياسي"، من خلال تجريم محاولات الانتماء السياسي، واقتحام مكاتب منظمات المجتمع المدني وحظر نشاطها، إلى جانب قمع الاحتجاجات واعتقال الناشطين والطلاب والصحفيين.
وأشار التقرير إلى أن "إسرائيل" اعتقلت، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما لا يقل عن 60 صحفياً فلسطينياً من الضفة الغربية.
وفي السياق ذاته، أفادت معطيات فلسطينية بأن عدد الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إسرائيل في الضفة الغربية منذ ذلك التاريخ تجاوز 25 ألفاً، بينهم صحفيون وطلاب وناشطون.
"خطة الحسم" والاستيطان
أما الآلية الخامسة، فتتعلق بـ"الإطار السياسي" الذي يدفع المشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية، مستنداً إلى ما يُعرف بـ"خطة الحسم" التي طرحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عام 2017، والتي يصفها المركز بأنها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن.
وبحسب التقرير، تسعى الخطة إلى جعل السيادة اليهودية أمراً غير قابل للتراجع، عبر توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمامهم سوى 3 خيارات: "الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري".
تصعيد الاستيطان
ولفت "بتسيلم" إلى أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، ومنذ تشكيلها أواخر عام 2022، كثفت خطوات توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، مشيراً إلى أنها أقرت منذ ذلك الحين إقامة 104 مستوطنات جديدة.
ومع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، صعّد الجيش والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، من خلال عمليات القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل والتوسع الاستيطاني.
ويرى المركز أن تزامن هذه الإجراءات معاً يعكس، بحسب توصيفه، انتقال السياسة الإسرائيلية في الضفة من إجراءات متفرقة إلى مشروع متكامل لإعادة تشكيل المنطقة وتفكيك الوجود الفلسطيني فيها.
إقرأ المزيد


